ابني 2

خلال ثواني، كانت الكلبشات بتتقفل على إيدي وإيد رجب البشاري، اللي كان بينظر لي بنظرات كلها غل وشر وهو فاكر إن أنا اللي سحبته للفخ ده. أنا مكنتش داري بجديد ولا بقديم، عيني كانت متسمرة على الشخص اللي واقف جنب العميد… “الحاج توفيق”، كبير عيلتنا، الراجل اللي كان بيمسح على كتفي الصبح وبيقولي “اتعوذ من الشيطان يا عبد السميع وابنك في رحمة ربنا، بلاش تفتحه فتنسى حرمة الميت!”
كان واقف يداري عينيه عني، وشعاع كشاف الشرطة يضرب في وشه، فتبان حركة إيديه المترددة وهي بتلعب في زرار عبايته السودا. السر اللي قال عليه رجب البشاري بدأ ينكشف قدامي زي الغشاوة اللي تقع من على العين، بس الثمن كان إني أتبهدل وأتسحل في أروقة المباحث وأنا مجروح في شرفي وعقلي وابني تحت التراب!
اتسحبنا أنا ورجب على مركز الشرطة. في مكتب رئيس المباحث، كانت الرائحة تفوح بسجاير كليوباترا مع عرق المتهمين، والجو مشحون. جلس العميد على كرسيه الجلد وبصلي بنظرة شفقة مخلوطة بريبة، وقال: “يا عبد السميع… أنت راجل معروف في البلد بالطيبة والاستقامة، إيه اللي يخليك تتفق مع نباش قبور رد سجون زي رجب عشان تفتح القبر نص الليل؟ هل الصدمة طيرت عقلك بجد، ولا في حاجة تاني مستخبية؟”




