فاشلة في نظر حماتي 1

حكايات مني السيد حصري
حماتي قالت لي إنتي فاشلة وما بتفهميش غير في الشقا، وسابتني لوحدي أعمل عزومة تكفي عيلة بحالها عشان خاطر سلفتي البرنسيسة المتعلمة… وبعد شهور الكل عرف مين هي نيرمين الحقيقية…
اوعي يا بت تخلي إيدين دينا تتوسخ! دينا دي بتشتغل بمخها، إنتي عضمك نشف على الشقا وصحتك تهد جبال.. يلا شدي حيلك وخلصي حلتين المحشي وصواني الرقاق اللي برا دول لوحدك!
حماتي، الحماة المفترية، رمت الكلمتين دول في وشي قدام الكل، في نفس اللحظة اللي كانت فيها دينا، مرات سلفي، حاطة رجل على رجل في الصالون، ماسكة مج النسكافيه وبتقلب في تليفونها ببرود.
كنت بقالي أكتر من أربع ساعات واقفة في المطبخ على رجل واحدة، بين تقوير كوسة ولف ورق عنب وريحة التقلية حارقة عيني، غير المواعين اللي كومها يهد الحيل بمناسبة ذكرى جواز حمايا وحماتي. بصيت على صوابعي المورمة، كان فيهم جرح جنب ضفري والمية بملح والليمون بتلسعني في كل حركة.
سامعة يا نيرمين ولا بتسرحي؟ حماتي صفاء صوتها رن في المطبخ ما تتنكعيش كده، ما إنتي فاشلة في كل حاجة وما تنفعيش غير في قعدة المطابخ دي!
دينا ضحكت بمياعة كده وقالت يا ماما بالراحة عليها.. يعني ربنا خلق لكل واحد طاقة، ونيرمين شاطرة بإيديها أهو بتسد مسد الدادة.
الاتنين ضحكوا بسخرية. في اللحظة دي، الدم غلي في عروقي.. فكيت المريلة ورزعتها على الرخامة طب حلو أوي، وروني شطارتكم وكملوا إنتوا الاتنين.
حماتي برقت وعينيها جابت شرار كأني شتمتها نعم يا ختي؟! بتقولي إيه؟! بقول اللي سمعتيه.. أنا مروحة بيتي.
جوزي أحمد كان قاعد برة بيتفرج ع الماتش، رفع عينه وقال بنرفزة جرى إيه يا نيرمين؟ ما تبطلي حركات عيال وتلمي الدور قدام أمي!
بصيت له بحسرة.. الراجل اللي زمان كان بيشيل عني كراتين ألواني وشغلي عشان ما اتعبش، بقى دلوقتي كل همه أمه ما تضايقش حتى لو أنا إيديا ادمرت وكرامتي اتمسحت بالأرض. مسكت شنطتي وخرجت ورزعت الباب ورايا.
روحت شقتي في المعادي، وقعدت في الأوضة اللي عاملة منها مرسم. وقتها بس فهمت إني بقالي ست سنين فاكرة نفسي صبورة وبنت أصول، في حين إني كنت بس بمسح كرامتي بإيدي.
أنا لما اتجوزت أحمد كنت شغالة رسامة ومصممة ديجيتال فريلانسر.. ما كنتش مشهورة ولا بكسب ملايين، بس فاتحة بيت وبكفي مصاريفي وراضية. هو كان منبهر بشغلي زمان، لكن بعد الجواز الحكاية اتقلبت. حماتي صفاء من النوع اللي بيبص للشهادات والألقاب المنفوخة؛ ابنها الكبير مهندس، ودينا مرات ابنها المفضلة معاها ماجستير أدب وعاملة نفسها كاتبة وباحثة وبتتعامل مع دور نشر، أما أنا فخريجة فنون جميلة، ومن وجهة نظر حماتي أنا خايبة وبضيع وقتي في شخبطة عيال.
في كل عيد، أكون أنا مدفونة في المطبخ ودينا عندها تسليم مقال مهم. في كل عزومة، أنا اللي أفرش وأطبخ وأغسل الجبال بتاعة الحلل، وحماتي تتباهى بدينا مثقفة العيلة وعقلها اللي يوزن بلد. ولما أشتكي لأحمد، كان يرمي كلمتين مسمومين ببرود أمي ست كبيرة وده تفكيرها، كبري مخك وما تاخديش على كلامها.
فاكرة مرة وقفت يومين أعمل لحماتي عرق روستو ومكرونة بشاميل مخصوص عشان عيد ميلادها، داقت حتة وقالت لي بقرف الملح قليل والأكل مالوش طعم، وقامت رمت نصه في الزبالة قدام عنيا. لما جيت بالليل أشتكي لأحمد، حتى ما شالش عينه من شاشة الموبايل وقالي يعني عايزاني أخرب الدنيا مع أمي عشان طبق أكل؟!
بعد خناقة العزومة دي، عملت كتم صوت لجروب العيلة وما بقتش أرد.
كنت من فترة فاتحة أكونت مجهول بنزل عليه رسومات كارتيرية وفن بجد.. حاجات عمري ما وريتها لزبون ستات شايلة فوق كتافها صواني وعفش تقيل، إيدين متشققة ماسكة ورد، وست صغيرة واقفة قدام جبل مواعين بيهدد يبلعها. الليلة دي، قعدت ورسمت ست بتقلغ مريلة المطبخ وبترميها على الأرض، والناس في ضهرها على السفرة قاعدين ياكلوا وما حدش حاسس بيها.
تاني يوم الصبح، الرسمة كانت قالعة الفيسبوك وإنستجرام.. آلاف الشيرات والكومنتات. بعد تلات أيام، لقيت إيميل جايلي من دار نشر كبيرة في وسط البلد.. دار معروفة جداً. المديرة هناك شافت رسوماتي، وطلبوا مني أرسم غلاف ورسومات داخلية لرواية وكتاب بيتكلم عن الستات اللي ضاع حقهم وسط العيلة وبيحاولوا يلاقوا نفسهم من تاني.
عملت ميتنج مع صاحبة الدار، لقيتها طابعة رسوماتي وحطاها قدامها على المكتب، وقالت لي جملة رنت في ودني يا نيرمين، أنا مش عايزاكي تزوقي الكتاب.. أنا عايزاكي تنقلي وجعك ووجع الستات دي، شغلك هو صوت الكتاب ده.
وافقت طبعاً، وما نطقتش بحرف لأحمد.. مش عنداً فيه، بس خلاص طاقتي في إني أشاركه حاجة بيستقل بيها خلصت. فضلت أشتغل ليل مع نهار لمدة خمس شهور.
في ليلة، وأنا بفنش الغلاف الأخير، أحمد دخل الأوضة أمي بتقولك تعالي يوم الجمعة عشان عندها عزومة لخالاتي وعايزاكي تساعديها. رديت بهدوء ومن غير ما أرفع عيني مش هينفع، عندي تسليم شغل مهم. شغل إيه ده يا نيرمين؟ ما تفوقي بقى هو إنتي هتعملي فيها دكتورة؟ دي كلها شخبطة تلوين! بصيت له في عينه فعلاً.. ما هو بالنسبة لك طول عمره مجرد شخبطة.
نفخ بضيق وخرج ورزع الباب.
بعدها بأسبوع، جالي التليفون اللي قلب حياتي نيرمين،


