منوعات

ابني 2

في أقل من نص ساعة، كانت عربيات الشرطة طايرة بينا في شوارع القرية اللي تحولت لساحة من النار والرحيل. الدخان الأسود كان مغطي السما، وريحة الشياط والحريق كانت خنقانا من على بعد كيلو. لما وصلنا عند بيت الحاج توفيق، لقيت البيت عبارة عن كتلة من اللهب الفاضحة، والناس بتجري بجادل المية وهما بيصرخوا. بس أغرب حاجة شفتها، إن النار مكنتش بتاكل الخشب والحيطان بس… النار كانت طالعة من المضيفة القديمة اللي كنا بنقعد فيها كلنا، والناس بتقول إن توفيق دخل البيت بنفسه وسد الباب على نفسه أول ما شاف عربيات الشرطة اتحركت للمقابر!

سحبوني المخبرين وأنا مكلبش، والعميد واقف يوجه رجال المطافي اللي كانوا بيحاولوا يكسروا الباب الحديدي للمضيفة. وبعد محاولات مستميتة وصريخ من حريم العيلة، الباب انكسر وسحبوا ج/ثة متفحمة بالكامل… ج/ثة الحاج توفيق!

قعدت على ركبي في التراب، والدموع جفت في عيني من كتر الصدمات. كل حاجة كانت بتنتهي قدامي في ثواني، بس السر كان بيزيد غموض وظلمة. العميد قرب من الج/ثة المتفحمة، وبص للظابط الصغير اللي كان معاه وقال: “توفيق ولع في نفسه وفي بيته عشان يداري على المستندات والأوراق اللي في الخزنة… بس الج/ثة اللي ورا المقابر هي اللي هتنطق!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى