طرني في نص الليل 1

حكايات مني السيد حصري
طردني في نص الليل بالبيجامة وحرمني من ولادي التوأم عشان يراضي أخته، وتاني يوم الصبح سرقوا جهازي وكسروا الشقة ولبسوني محضر تخريب بيتي…!!!
صوت صريخ مكتوم جوه حلقي، وسقعة بلاط مدخل العمارة بتسري في رجلي الحافية، والباب الحديد اتقفل ورا ضهري بترزيعة هزت الحيطان وخلت وداني تصفر.
أنا نرمين، واقفة في نص الليل، الساعة تلاتة الفجر، بهدوم بيتي خفيفة مش ساتراني من هوا الشارع الغدار، وعيالي التوأم… لسه ريحة اللبن في بقهم، محبوسين جوه، عياطهم بيشق قلبي نصين من ورا الباب المقفول بمليون طلقة، وأبوهم واقف ورا الشيش يزعق بحرقة دم امشي روحي لأبوكي يا معفنة، مالكيش عيش هنا!.
كل ده ليه؟ عشان كلمة حق؟ عشان زهقت من أخته نادية؟ الحرباية اللي عاشت في بيتي كأنها شريكتي في الراجل وفي العفش! كل يوم والتاني، أصحى من عز نومي مفزوعة على صوت خبط ورزع في المطبخ، أتسحب ببطء وأنا مرعوبة ليكون حرامي، أتفاجأ بيها واقفة بكل برود، رابطة شعرها ولابسة ترينجي، ومشغلة الإيرفراير وبتطبخ وتاكل من تلاجتي!
يا بنتي إنتِ دخلتي إزاي؟ مش في باب بيتقفل وبني آدمين نايمين؟.. أرد عليها وأنا عيني حمرا من قلة النوم مع التوأم، تبصلي من فوق لتحت وتلوي بوزها الله! ده بيت أخويا يا حبيبتي، ومعايا نسخته.. بعدين هو جهازك عليه حراسة ولا خايفة على شوية فراخ بانيه؟ ده أنتِ غريبة والله!.
ولما أنفجر وأشتكي لأحمد جوزي، يضحك باستفزاز وهو بيقلب في تليفونه ويقول دي أختي الصغيرة يا هبلة، بتحبني وعشمانة.. كبري مخك ولا عايزة تعملي مشكلة من مافيش؟. أبويا لسه لحد النهاردة بيسدد في كمبيالات الجهاز، بيشتغل شفتين عشان يسترني ويجيبلي أنضف أجهزة، وهي داخلة طالعة تبهدل وتخرب وتستهلك، شقتي بقت ممر شرفي للعايلة كلها، وأنا الغريبة اللي محشورة بينهم.
الليلة دي، الطفح كان زاد عن حده. لقيتها واخدة طقم الحلل الجرانيت الجديد اللي لسه ما فتحتوش، نازلة بيه شقة حماتي تحت. مسكت فيها، وزعيقنا جاب أحمد من الصالة.
حكايات_مني_السيد
وبدل ما يعقل أخته ويقول إن للبيوت حرمة، عينه حمّرت فيا أنا! ضربني قلم دوخني، وبدل ما يطيب خاطري، أخته ولعت النار وقالتله شوف بتطردني إزاي من شقتك يا راجل؟!. وفي لحظة جنون عشان يرضي الست هانم أخته وأمه، جرجرني من شعري من سابع دور لحد الشارع بالبيجامة، وحرمني حتى من لفة عيالي في حضني، وقفل البوابة في وشي. حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
قعدت على الرصيف بنهار، الجيران شبابيكهم بتوارب وتتقفل بخوف، لحد ما ست طيبة ساكنة في أول الشارع شافتني، نزلت تجري حطت على كتافي إسدال صلاة يسترني، ومدتلي تليفونها أكلم أبويا.
أبويا جه وهو بينهج، راجل عجوز في التمانينات طالع يجري بهدوم الشغل، فضل يخبط على باب العمارة لما إيديه نزفت، ومحدش رضي يفتحله، وأحمد زعق من البلكونة وهدده بطلب البوليس! روحت مع أبويا ، روحي متعلقة بالتوأم اللي رضعوا مني دموع مش لبن، ودماغي بتلف هعمل إيه؟ وهرجع لولادي إزاي؟
تاني يوم الصبح، وأنا قاعدة على سجادة الصلاة مش بنطق وبستنى الصبح يفتح أروح القسم، صوت رسالة واتساب رن على تليفون أبويا برقم أحمد.
فتحت الرسالة بلهفة وأنا بتمنى يقولي تعالي خدي عيالك، بس أول ما الصورة فتحت، النفس اتكتم في صدري وعيني جحظت من الصدمة.
المطبخ بتاعي، اللي شقاي وشقا أبويا كله فيه، مفروم! الرخام متكسر شظايا، درف الخشب مخلوعة ومتدغدغة، الأجهزة الكهربائية الجديدة كلها مش موجودة ومكانها فضا أبيض، والأرض غرقانة زيت وصلصة كأنها ساحة حرب!
وتحت الصورة، كانت مبعوتة رسالة صوتية من أحمد، بس المرة دي مش بصوته هو العالي.. صوته كان هادي ومُرعب، وبيقول كلمة واحدة قلبت كياني وخلت الدم يهرب من عروقي لو فاكرة إنك هتلحقي تاخدي عيالك أو تروحي البوليس، فالمحضر اتعمل خلاص يا نرمين… وإنتِ اللي متهمة بالسرقة والخراب، ده غير المفاجأة التانية اللي مستنياكي في المحضر وهتخليكي تلفي حوالين نفسك سنين!.
حكايات_مني_السيد
صوت الرسالة الصوتية نزل على وداني زي مية مغلية اتصبت فوق نافوخي. التليفون وقع من إيدي على السجادة، حسيت للحظة إن الأرض بتميل بيا، الحيطان بتضيق، ودقات قلبي عمالة ترزع في ضلوعي بصوت
لو فاكرة إنك هتلحقي تاخدي عيالك أو تروحي البوليس، فالمحضر اتعمل خلاص يا نرمين… وإنتِ اللي والخراب، ده غير المفاجأة التانية اللي مستنياكي في المحضر وهتخليكي تلفي حوالين نفسك سنين!.
أبويا فضل باصص للتليفون، عينه بتتحرك في كل حتة وهو مش مستوعب. الراجل اللي ربى تلات بنات بالحلال وكان دايمًا يقول امشي عدل يحتار عدوك فيك، فجأة لقى نفسه في مواجهة وسخانة مش قدها. بصلي بصوت مخنوق ودموعه محبوسة بالعافية وقال محضر إيه ده يا بنتي؟ وسرقة إيه؟ ده شقاكي إنتِ! ده أنا لحد الشهر اللي فات باعت القسط بتاع الأجهزة التانية للتاجر في العتبة! إزاي يقول كده؟!.
أنا ما كنتش قادرة أرد. دماغي ما كانتش في المطبخ اللي اتدمر، ولا في الغسالة والتلاجة
اللي اختفوا، ولا حتى في الإهانة والبهدلة. أنا كان كل اللي بيتردد في وداني هو صريخ يوسف ويونس. توأمي اللي ما كملوش ست شهور، اللي ما ناموش ليلة بعيد عن صدري، اللي بيرضعوا طبيعي وميعرفوش حتى شكل الببرونة!
عيالي يا بابا… صرخت والصرخة شقت سقف البيت عيالي هيموتوا من الجوع عنده! أحمد ما بيعرفش يغيرلهم حفاضة! أخته الحرباية اللي نازلة رايحة مش هتعرف تسكتهم! دول بيسننوا وصدرهم وجعهم… وديني عندهم يا بابا، حتى لو هحبسوني، المهم اخد عيالي في
!.
أبويا مسكني من كتافي بكل العزم اللي باقيله، هزني بقوة عشان أفوق اهدي يا نرمين! البكاء مش هيرجعلك حقك، ده تفتيح عين للشيطان. الراجل ده مش ناوي على خير، طالما سبَق وعمل محضر وهو اللي كاسر وهو اللي طارد، يبقى مترتبلها مع أهله صح. قومي اغسلي وشك والبسيلك حاجة عدلة، إحنا هننزل على محامي ابن حلال وندخل القسم، الحق ما بيضيعش يا بنتي طالما أصحابه وراه.
لبست عباية وطرحة من هدومي القديمة اللي كانت سايبة في بيت أبويا. طول ما أنا في التاكسي، كنت حاسة إن عيالي بينادوا عليا. كل ما أشوف واحدة ماشية في الشارع وشايلة بيبي على كتفها، قلبي ينعصر وصدري يوجعني من كتر اللبن المتحجر فيه من القهر.
وصلنا لمكتب أستاذ مجدي، محامي قديم في منطقتنا وصاحب أبويا من أيام الشباب. دخلنا المكتب، وريحة الورق القديم والدوسيهات حسستني بخنقة أكتر. حكينا له كل حاجة من طأطأ لسلامو عليكم؛ من أول خروج أخته نادية ودخولها من غير استئذان، والبهدلة اللي عشتها معاها، لحد طردي في نص الليل وإسدال الجارة، والصور اللي أحمد بعتها على التليفون، والرسالة الصوتية.
أستاذ مجدي مسك الموبايل، بص في الصور بتمعن، وشغل التسجيل مرتين وتلاتة، وهو بيعدل نضارته الطبية ووشه بيتقلب تدريجيًا من التعاطف للقلق الشديد.
بصي يا بنتي… أستاذ مجدي اتكلم بنبرة رزينة خلت ركبي تسيب أكتر أحمد ده مش شغال لوحده. الترتيبة دي مش ترتيب عيل طايش ضرب مراته في ساعة غضب. ده تخطيط شيطاني وواضح إن في حد محاميه مخلصه ملقنه كل خطوة. هو عمل إيه؟ استغل إنك مشيتي وما عملتيش إثبات حالة في نفس الليلة، وراح الصبح بدري جاب النجدة، وعمل محضر إثبات حالة ومعاينة إن الشقة متبهدلة، وإنك نزلتي بالليل بعد خناقة وانتقمتي منه بإنك كسرتي المطبخ وسرقتي دهبك ومبلغ مالي هو مدعي إنه كان سايبه في البيت!.
مبلغ إيه ودهب إيه؟! قاطعته وأنا بنهج من الصدمة دهبي هو اللي باعه من سنتين عشان يسدد ديون تجارته! والبيت ما كانش فيه حتى تمن علبة لبن صناعي لولاده! أنا حتى ما أخدتش بطاقتي ولا شبشبي من على باب الشقة!.
أنا مصدقك يا نرمين، والقاضي لو سمعك هيصدقك، بس القانون ما بيعترفش بالدموع، القانون بيعترف بالورق والمحاضر والشهود.. أستاذ مجدي قام وقف ومسك جاكتته إحنا مش هنضيع وقت في الكلام. إحنا هنطلع حالًا على قسم الشرطة نعمل محضر طرد واحتجاز أطفال رضع بدون وجه حق، ونسلمهم فواتير الجهاز وقائمة المنقولات، ونطالب بتمكين من مسكن الزوجية بحضانة الصغار… بس قبل ما نروح، المفاجأة اللي قال عليها في التسجيل قالقة راحتي. لازم نعرف هو كتب إيه في المحضر بتاعه بالظبط.
نزلنا مع أستاذ مجدي، والطريق لقسم الشرطة كان كأنه طريق للمشنقة. أول ما دخلنا ديوان القسم، ريحة السجاير وصوت الكلبشات والعساكر اللي رايحة وجاية زادوا من رعبي. قعدت على بنك خشب جنب أبويا اللي كان ماسك سبحته وشفايفه بتتحرك بالدعاء من غير صوت.
أستاذ مجدي دخل مكتب النوبتجية وغاب جوه ييجي نص ساعة. النص ساعة دي عدت عليا كأنها تلاتين سنة من العذاب. فجأة طلع، وشه كان مخطوف تمامًا، ولونه أبيض كأنه شاف ميت.
قرب مننا بخطوات بطيئة، أبويا وقف بلهفة وسأله خير يا متر؟ طمنا بالله عليك؟.
أستاذ مجدي بص في الأرض، وبعدين بصلي بتردد وألم شديد وقال بصوت واطي ومبحوح المحضر بتاعه مش بس سرقة وتكسير يا عم حسين… أحمد مشتكي نرمين بإنها خرجت من البيت مع راجل غريب في نص الليل، وإنها مهملة في رعاية أطفالها، والأنيل من ده كله… إنه مقدّم تنازل رسمي ممضي وبصمتها عليه، بتتنازل فيه عن حضانة التوأم يوسف ويونس لأخته نادية!.
إيييييه؟! الصرخة طلعت مني زلزلت القسم كله، لدرجة إن أمين الشرطة اللي واقف على الباب زعق يا ست وطي صوتك إحنا في ميري!.
أنا كنت حاسة إن دماغي هتنفجر. تنازل؟ وبصمتي؟! إزاي؟! مسكت في صدر أستاذ مجدي وصرخت بانعشانهم! والله العظيم مزور… والله العظيم كداب!.
أستاذ مجدي مسك إيدي بهدوء وحاول يهديني اهدي عشان نعرف نفكر! هو مقدم ورقة تنازل عرفية، ومكتوب فيها إنك مش قادرة على تربيتهم عشان عندك اضطرابات نفسية، وإنك موافقة بكامل إرادتك إن أخته نادية هي اللي تتولى حضانتهم مقابل إنه ما يحبسكش بالسرقة والتكسير! وطبعًا النيابة لما هتجيلها الأوراق دي، الموضوع هيتعقد جدًا، خصوصًا إنه جاب شهود من العمارة!.
شهود مين؟! أبويا اتكلم بغضب وقهر الجيران عارفين تربية بنتي! ده
العمارة كلها عارفة إن أخته هي اللي كانت قالباها جحيم!.
شهوده هما أصحابه وحارس العمارة اللي شغال عندهم بالأجرة.. أستاذ مجدي رد بتشاؤم الحارس شهد إنه شافها نازلة لوحدها متخفية بإسدال في نص الليل، وإنها كانت متوترة وسابت البيت بمزاجها بعد ما دشدشت المطبخ.
في اللحظة دي، حسيت بنار قايدة في جسمي كله. مش بس ظلموني، دول كمان خططوا يلبسوني تهمة تمس شرفي وتمس أمومتي، وياخدوا ولادي يربوهم على إيد العقربة اللي دمرت حياتي!
مسحت دموعي بإيدي اللي كانت بترتعش، ونزلت على عيني غشاوة من نوع تاني… مش غشاوة ضعف وبكاء، دي غشاوة غل ورغبة في المقاومة لحد آخر نفس. بصيت لأستاذ مجدي وسألته هو الورق ده راح النيابة خلاص؟. رد عليا لسه، المحضر اتسجل وهيطلع على النيابة بكرة الصبح عشان التحقيق، وهو حاليًا فوق في المباحث بيعمل محضر ضم للأطفال بقوة القانون بناء على التنازل اللي معاه.
هو فوق؟! سألته وعيني وسعت. أه، أحمد فوق مع المحامي بتاعه بيستكملوا الإجراءات.
أبويا مسك دراعي بخوف رايحة فين يا نرمين؟ اوعي تتهوري يا بنتي يضيع حقنا!. شديت إيدي من إيد أبويا براحة بس بحسم ما تقلقش يا بابا، نرمين اللي كانت بتخاف من صوت أحمد العالي طردوها بالبيجامة في الشارع خلاص… اللي قدامك دي أم، ومش هتسيب ولادها لو على رقبتها.
طلعت السلم المؤدي لمكاتب المباحث بخطوات سريعة وثابتة، أستاذ مجدي كان بيحاول يحصلني وهو بينده عليا عشان أستنى الإجراءات الرسمية، بس أنا ما كنتش سامعة غير صوت عياط يوسف ويونس في وداني.
وصلت للدور التاني، طرقة طويلة مليانة مكاتب، وعلى يمين مكتب مفتوح بابه نص فتحة، لمحت أحمد قاعد جوه ببدلته الكحلي، حاطط رجل على رجل بكل ثقة، وبيضحك مع المحامي بتاعه، وجنبهم أخته نادية قاعدة وشايلة شنطة كتف كبيرة، ولابسة عبايتها وبتردح بصوت واطي وهي بتشرب عصير.
نادية كانت هناك! الحرباية اللي اتسببت في كل ده، قاعدة بكل بجاحة في قسم الشرطة مستنية تستلم ولادي رسميًا!
دفعت الباب برجلي ودخلت زي الإعصار.
الضحكة وقفت على وش أحمد، ونادية اتخضت وقامت وقفت والعلبة وقعت من إيدها. الظابط اللي كان قاعد ورا المكتب رفع راسه بغضب وخبط على الطاولة إيه قلة الأدب دي؟! مين سمحلك تدخلي كده؟!.
أنا نرمين يا باشا! صرخت بصوت خلى كل اللي في المكتب يتسمر مكانه أنا الأم اللي اترميت في الشارع الساعة تلاتة الفجر عشان الست دي تطبخ في مطبخي! أنا اللي اتاخد منها عيالها الرضع بالقوة والافتراء!.
أحمد وقف وحاول يمثل الثبات والوقار، وقرب من الظابط وقال بمسكنة شوفت يا فندم؟ دي المجنونة اللي حكيت لسيادتك عنها! داخلة القسم تهجم عليا إزاي؟ دي الست اللي كسرت شقتي وسابت عيالها وطفشت في نص الليل، وجاية دلوقتي تكمل شغل البلطجة!.
نادية كملت وراه بدموع تماسيح مفضوحة أيوة يا باشا، دي ست ما تتقمنش على ضنى! ولاد أخويا كان هيموتوا من البرد لولا إني دخلت الشقة الصبح لقيتهم مرميين في السراير بيصرخوا والشقة متدمرة! دي مش أم، دي مجرمة! ومعانا تنازلها المكتوب بخط إيدها وبصمتها!.
بصيت لنادية، وقربت منها خطوة واحدة، كانت عينيا فيها نظرة خلتها ترجع لورا بخوف حقيقي. بصتلها وقولت بهدوء مرعب التنازل ده… بصمتي عليه إمتى يا نادية؟. نادية ارتبكت وبلعت ريقها أ… إنتِ اللي كتبتي وبصمتي لما كنتي بتتنازلي عشان أحمد ما يحبسكش بالسرقة!. السرقة؟ ضحكت ضحكة مكسورة عالية هزت أركان المكتب أنا أسرق جهازي اللي أبويا شقيان فيه؟ طب التنازل ده عليه تاريخ إيه يا باشا؟.
أستاذ مجدي دخل في اللحظة دي مع أبويا، وقال للظابط باحترام سيادة الرائد، أنا وكيل الشاكية، وبنطعن بالتزوير المادي والمعنوي على الورقة دي فورًا، وبنطالب بالتحفظ على كاميرات المراقبة بتاعة المحلات اللي قدام عمارة المشكو في حقه، لأن موكلتي انطردت الساعة تلاتة صباحًا بإسدال جارتها، وما دخلتش الشقة من وقتها! التكسير ده حصل الصبح بمعرفتهم عشان يلفقوا التهمة!.
الظابط بص لأحمد وشك بدأ يظهر في عينيه، مسك الورقة المزعومة وبص فيها، وبعدين بص لأحمد الكلام ده حقيقي يا أستاذ؟ في كاميرات في الشارع؟.
أحمد وشه بهت للحظة، بس سرعان ما استرجع بروده ورد شارع إيه وكاميرات إيه يا فندم؟ الشارع هناك كله ورش وبتقفل بدري، ومفيش كاميرات شغالة بالليل.. وهي بتماطل عشان تتهرب من جريمة الإتلاف والسرقة، وعيالي هيفضلوا في حضن أختي بنص التنازل الرسمي ده!.
التنازل ده باطل بطلان مطلق بقوة القانون يا باشا.. أستاذ مجدي رد بحزم وقوة الأم لا تملك التنازل عن حضانة الصغار إذا كان التنازل يضر بمصلحتهم، والطفلين في سن الرضاعة الطبيعية، وفصلهم عن الأم جريمة شروع في قتل عمد بالإهمال! وإحنا بنقدم دلوقتي بلاغ رسمي بطلب استرداد الأطفال فورًا ونقلهم لمستشفى لإثبات حالتهم الصحية!.
الظابط مسك القلم وفضل يدق بيه على المكتب بتفكير. الجو في الأوضة كان مشحون بدرجة تكفي تولع حريقة. بص لأحمد وبصلي، وقال بصوت حاسم الأطفال فين دلوقتي يا أستاذ أحمد؟.
أحمد اتلجلج، وبص لنادية بنظرة سريعة مليانة توتر، وبعدين رد الولاد… الولاد في البيت مع والدتي، نايمين وبخير ومحدش يقدر يقربلهم!.
في اللحظة دي بالظافت، تليفون نادية اللي كان محطوط على الترابيزة قدامها نور، وبدأ يرن. نادية مدت
إيدها بسرعة عشان تاخده، بس الظابط لمح الشاشة وقرا الاسم بصوت عالي دكتور طوارئ الأطفال مستشفى النيل التخصصي؟!.
نادية اتخضت وإيدها اتجمدت في الهوا. أنا أول ما سمعت اسم المستشفى، عقلي طار. نسيت إني في قسم، ونسيت الظابط، وهجمت على الترابيزة خطفت التليفون وفتحت الاسبيكر قبل ما أحمد يلحق يشدني.
وصوت الدكتور طلع من السماعة عالي وواضح، بيرن في الأوضة زي الرصاص
ألو… يا مدام نادية؟ الطفلين التوأم اللي حضرتك جبتيهم من ساعتين حالتهم متدهورة جدًا، الولد الصغير عنده جفاف حاد وهبوط في السكر بسبب امتناعه عن اللبن الصناعي وتناول أدوية مهجئة بطريقة غلط! إحنا محتاجين الأم فورًا تمضي على إقرار دخول العناية المركزة، وبنبلغ الشرطة رسميًا دلوقتي باشتباه تسمم دوائي… لازم تحضروا حالًا!.




