ابني 2

اتحركت القوة كلها بسرعة للمقابر تاني، وتحديداً للناحية الغربية الفاضية ورا سور المقابر. هناك، تحت شجرة لبخ كبيرة، كانت ج/ثة “سيد الكوماندوز”، السواق اللي خبط ابني عمر بالعربية وتسبب في موته، ممدودة على الأرض، وعلى رقبته آثار خنق بآلة حادة، وإيديه التنين مربوطين بحبل خيش تقيل!
العميد توطى على الج/ثة، ومسك جيب الجاكيت المتبهدل بتاع السواق، وخرج منه محفظة جلد قديمة، وجواها ورقة متطبقة أربع تطبيقات ومبلولة بدمه. لما فتحها، عينه اتوسعت، وبصلي بصة مش هنسى نظرتها طول ما أنا عايش… نظرة تحسر وندم وخوف!
قال العميد بصوت واطي ومخنوع: “عبد السميع… تعال بص هنا.”
قربت بخطوات تقيلة، وبصيت في الورقة. كانت شيك بمبلغ نص مليون جنيه، ممضي باسم الحاج توفيق، ومتأرخ بتاريخ يوم الحادثة بالظبط! وتحت الشيك، كانت مكتوبة إقرار واستلام نقدية بصوت توفيق: “هذا المبلغ مقابل التخلص من عمر عبد السميع وجعل الوفاة تبدو كحادث سير عادي على طريق القاهرة.”
الدم اتجمد في عروقي. الحقيقة نزلت عليا زي حجر جرانيت طحن صدري… أخويا الكبيرة… عم ابني… الراجل اللي كنت بشوفه في مقام أبويا، هو اللي أجر السواق عشان يقت/ل عمر! هو اللي حرم ابني من شبابه ودفن فرحتي تحت التراب!




