طلقت مراتي
تاني يوم الصبح، صحيت على رنة متواصلة لموبايلي من رقم غريب، فتحت الخط بصوت نايم، بس الجملة اللي اتقالتلي من المتحدث خلتني أتجمد، والدم نشف في عروقي، وفقدت الوعي وسقطت على الأرض من هول الكارثة اللي حصلت! فتحت عيني وأنا مرمي على أرضية الصالة، راسي بتلف والتليفون واقع جمبي على السجادة وشاشته لسة منورة.
كنت فاكر لثواني إني كنت بحلم بكابوس مرعب، بس الصوت اللي كان طالع من السماعة رجّعني للواقع بصفعة قاسية:”أستاذ كريم؟ حضرتك معايا؟ البقاء لله.. عربية النقل دخلت في عربية تاكسي على الدائري، والمدام ووالدها اتوفوا في الحال”.الجملة دي وقعت عليا كأن السقف انهار فوق راسي. فريدة ماتت؟ ووالدها كمان؟!قومت وأنا مش حاسس برجليا، نزلت زي المجنون رايح المستشفى. طول الطريق وش فريدة المكسور ونظرة عيونها الأخيرة مكانوش بيفارقوني.
وصلت المشرحة، والدنيا كانت بتلف بيا وأنا شايف الملاية البيضا بتترفع عن وشها. كانت ملامحها هادية، صافية جداً، ومفيهاش أي أثر للألم.. بس أنا كنت .ت في جلدي ألف مرة من وخز الضمير والندم اللي بدأ ينهش في روحي.أخو فريدة الصغير كان واقف بره منهار، أول ما شافني مقرب جري عليا ومسكني من قميصي، وعيونه كلها شرار وغضب:”جاي تعمل إيه هنا؟ ! جاي تكمل عليها؟! فريدة نزلت إمبارح منهارة، وبابا لما لقاها كده أصر ياخدها الفجر يسافروا إسكندرية يغيروا جو عشان متشوفش وشك تاني.




