طلقت مراتي
العملية نجحت في استئصال الورم، بس النتيجة كانت قاسية ومؤلمة: الأحبال الصوتية اتضررت بشكل دائم، وصوت فريدة الحلو انطفى.. بقى مجرد فحيح واطي ومبحوح بصعوبة بالغة، وأحياناً بيقطع تماماً ومبتعرفش تطلع كلمة.من اللحظة دي، نظرتي ليها اتغيرت بالكامل.بدل ما أكون جنبها في أزمتها، حسيت بالنفور والخنقة. مبقتش قادر أتحمل صوتها الجديد وهو طالع مكسور كأنه وشّ أجهزة، والأصعب إني بقيت أتكسف منها جداً. بطلت أعزم أي حد في بيتي، ورفضت تماماً إنها تخرج معايا في أي مناسبة تخص شغلي أو عيلتي.
الأكثر قراءة الان
حماتى مريضه ٢منذ يوم حماتى مريضهمنذ يوم طلقت مراتىمنذ 3 أيام
لما تسألني عن السبب، أتحجج بإن المكان زحمة وإنها محتاجة راحة، بس الحقيقة المرة إني كنت مرعوب من نظرات الشفقة والأسئلة اللي ملهاش لازمة: “مال صوتها؟ بقت كده ليه؟”.فريدة حاولت تتأقلم، وبدأت تستخدم كشكول وتطبيقات على الموبايل عشان تتواصل وتكتبلي كلام حب واهتمام، بس أنا كنت بقلب عيني بضيق وأتهرب، كإني عايش مع شبح مش مع مراتي.
لحد ما جه اليوم اللي فجر البركان. كان عندي حفل التكريم السنوي في شركتي، والترقية لمنصب شريك كانت معتمدة على انطباع مجلس الإدارة وعائلاتهم. فريدة كانت فرحانة جداً باليوم ده، واعتبرته خطوة جديدة ليا وليها. دخلت عليها الأوضة لقيتها لابسة أشيك فستان ومجهزة نفسها، وماسكة كارت صغير كاتباه بخط إيدها: “مبروك يا حبيبي، فخورة بيك”.أول ما شوفتها، حسيت بضيق رهيب خنق صدري.




