في ذكرى زواجنا 2

مشيت في الممر الطويل الموصل لخروج المطعم، ورائي الهياج والصراخ بيزيدوا كل ثانية. فريد كان بيزعق في المصورين، وصوت تكسير أطباق وزجاج صادر من اتجاه الترابيزة الرئيسية أعلن إن أعصابه اتفلتت تماماً. المعازيم ينقسموا لنصين؛ نص بيتزاحم عند الباب عشان يلحق يتفرج عليا وأنا طالعة، والنص التاني ملموم حوالين فريد اللي وشه بقى أصفر زي الورق وهو بيحاول يتصل بمحاميه بصوابع بترتعش ومش عارف يجمع أرقام التليفون.
أول ما وصلت للباب الخارجي، لقيته واقف هناك.. الأستاذ عادل الشاذلي المحامي، بلبسه الأنيق وشعره الأبيض المتناسق، ماسك في إيده محفظة جلد سوداء ثقيلة. كان مستنيني برة القاعة بالظبط، وضابط شرطة برتبة نقيب واقف جنبه ومعاه اثنين من أفراد الشرطة.
المعازيم اللي خرجوا ورايا وقفت حركتهم فجأة، والهمس بين الضيوف بقى طنين مرعب أول ما شافوا بدلة الضابط.
فريد خرج بيجري ورايا، كرافتته ملوية وقميصه مفتوح، وبيصرخ بصوت رايح: “إلهام! فكري كويس في اللي بتعمليه! إنتي فاكرة الشرطة والقانون هيمشوا على مزاجك؟ أنا جوزك! الجوازة دي مش هتخلص بالسهولة دي، وأنا ليا حق في كل شبر!”
الأستاذ عادل خطى خطوة هادية لدمدمة فريد، وطلع من المحفظة ورقة رسمية مختومة بختم النسر البرّاق، وبص لفريد بنظرة باردة خالصة من غير أي انفعال.




