في ذكرى زواجنا 2

مسكت دفتر الأوراق وأنا بقلب فيه ببرود، وبصيت لنفسي في المراية الكبيرة اللي قدامي. شفت إلهام الجديدة.. الست اللي مقتلتش أملها، لكن أحيت قوتها.
قلت للمحامي بصوت هادي وزي الحديد: “قول لفريد إن 25 سنة كانت كفاية أوي.. هو اللي فتح الباب، وأنا اللي هقفله بيدي. والقانون مش بياخد بالدموع يا أستاذ.. خليه يستعد للجلسة الجاية.”
قفلت السكة في وشه، وحطيت أوراق الإدانة في حقيبتي الجلدية، ودفعت ستائر الصالون عشان الشمس تدخل وتغمر المكان كله بنور جديد.
مرت ستة أشهر على تلك الليلة التي ظن فيها فريد أنه يكتب الفصل الأخير من إهانتي، لكنه في الحقيقة كان يكتب السطر الأول من نهايته.
اليوم، وقفتُ أمام المرآة الكبيرة ذاتها في الصالون، لا لأبحث عن آثار القهر في عينيّ، بل لأتأمل امرأة أعادت بناء نفسها من بين الركام. الشقة الشاسعة التي ملأها بزهوه الكاذب لربع قرن، أصبحت الآن تنبض بالهدوء والسلام، لا صوت فيها يرتفع بالتهديد، ولا قلق يتسلل إلى قلبي مع كل دقة جرس.
أغلقتُ حقيبتي الجلدية وبداخلها الحكم النهائي الصادر من المحكمة: الطلاق للضرر مع الاحتفاظ بكافة حقوقي الشرعية والمالية، وإدانت فريد وشقيقه بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات في قضايا التزوير واختلاس أموال الشركة.




