يوم الجمعة، جوزي عزم أصحابه على الغدا، وفضل طول العزومة يقلل مني قدامهم ويأكد إني عارفة مكاني كويس لكن قبل ما الضيوف يمشوا، اتكشف سر قلب كل حاجة.....!!!!! الجزء الاول يوم الجمعة بعد صلاة الضهر، عندي خمسة من زمايلي في الشغل جايين يتغدوا عندنا، عشان إجازة والكل مروّق. رمى شريف كيس اللحمة فوق رخامة المطبخ وهو بيعدل كم قميصه. عايز غدا يشرف ويرفع الراس، انتي عارفة بتعملي الحاجات دي أحسن مني. وهتساعدني ولا إيه؟ ضحك بتريقة وصوته رن في الصالة أنا عليا أقعد مع الرجالة وأضايفهم! الجملة دي معناها المعتاد أنا اللي هنزل من بدري أجيب النواقص، وأقف أطبخ وأقلي بالساعات، وأرص السفرة، وبعد ما يتغدوا ويشبعوا أقوم ألم الزبالة وأغسل جبل المواعين، وهو قاعد في التكييف يضحك ويضايف. مردتش عليه وبلعت كلامي. يوم الجمعة، على الساعة تلاتة بعد الصلاة بشوية، جرس الباب رن والضيوف وصلوا. كان من ضمنهم سامح، زميل جديد في الشركة مكنتش شفته غير مرة واحدة قبل كده بالغلط. وعلى السفرة، شريف حول حياتنا لفقرة استعراض وتنكيك في بيتي الأمور واضحة ومفيهاش فزلكة، أنا الراجل بطلع أشقى بره، وهدى شاطرة في إدارة البيت هنا. سامح بصلي باستغراب وسأل هو حضرتك مش بتشتغلي خالص؟ وقبل ما أفتح بقي أرد، شريف سبقني بتعالي بتسلي وقتها كده على اللاب توب بشوية حاجات من البيت. حصري على صفحة روايات و اقتباسات... شوية حاجات.. بقالي تلت سنين ماسكة حسابات وفواتير لشركتين قطاع خاص من البيت وبدفع معاه تقريباً نص مصاريف البيت والإيجار والعيال، بس شريف طبعاً عمره ما جاب سيرة ولا اعترف بده قدام مخلوق. بعد ما حطيت صينية الشاي والتحلية، رفع كبايته وهو منفوش على الكنبة نشرب بقى في حب الستات الأصيلة اللي لسه عارفة قيمتها وفاهمة إنها مش محتاجة تنطح جوزها ولا تثبت نفسها عشان تحس إنها مهمة! المرة دي محدش ضحك من زمايله، الجو كتم شوية. قمت ساكتة ألم أطباق الغدا والكبايات من على السفرة بالهنا والشفا.. مطرح ما يسري يمري. على المغربية كده، الناس ابتدت تستأذن وتمشي، وشريف نزل يوصل اتنين منهم يركبوا أوبر ويوصلهم لحد مدخل العمارة. كنت واقفة في المطبخ بدعك الحلل وبرص الكاسات، وفجأة لقيت سامح راجع وواقف على باب المطبخ معلش نسيت مفاتيحي على الكرسي جوه. أخد المفاتيح، بس ممشيش.. التفت وبص على باب الشقة المفتوح بحذر، وبعدين بصلي مدام هدى.. ممكن ثانية واحدة أوريكي حاجة على الموبايل؟ حكايات_منال_علي طلع تليفونه وفتح شات جروب الواتساب بتاع شريف والشغل. في الأول افتكرتها هزار ورغي رجالة تافه. لحد ما عيني وقعت على صورة ليا وأنا واقفة بطرحتي وعرقانة في المطبخ الصبح بسلق اللحمة وبجهز صواني الغدا.. شريف كان مصورني في السر من غير ما أحس. وتحت الصورة كان كاتب آخر بروفة قبل ما ننفذ خطة التبديل. واحد من الجروب رادد عليه وهي لسه فاكراها عزومة غدا عادية وعاملة صواني؟ جسمي كله قشعر، وريقي نشف تبديل إيه ده؟! سامح هز راسه بضيق وأسف أنا كمان مكنتش فاهم، وعشان كده قبلت عزومة الغدا دي بالذات النهاردة.. بصي فوق شوية. رفع الشات، لقيت رسايل من أسابيع فاتت.. شريف بيحكي عن مواعيد صحياني، وأنا بكسب كام بالظبط من الشغل أونلاين، ومين بيجيب الولاد من المدرسة ومين اللي بيطبخ وينضف البيت.. مكنش بيتباهى بيا قدامهم، كان بيعمل جرد تفصيلي لحياتي ووجودي! وبعدين سامح فتح ملف كان منزله عنده من الجروب قبل ما شريف يمسحه خطة النقلة وإعادة ترتيب البيت شهر أكتوبر. افتحي كده وشوفي.. كان جدول إكسيل متقسم زي الخريطة.. مهامي كلها متوزعة على ناس تانية توصيل وتدريبات الولاد الحاجة ماجدة، حماتي. طبيخ البيت اشتراك أكل بيتي شهري ديليفري. نضافة البيت واحدة شغالة باليومية مرتين في الأسبوع. إدارة الفلوس والمصاريف شريف. حتى أوضة مكتبي الصغيرة اللي بشتغل فيها، كان محطوط عليها بند تتوضب وتبقى أوضة نوم تانية. سألته وصوتي بيترج هو بيخطط يطردني ويطلقني من بيتي ولا إيه؟ سامح شاور بصابعه على آخر خانة في آخر ورقة في الملف أنا فكرت كده في الأول زيك.. بس بصي تحت هنا. كان مكتوب سطر خلى الدم يتجمد في عروقي الترتيبات كلها تخلص قبل ما هدى تشم خبر عن مين اللي هتدخل البيت وتاخد مكانها. فجأة، صوت باب الشقة اتقفل ورنة مفاتيح شريف سمعت في الطرقة وهو راجع. سامح حط الموبايل في جيبه بسرعة البرق. شريف دخل وهو بيضحك ومبسوط، وفجأة وقف وابتسامته اتبخرت وووو.......!!!!! حكايات_منال_علي فتح شريف باب الشقة، وأول ما عينه وقعت علينا، ملامحه اتغيرت. بص لسامح، وبعدين بصلي، وبعدها قال بنبرة حاول يخليها عادية إنت لسه هنا يا سامح؟ سامح ابتسم بهدوء نسيت المفاتيح ورجعت أخدها. شريف قرب منه ومد إيده طيب يلا، أوصلك. سامح حط المفاتيح في إيده، وقبل ما يتحرك ناحية الباب، بصلي نظرة سريعة جدًا نظرة فهمت منها إن اللي شوفته مش مجرد شك. كان في حاجة كبيرة مستخبية. أول ما الباب اتقفل ورا سامح، شريف لف ناحيتي هو قالك إيه؟ كملت غسل الكوبايات وكأني مسمعتش. بسألك يا هدى سامح قالك إيه؟ رفعت عيني له لأول مرة من غير خوف قالّي إنك بتحب تعمل مفاجآت. وشه شد. مفاجآت إيه؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة معرفش أنت اللي هتقولّي. فضل ساكت ثواني، وبعدها ضحك ضحكة مصطنعة إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ مسحت إيدي في الفوطة، وخرجت من المطبخ. ولا حاجة. دخلت أوضة المكتب وقفلت الباب ورايا. فضل واقف بره شوية، وبعدها سمعت صوت خطواته وهو داخل أوضتنا. أنا فتحت اللاب توب، وقعدت أراجع كل حاجة. كنت فاكرة إن أكبر مشكلة بينا هي إنه بيقلل مني قدام الناس. لكن الملف اللي شوفته عند سامح خلاني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير. هو مش بس عايز يغيّر مكانتي في البيت هو كان بيجهز البيت من غيري. وبهدوء بدأت أفتكر كل حاجة حصلت خلال الشهر اللي فات. شريف فجأة بقى يسألني دخلك الشهر ده كام؟ ليه؟ بس بسأل. وبقى يسأل عن مواعيد شغلي، وعن حسابات الشركات، وعن العملاء اللي بتعامل معاهم. مرة حتى قاللي إنتِ لو بطلتِ الشغل ده هتعملي إيه؟ وقتها ضحكت وقلتله هتجنن لو قعدت من غير شغل. دلوقتي السؤال رجع في دماغي بشكل مختلف تمامًا. فتحت حساباتي البنكية، وبدأت أراجع التحويلات. وفجأة لاحظت حاجة غريبة. كان في مبلغ بيتسحب كل شهر من حساب شريف، تحت بند خدمات منزلية. لكن المبلغ كان أكبر بكتير من أي خدمة منزلية أعرفها. صورت الشاشة بالموبايل. وبعدين فتحت الإيميلات القديمة. واحد منهم كان من شركة أثاث. العنوان تأكيد موعد التسليم غرفة النوم الإضافية. قلبي دق بسرعة. غرفة النوم الإضافية؟ أنا مفيش عندي غرفة نوم إضافية أصلًا. فتحت الرسالة. ولقيت عنوان شقتنا. وتاريخ التسليم بعد أسبوعين. في اللحظة دي، سمعت شريف بينادي من بره هدى! قفلت اللاب توب بسرعة. نعم؟ تعالي عايزك. خرجت. لقيته واقف في الصالة وماسك ورقة. بكرة هنروح عند أمي. ليه؟ عشان هنقعد معاها شوية ونرتب كام حاجة تخص البيت. بصيت له في عينه تخص البيت ولا تخصني أنا؟ إيده اتجمدت مكانها. لأول مرة شفت الخوف في عينيه. وقبل ما يرد، موبايله رن. بص للشاشة. المكالمة كانت من رقم مسجل باسم المهندس ياسر التشطيب. رد بسرعة، لكن صوته اتغير أول ما سمع الطرف التاني أيوه خلصتوا؟ سكت. وبعدين قال إيه؟! وشه اصفر فجأة. مين اللي شاف الورق؟! بص ناحيتي من غير ما يحس. وأنا واقفة قدامه سمعت آخر جملة قالها في المكالمة مستحيل هدى عرفت؟!فضل شريف ماسك الموبايل، ووشه اتقلب في ثانية. هدى عرفت إيه؟! قربت منه خطوة، وقلت بهدوء أنا كمان نفسي أعرف هدى عرفت إيه؟ سكت. حاول يقفل المكالمة، لكن الصوت اللي على الطرف التاني كان لسه واضح يا أستاذ شريف، إحنا مش هنقدر نكمل أي حاجة من غير موافقتك النهائية، خصوصًا بعد ما حصل النهارده. شريف قفل المكالمة بعصبية. بصلي وقال إنتِ بتتسمعي عليا؟ ضحكت بسخرية أنا مراتي ولا غريبة عشان أتسمع عليك؟ متلعبيش معايا يا هدى. أنا مش بلعب. دخلت المطبخ، طلعت الورقة اللي كنت لاقيتها، وحطيتها قدامه على السفرة. دي إيه؟ وشه شحب. ورقة إيه؟ حجز أوضة نوم جديدة في شقتنا. مد إيده ياخدها، لكني سحبتها بسرعة. لأ لسه. بصلي بتوتر هدى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة. وأنا فاكرة إيه؟ سكت. فاكرة إنك ناوي تجيب حد يعيش هنا؟ ولا فاكرة إنك ناوي تخرجني من بيتي؟ رفع صوته كفاية بقى! إنتِ مكبرة الموضوع! رديت لأول مرة من غير ما أوطي عيني اللي بيخبي خطة كاملة عن مراته هو اللي مكبر الموضوع، مش اللي بيسأل. اتوتر أكتر. سامح قالك إيه؟ هنا عرفت إن سامح كان عنده حق. شريف مش خايف من اللي شوفته هو خايف من اللي سامح يعرفه. قلت ليه سامح مهم للدرجة دي؟ ما ردش. دخلت أوضة المكتب وقفلت الباب. المرة دي ما كنتش عايزة أواجهه. كنت عايزة أفهم. فتحت إيميلي، وبدأت أدور على أي حاجة تخص كلمة أكتوبر. بعد دقايق، لقيت رسالة قديمة من شركة تحويل أموال. المرسل شريف. المبلغ 85 ألف جنيه. والأغرب إن التحويل كان من حسابنا المشترك. الوصف المكتوب دفعة مقدمة. فضلت باصة للشاشة وأنا مش مصدقة. أنا طول عمري فاكرة إن فلوس الحساب المشترك بتروح على البيت والعيال. لكن شريف كان بيحوّل منها مبالغ من غير ما أعرف. وفجأة جالي إشعار جديد على الإيميل. تم تعديل موعد التسليم إلى يوم الخميس القادم. فتحت الرسالة. كان فيها عنوان تاني مش عنوان شقتنا. العنوان كان لشقة في نفس العمارة. الدور اللي فوقنا. وقتها حسيت إن اللغز بدأ يتفك. هو مش بيجهز أوضة في بيتنا. هو بيجهز بيت قريب جدًا مننا. لكن ليه؟ وقبل ما ألحق أفكر، سمعت صوت شريف بيزعق في التليفون من الصالة قلتلك ممنوع أي حد يعرف! وبعدها سكت فجأة. لأن جرس الباب رن. سمعت صوت ست من بره أنا جاية أخد الحاجة اللي الأستاذ شريف قالي عليها. قربت من باب الأوضة وفتحته بهدوء. شريف كان واقف قدام الباب، وشه أصفر. والست ماسكة ملف كبير. بصتلي، وبعدين بصت لشريف وقالت حضرتك ما قلتليش إن مدام هدى موجودة السكوت اللي حصل بعدها كان أخطر من أي اعتراف. مديت إيدي للملف وقلت هاتهولي. شريف اندفع ناحية الست سيبيه هنا وأنا هطلعه بعدين! لكنها قالت جملة خلتني أتجمد بس يا أستاذ شريف ده ملف نقل الملكية، ولازم مدام هدى تمضي بنفسها. نقلت عيني من الملف لشريف. نقل ملكية إيه يا شريف؟! نقل ملكية إيه؟! اتلعثم شريف، ومد إيده ياخد الملف. مفيش نقل ملكية ولا حاجة، الست دي غلطانة في العنوان. الست بصت له باستغراب غلطانة إزاي يا أستاذ؟ ده اسمك ورقم الشقة والعقد كله مكتوبين هنا. مديت إيدي وخدت الملف منه. فتحت أول صفحة وكانت الصدمة. العقد مش باسمي. ومش باسم شريف. كان باسم والدتي. بصيت لشريف أمي؟! بلع ريقه. هدى اسمعيني الأول. ماما مالها بالموضوع؟ الست قالت بحرج أنا هسيبكم تتفاهموا، بس لازم تعرفي إن فيه ورق ناقص ولازم يتوقع من صاحبة الشأن. خرجت وقفلت الباب. بصيت لشريف اتكلم. قعد على الكرسي وحط إيده على راسه. أنا كنت عايز أعملك مفاجأة. ضحكت بسخرية مفاجأة؟ بعد كل اللي شوفته؟ أيوه. وخطة تبديل؟ وإعادة ترتيب البيت؟ والست اللي هتاخد مكاني؟ سكت. رد يا شريف! رفع عينه وقال أنا كنت عايز أنقل ملكية الشقة اللي فوق لشخص تاني. قلبي وقع. مين؟ قبل ما يرد، موبايله رن. بص للشاشة واتغيرت ملامحه. المرة دي الاسم كان ماما. رد أيوه يا أمي سكت شوية. وبعدين قال لا، هدى لسه مش عارفة. أنا سمعت الجملة. وشريف رفع عينه ناحيتي. لكن والدته كملت كلامها من الطرف التاني، وصوتها كان مسموع بسبب السماعة أهم حاجة البنت متعرفش إن إحنا اشترينا الشقة عشان شريف قفل المكالمة فجأة. اتجمدت مكاني. عشان إيه؟ ما ردش. عشان مين يا شريف؟ فضل ساكت. قربت منه، وحطيت الملف قدامه أنا مش هزعق ومش هعمل مشكلة. بس عايزة أعرف الحقيقة. مين الشخص اللي كنت بتجهزله البيت اللي فوق؟ شريف بصلي فترة طويلة. وبعدين قال بصوت واطي الشخص ده مش واحدة. استغربت. يعني إيه؟ قال أنا كنت مجهز الشقة دي ليكي إنتِ. ضحكت من الصدمة ليا أنا؟! أيوه. طب ليه مستخبي؟ وليه كتبت في الجروب تاخد مكاني؟ سكت ثواني. وبعدين قال جملة خلتني أنسى كل حاجة حصلت في العزومة عشان أنا كنت عارف إنك لو عرفتي الحقيقة من البداية مش هتوافقي تنقلي للشقة دي. ليه؟ بصلي في عيني لأن الشقة دي مش مجرد شقة. وسكت لحظة. دي كانت آخر حاجة أبوكي سابها ليكي قبل ما يموت وأنا كنت مخبيها عنك من سنين. شهقت إنت بتقول إيه؟! فتح الملف على آخر صفحة، وأشار إلى توقيع قديم. ولما شفت الإمضاء عرفته فورًا. كان توقيع أبويا فضلت باصة للإمضاء، ومخي مش قادر يستوعب. بابا كان مملكش الشقة دي أصلًا! شريف رد بسرعة كان مملكها بس محدش كان يعرف. وإنت عرفت إزاي؟ سكت. إنت عرفت إزاي يا شريف؟ قام من مكانه ومشى ناحية الشباك. أبوكي قبل ما يموت بفترة، كلمني. اتصدمت. بابا كلمك؟! هز راسه. وطلب مني حاجة. إيه؟ بصلي، وقال طلب مني أحافظ على حقك حتى لو إنتِ نفسك مش عارفة إن ليكي حق. قلبي دق بعنف. طب ليه مخبي عليا كل السنين دي؟ لأن الموضوع كان أكبر من مجرد شقة. أكبر إزاي؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة. الباب اتفتح. حماتي دخلت. أول ما شافتني ماسكة الملف، وقفت مكانها. وشها اتغير. بصت لشريف، وقالت بصوت متوتر إنت قلتلي إنها لسه متعرفش! رفعت عيني لها تعرف إيه يا حماتي؟ سكتت. شريف قرب منها ماما، خلاص هدى عرفت. قعدت حماتي على الكرسي كأن رجليها مش شايلينها. وبصتلي أبوكي كان شريك في أرض كبيرة زمان. أرض؟ أيوه. وإيه علاقة الشقة؟ تنهدت وقالت الأرض اتباعت من سنين، والفلوس اتوزعت على الشركاء إلا إن أبوكي رفض ياخد نصيبه كامل. ليه؟ بصت لشريف. هو هوى بعينه للأرض. حماتي قالت لأن أبوكي اكتشف إن في حد كان بيزوّر في الحسابات. سكت البيت كله. ومين؟ ما حدش رد. وقتها فهمت إن كل اللي حصل النهارده، من العزومة للجروب ولخطة تبديل البيت، ما كانش له علاقة بجوازة جديدة ولا ست هتاخد مكاني. كان في سر قديم. وسر أبويا. لكن لسه مش فاهمة ليه شريف كان بيجهز كل حاجة في السر؟ بصيت له وإيه علاقة زمايلك بالموضوع؟ وشه اتشد. مالهمش علاقة بكل حاجة. يبقى ليه كنت بتحكي لهم عن مواعيد نومي وشغلي؟ سكت. وليه صورتني في المطبخ؟ ما ردش. حماتي قامت فجأة وقالت لأننا كنا خايفين حد يراقبك. اتجمدت. حد يراقبني؟! هزت راسها. من فترة، أبوكي كان سايب ورق مهم جدًا والورق ده اختفى. اختفى فين؟ بصتلي في عيني وقالت إحنا كنا شاكين إن الورق عندك. اتسعت عيني. عندي أنا؟! وفي اللحظة دي، شريف قرب مني وقال هدى في حاجة لازم أقولها لك قبل ما تعرفيها من أي حد تاني. قول. طلع موبايله، وفتح صورة قديمة. كانت صورة لأبويا مع شريف لكن الغريب إن الصورة متصورة قبل جوازنا بسنة كاملة. وتحتها تاريخ. قرأت التاريخ مرتين. وبصيت لشريف بصدمة إنت كنت تعرف بابا قبل ما تتقدملي؟ قال بهدوء أيوه. وإيه اللي كان بينكم؟ اتردد لحظة وبعدين قال أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك. أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك. فضلت باصة له، كأني مستنية يكمل ويقول إن دي مجرد حجة. لكن ملامحه كانت جدية. قبل ما بابا يموت؟ أيوه. وليه؟ شريف سكت لحظة، وبعدين قال لأن أبوكي كان عارف إن في ناس بتدور على مستندات معينة، والمستندات دي لو وقعت في إيد الشخص الغلط، كانت هتضيع حقوق ناس كتير. وأنا مالي؟ لأن المستندات كانت مرتبطة بحاجة باسمك. قاطعته طب ليه اتجوزتني أنا؟! رد بهدوء عشان أبوكي كان واثق فيا. ضحكت بمرارة وعلشان كده كنت بتذلني قدام أصحابك؟ نزل عينه. لأ. أمال ليه؟ ما ردش. كنت عايزهم يصدقوا إنك مجرد ست قاعدة في البيت، وإن محدش مهتم بيكي. رفع عينه بسرعة وده كان جزء من الخطة. سكتُّ. بدأت أفهم إن كل الإهانات اللي كنت بعتبرها تقليل مني، يمكن كان وراها سبب لكن ده ما خلاش وجعها يختفي. قلت وخطة التبديل؟ دي كانت عشان نخرجك من الشقة من غير ما حد يشك. ونروح فين؟ للشقة اللي فوق. وليه؟ قال لأن اللي بيدوروا على الورق، بقوا قريبين منك أكتر مما تتخيلي. وفجأة، حماتي قامت وراحت ناحية المكتبة القديمة. سحبت كتاب كبير من الرف. وقع من وراه ظرف بني. بصتلي وقالت أبوكي سابه هنا من تسع سنين. قلبي وقف. هنا؟ في بيتنا؟ أيوه. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة ومفتاح صغير. مسكت الورقة بإيد مرتعشة. كان مكتوب بخط أبويا هدى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة. متثقيش في أي حد يقولك إنه عايز يحميكي إلا لو عرف يقولك الجملة اللي اتفقنا عليها. رفعت عيني لشريف إيه الجملة؟ وشه اتغير. حماتي بصت له. شريف قال بصوت منخفض الجملة دي أنا الوحيد اللي أعرفها. قولها. اتردد. ثم قال البيت اللي فوق مش بيتك ده أمانتك. تجمدت. لأن نفس الجملة كانت مكتوبة على ظهر الورقة. لكن تحتها كان فيه سطر تاني بخط أبويا ولو شريف قالهالك، اعرفي إنه خان وعده. رفعت عيني لشريف بصدمة. هو اتراجع خطوة. وفي اللحظة دي، سمعنا خبط شديد على باب الشقة. ثلاث خبطات متتالية. حماتي همست مستحيل دت وهي بتبص لشريف الناس اللي كنا خايفين منهم وصلوا الراجل دخل خطوة واحدة جوه الشقة، وقفلت الباب وراه بهدوء. أنا كنت باصة له ومش قادرة أتكلم. عمي؟ ابتسم ابتسامة حزينة وقال أيوه يا هدى أنا عمك نادر. حماتي قربت منه وهي بتعيط إحنا افتكرناك مت. رد عليها كان لازم الناس تفتكر كده. شريف اتقدم خطوة نادر، إنت رجعت ليه دلوقتي؟ عمي بص له بحدة عشان إنت خالفت الاتفاق. شريف بلع ريقه. أنا كنت بحاول أحميها. الحماية مش معناها إنك تخدعها. سكت شريف. قربت منهم وأنا ماسكة الورقة. حد يفهمني إيه اللي أبويا كان مخبيه عني؟ عمي بص للورقة، وبعدين بصلي. أبوكي ما كانش خايف على فلوسك يا هدى. أمال كان خايف على إيه؟ مد إيده وقال المفتاح اللي معاكي. بصيت للمفتاح الصغير اللي كنت ماسكاه. ده؟ هز راسه. المفتاح ده مش بيفتح شقة. شريف قال بسرعة نادر، كفاية. لف عمي ناحيته لأ المرة دي مش هسكت. وبعدين بصلي وقال المفتاح ده بيفتح خزنة موجودة من سنين في مكان محدش يعرفه غير أبوكي وأنا. سألته وإيه اللي جواها؟ قال الحقيقة اللي خلت أبوكي يوصيني أختفي. قبل ما أسأله، سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة. عمي قرب من الشباك وبص لتحت. وشه اتغير. وصلوا. قلت مين؟ رد الناس اللي كانوا بيدوروا على الخزنة. وبص لشريف واللي ساعدهم يعرفوا إن هدى بقت معاها المفتاح شخص قريب جدًا منها. أنا بصيت لشريف. وبعدين لحماتي. وبعدين عمي. مين؟ عمي ما ردش. طلع من جيبه ظرف قديم وحطه قدامي. أبوكي كتب اسم الشخص بنفسه. فتحت الظرف بإيد بتترعش. طلعت ورقة واحدة. وفي أول سطر كان مكتوب لو هدى وصلت للورقة دي، يبقى الشخص اللي خاننا موجود جوه بيتها. رفعت عيني ببطء. وفي اللحظة دي سمعنا صوت المفتاح بيدخل في باب الشقة من الخارج. عمي همس محدش يتحرك. الباب بدأ يتفتح والشخص اللي دخل قال أنا جيت آخد المفتاح يا هدى ثلاث خبطات تاني على الباب. المرة دي أقوى. بصيت لشريف، لقيته واقف مكانه كأنه شاف شبح. مين دول؟ ما ردش. حماتي قربت مني وهمست متفتحيش الباب مهما حصل. لكن الخبط اتحول لصوت عالي افتح يا شريف إحنا عارفين إنك جوه! قلبي بدأ يدق بسرعة. شريف بصلي وقال ادخلي أوضة المكتب واقفلي عليكي. لأ. هدى، اسمعيني! مش هستخبى تاني. أنا عايزة أعرف الحقيقة. وفجأة، الموبايل بتاع شريف رن. بص للشاشة، ووشه اتجمد. قلت مين؟ مد إيده يقفل الرنة، لكني لمحت الاسم. سامح. رد شريف أيوه؟ صوت سامح كان متوتر شريف، متفتحش الباب. شريف بصلي. ليه؟ لأنهم مش جايين ياخدوا الورق. سكت لحظة. دول جايين ياخدوا هدى. اتسمرت مكاني. شريف قرب مني بسرعة. هدى، اسمعيني كويس سامح هيطلعلك من باب السلم الخلفي. وأنا ليه أهرب؟ سامح كان لسه على السماعة لأن في حد من جوه العمارة بلغهم إن الورقة ظهرت. حماتي شهقت مين؟ سامح رد مش عارف بس الشخص ده عارف تفاصيل البيت كلها. بصيت لشريف. تفاصيل البيت كلها؟ هز راسه. وفجأة افتكرت كل حاجة. مواعيد نومي. شغلي. المدرسة. العزومة. الصورة اللي اتصورتلي الصبح. الجروب. الخطة. كلها كانت معلومات شريف عارفها لكن مين كان بيوصلها لحد تاني؟ قربت من شريف وقلت إنت كنت بتقول الحقيقة في حاجة واحدة. إيه؟ إنك كنت بتراقبني. سكت. بس أنا غلطت لما افتكرت إنك كنت بتراقبني عشان تحميني. رفعت الورقة قدامه. إنت كنت بتراقبني عشان تعرف إذا كنت لقيت الورق ولا لأ. وشه اتغير. هدى فين الورق يا شريف؟ ما ردش. فين؟ وفجأة الخبط على الباب وقف. الصمت اللي حصل كان مرعب. ثواني وبعدين سمعنا صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب من بره. حماتي مسكت إيدي بقوة. شريف بص ناحية الباب، وبعدها قال المفتاح ده معاه شخص واحد بس. قلت مين؟ بصلي. أخو أبوكي. اتجمدت. لأن عمي كان مسافر بره مصر من أكتر من عشر سنين وكان الكل فاكر إنه مات. لكن الباب بدأ يتفتح ببطء وظهر راجل واقف في الطرقة. أول ما شوفته، وقعت الورقة من إيدي. لأن ملامحه كانت نسخة من صورة أبويا القديمة. وقال بهدوء هدى أبوكي موصيني من تسع سنين إني ما أظهرش غير لما شريف يخون وعده الصوت جاي من المطبخ. اتجمعنا كلنا عند باب الصالة، ومحدش كان بيتكلم. نادر أشار لنا بإيده نرجع. محمود همس مستحيل يكون حد دخل من الباب أنا كنت واقف قدامه. شريف قرب من المطبخ، لكنه وقف فجأة. استنى! ومن جوه المطبخ سمعنا صوت حاجة بتتزحلق على الأرض. وبعدين صوت نفس طويل حد كان بيحاول يستخبى. نادر فتح النور مرة واحدة. المطبخ كان فاضي. لكن على الأرض كان فيه ظرف بني. حماتي أول ما شافته، شهقت وقالت ده هو! جريت عليه، لكنها لسه هتمد إيدها، شريف مسك إيدها. استني يا أمي. بصيت له باستغراب إنت عرفت الظرف ده منين؟ سكت. نادر أخد الظرف وفتحه. جواه ورقة واحدة وصورة قديمة. الصورة كانت لأبويا واقف قدام محل قديم، ومعاه شخص رابع. قربت من الصورة. مين الراجل ده؟ محمود بص للصورة، ووشه اتغير. ده السبب الحقيقي اللي أبوكي مات بسببه. سألته مين؟ ما ردش. نادر قال اسمه كان مكتوب في الورق زمان لكن أبوكي شال اسمه من كل المستندات. بصيت لشريف وإنت عارفه؟ شريف سكت. صرخت إنت عارفه يا شريف! قال أخيرًا أيوه. مين؟ قبل ما يجاوب، موبايله رن. رقم غريب. فتح المكالمة، ومحدش اتكلم. وبعدين جه صوت راجل كبير شريف لسه هتفضل ساكت؟ وش شريف اصفر. الصوت كمل لو هدى عرفت إن أبوها كان مخبي الورق عندها طول السنين مش هتسامحك. قفلت المكالمة. أنا قربت من شريف الورق كان عندي أنا؟ هز راسه ببطء. أيوه. فين؟ بص ناحية غرفة نومي. في مكان إنتِ بتستخدميه كل يوم. جريت ناحية الأوضة. فتحت الدولاب. فتشت الأدراج. مفيش حاجة. رجعت له فين؟ قال مش الدولاب. وبعدين أشار ناحية مراية التسريحة. قربت منها، وبدأت ألمس أطرافها. وفجأة لقيت جزء صغير بيتحرك. ضغطت عليه. المراية اتحركت سنتيمتر. وظهر وراها تجويف صغير. جواه صندوق معدني أسود. بصيت لشريف إنت كنت عارف الصندوق ده؟ قال أبوكي هو اللي ورهولي قبل ما يموت. وليه ما قلتليش؟ نزل عينه للأرض. عشان وعدته. فتحت الصندوق. كان جواه ملف واحد. وعليه اسمي بخط أبويا هدى افتحيه لوحدك. لكن قبل ما ألمسه الموبايل بتاع عمي نادر رن. رد. وسمعنا صوته بيتغير إيه؟! سكت ثواني. وبعدين بصلي وقال هدى في خبر لازم تعرفيه. إيه؟ قال الشخص اللي كنا فاكرين إنه مات من تسع سنين ظهر النهارده قدام النيابة، وطلب يقابلِك بنفسه رفعت عيني ناحية الباب والصوت اتكرر أنا جيت آخد المفتاح يا هدى. اتنفست بصعوبة. الصوت كان مألوف. مألوف بشكل يخوف. بصيت لشريف، لقيته شاحب. عمي نادر قرب مني وهمس متديهوش المفتاح. الباب اتفتح أكتر ودخل الراجل. أول ما شوفته، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. عمي محمود؟! أخو أبويا الأصغر. اللي عمي نادر قال إنه اختفى من سنين. محمود ابتسم وقال وحشتيني يا بنت أخويا. صرخت إنت كنت فين كل السنين دي؟! ضحك بهدوء بعيد عن الناس اللي كانوا عايزين يقتلوني وبعيد عن أبوكي. عمي نادر اندفع ناحيته متجيبش سيرة أخويا بالطريقة دي! محمود رد أنا الوحيد اللي حاولت أحذر أخويا، لكنه وثق في الشخص الغلط. بص ناحية شريف. أنا بصيت لشريف. هو يقصدك؟ شريف سكت. محمود مد إيده المفتاح يا هدى. رجعت خطوة لورا. مش هديهولك. ابتسامته اختفت. أبوكي كان عارف إنك هتقولي كده. طلع ظرف تاني من جيبه. وعشان كده سابلك رسالة مخصوص. فتح الظرف وطلع ورقة. ناولها لي. قرأت أول سطر يا هدى، لو عمك محمود ظهر قدامك، ما تثقيش فيه مهما قال. إيدي بدأت تترعش. محمود بصلي وقال كملي. كملت القراءة. ولو قالك إن نادر هو اللي حماني اعرفي إن دي كذبة. رفعت عيني بسرعة. عمي نادر كان واقف ساكت. قلت يعني إيه؟ محمود ضحك يعني إن عمك نادر مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه هو. عمي نادر انفعل كفاية! لكن محمود كمل اسأليه ليه أبوكي كتب وصية قبل موته بأسبوع ومنعه من حضور دفنته. اتسمرت مكاني. بصيت لنادر الكلام ده حقيقي؟ نادر ما ردش. وفي اللحظة دي شريف قرب مني وقال هدى لازم تعرفي الحقيقة كلها قبل ما تثقي في أي واحد فينا. وبعدين حط قدامي مفتاح تاني. وقال لأن المفتاح اللي معاكي مش مفتاح الخزنة. سكت لحظة، وبص ناحية عمي نادر. المفتاح الحقيقي كان مع أبوكي. وفجأة حماتي شهقت يا نهار أبيض بصيت لها. إنتِ عارفة حاجة؟ ردت وهي بتبص للأرض أبوكي سلّمني المفتاح الحقيقي قبل موته. أنا اتجمدت. وإنتِ مخبياه فين؟ رفعت عيني وقالت في المكان اللي شريف عمره ما قدر يدور فيه وقبل ما تكمل، سمعنا صوت حاجة وقعت في المطبخ. كلنا لفينا ناحية الصوت. عمي نادر قال إحنا مش لوحدنا في البيت بصيت لشريف وقلت يعني إيه فخ؟ إنت عايز تقول إن أبويا مش موجود أصلًا؟ قال بسرعة أنا مش بقول كده أنا بقول إننا لازم نتأكد مين اللي طلب مقابلتك. عمي نادر قاطعنا مفيش وقت. لو النيابة طلبتها رسمي، هنروح كلنا. محمود هز راسه لأ هدى هتروح معايا. شريف وقف قدامه محدش هياخدها في حتة قبل ما نفهم اللي بيحصل. محمود ابتسم بسخرية غريبة فجأة بقيت خايف عليها؟ شريف رد بعصبية أنا طول عمري خايف عليها. أنا رفعت إيدي كفاية! الكل سكت. مسكت الملف وقلت أنا هروح. بس مش هروح عشان أقابل أبويا وبس أنا هروح عشان أعرف مين كان بيحرككم كلكم من ورايا. خرجنا من الشقة. وأول ما نزلنا السلم، لاحظت حاجة غريبة. باب الشقة اللي فوق شقتنا كان مفتوح. الشقة اللي شريف قال إنها اتجهزت ليا. وقفت. استنوا. دخلت أول خطوة. الشقة كانت فاضية تقريبًا، لكن على الحيطة صورة كبيرة لأبويا. وتحت الصورة مكتوب الأمانة وصلت لصاحبتها. قربت من الحيطة. كان فيه ظرف صغير مثبت خلف الصورة. فتحته. جواه مفتاح عربية وورقة. قرأت لو وصلتي للمكان ده، متروحيش النيابة قبل ما تروحي للمخزن القديم في المنطقة الصناعية. بصيت لشريف إنت عارف المخزن؟ وشه اتغير. أيوه. أبويا كان بيستخدمه؟ أيوه. وإيه اللي فيه؟ سكت. عمي نادر رد بدلًا منه آخر نسخة من المستندات. فجأة سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة. بصينا من الشباك. نفس العربية اللي كانت واقفة قدام البيت من شوية. نادر قال هما سبقونا. محمود قال يبقى لازم نتحرك دلوقتي. لكن قبل ما نخرج، موبايلي رن. رقم غير مسجل. رديت. صوت راجل كبير قال بهدوء هدى؟ أيوه. متروحيش المخزن. قلبي وقع. مين حضرتك؟ قال أنا أبوكي. سكتُّ تمامًا. وبعدين قال جملة واحدة خلتني أسيب الموبايل من إيدي شريف هو اللي دبّر كل حاجة لكنه مش الخائن اللي بتدوري عليه بصيت لعمي نادر وأنا حاسة إن الكلام مش داخل دماغي. مين اللي ظهر؟ قال بصوت واطي الراجل اللي كلنا دفناه في دماغنا من تسع سنين أبوكي نفسه. الظرف وقع من إيدي. إيه؟! محمود رجع خطوة لورا، وشه اتغير تمامًا. مستحيل شريف بص لعمي نادر إنت متأكد؟ النيابة أكدت هويته بعد ما راجعوا البصمات القديمة. أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني. يعني أبويا عايش؟! نادر قرب مني الظاهر كده. صرخت طب مين اللي اتدفن مكانه؟! محدش رد. حماتي بدأت تعيط، وشريف حط إيده على دماغه كأنه مش قادر يستوعب. لكن أنا افتكرت الورقة اللي في إيدي. هدى افتحيه لوحدك. بصيت للصندوق. وقلت قبل ما أقابل أبويا أنا عايزة أعرف هو مخبي إيه. فتحت الملف. أول ورقة كانت كشف حساب قديم. أرقام ضخمة، وأسماء شركات، وتوقيعات. وفي آخر الصفحة توقيع والدي. لكن الورقة اللي بعدها كانت أهم. كانت قائمة بأسماء أشخاص. أسماء كتير ومن بينهم شريف. رفعت عيني له. إنت كنت شريك أبويا؟ هز راسه لأ. أمال اسمك هنا ليه؟ ما ردش. قلبت الصفحة الأخيرة. لقيت جملة مكتوبة بخط أبويا الشخص اللي اسمه هنا مش هو الخائن الخائن هو اللي طلب منه يمضي. بصيت لشريف. مين طلب منك تمضي؟ فضل ساكت. وفجأة موبايل عمي نادر رن تاني. رد. وبعد ثواني قال حاضر إحنا جايين. قفل وبصلي. النيابة طلبت حضورك دلوقتي. عشان أقابل أبويا؟ قال أيوه. لبست طرحتها بسرعة، وخدت الملف. لكن قبل ما أخرج، شريف وقف قدامي. هدى متروحيش. بصيت له باستغراب. ليه؟ قال لأن أبوكي مش هو اللي طلب يقابلك. أمال مين؟ وشه اصفر. الشخص اللي بعت الطلب هو نفس الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من ورا الستار. وساعتها فهمت إن مقابلة أبويا ممكن تكون مجرد فخ فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أطلع صوت. بابا؟! الصوت رد بهدوء أيوه يا هدى أنا أبوكي. دموعي نزلت غصب عني. إنت عايش ليه؟ وليه سبتني كل السنين دي؟! سكت شوية، وبعدين قال عشان لو كنت ظهرت، كانوا هيقتلواكي قبلي. بصيت لشريف. وإنت كنت عارف؟ شريف نزل عينه. كنت عارف إن أبوكي ممكن يكون عايش لكن ما كنتش عارف مكانه. صرخت ومخبي عليا؟! كنت بنفذ وصيته. صوت أبويا رجع من التليفون هدى، اسمعيني كويس. شريف أخطأ لكنه ما خانكيش. اتصدمت. أمال مين الخائن؟ قال الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد. سألته مين؟ قال مش هقولك اسمه في التليفون. ليه؟ لأن المكالمة دي مش آمنة. بصيت لعمي نادر. بابا، إنت فين؟ قال قريب منك جدًا. وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة. أبويا قال بسرعة متروحيش المخزن. أمال أروح فين؟ الشقة