يوم الجمعة
هدى.. ممكن ثانية واحدة أوريكي حاجة على الموبايل؟ حكايات_منال_علي
طلع تليفونه وفتح شات جروب الواتساب بتاع شريف والشغل.
في الأول افتكرتها هزار ورغي رجالة تافه.
لحد ما عيني وقعت على صورة ليا وأنا واقفة بطرحتي وعرقانة في المطبخ الصبح بسلق اللحمة وبجهز صواني الغدا.. شريف كان مصورني في السر من غير ما أحس.
وتحت الصورة كان كاتب
آخر بروفة قبل ما ننفذ خطة التبديل.
واحد من الجروب رادد عليه
وهي لسه فاكراها عزومة غدا عادية وعاملة صواني؟
جسمي كله قشعر، وريقي نشف
تبديل إيه ده؟!
سامح هز راسه بضيق وأسف
أنا كمان مكنتش فاهم، وعشان كده قبلت عزومة الغدا دي بالذات النهاردة.. بصي فوق شوية.
رفع الشات، لقيت رسايل من أسابيع فاتت.. شريف بيحكي عن مواعيد صحياني، وأنا بكسب كام بالظبط من الشغل أونلاين، ومين بيجيب الولاد من المدرسة ومين اللي بيطبخ وينضف البيت.. مكنش بيتباهى بيا قدامهم، كان بيعمل جرد تفصيلي لحياتي ووجودي!
وبعدين سامح فتح ملف كان منزله عنده من الجروب قبل ما شريف يمسحه
خطة النقلة وإعادة ترتيب البيت شهر أكتوبر.
افتحي كده وشوفي..
كان جدول إكسيل متقسم زي الخريطة.. مهامي كلها متوزعة على ناس تانية
توصيل وتدريبات الولاد الحاجة ماجدة، حماتي.
طبيخ البيت اشتراك أكل بيتي شهري ديليفري.
نضافة البيت واحدة شغالة باليومية مرتين في الأسبوع.
إدارة الفلوس والمصاريف شريف.
حتى أوضة مكتبي الصغيرة اللي بشتغل فيها، كان محطوط عليها بند تتوضب وتبقى أوضة نوم تانية.
سألته وصوتي بيترج
هو بيخطط يطردني ويطلقني من بيتي ولا إيه؟
سامح شاور بصابعه على آخر خانة في آخر ورقة في الملف
أنا فكرت كده في الأول زيك.. بس بصي تحت هنا.
كان مكتوب سطر خلى الدم يتجمد في عروقي
الترتيبات كلها تخلص قبل ما هدى تشم خبر عن مين اللي هتدخل البيت وتاخد مكانها.
فجأة، صوت باب الشقة اتقفل ورنة مفاتيح شريف سمعت في الطرقة وهو راجع.
سامح حط الموبايل في جيبه بسرعة البرق.
شريف دخل وهو بيضحك ومبسوط، وفجأة وقف وابتسامته اتبخرت وووو…….!!!!! حكايات_منال_علي
فتح شريف باب الشقة، وأول ما عينه وقعت علينا، ملامحه اتغيرت.
بص لسامح، وبعدين بصلي، وبعدها قال بنبرة حاول يخليها عادية
إنت لسه هنا يا سامح؟
سامح ابتسم بهدوء
نسيت المفاتيح ورجعت أخدها.
شريف قرب منه ومد إيده
طيب يلا، أوصلك.
سامح حط المفاتيح في إيده، وقبل ما يتحرك ناحية
الباب، بصلي نظرة سريعة جدًا نظرة فهمت منها إن اللي شوفته مش مجرد شك.
كان في حاجة كبيرة مستخبية.
أول ما الباب اتقفل ورا سامح، شريف لف ناحيتي
هو قالك إيه؟
كملت غسل الكوبايات وكأني مسمعتش.
بسألك يا هدى سامح قالك إيه؟
رفعت عيني له لأول مرة من غير خوف
قالّي إنك بتحب تعمل مفاجآت.
وشه شد.
مفاجآت إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة
معرفش أنت اللي هتقولّي.
فضل ساكت ثواني، وبعدها ضحك ضحكة مصطنعة
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
مسحت إيدي في الفوطة، وخرجت من المطبخ.
ولا حاجة.
دخلت أوضة المكتب وقفلت الباب ورايا.
فضل واقف بره شوية، وبعدها سمعت صوت خطواته وهو داخل أوضتنا.
أنا فتحت اللاب توب، وقعدت أراجع كل حاجة.
كنت فاكرة إن أكبر مشكلة بينا هي إنه بيقلل مني قدام الناس.
لكن الملف اللي شوفته عند سامح خلاني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير.
هو مش بس عايز يغيّر مكانتي في البيت
هو كان بيجهز البيت من غيري.
وبهدوء بدأت أفتكر كل حاجة حصلت خلال الشهر اللي فات.
شريف فجأة بقى يسألني
دخلك الشهر ده كام؟
ليه؟
بس بسأل.
وبقى يسأل عن مواعيد شغلي، وعن حسابات الشركات، وعن العملاء اللي بتعامل معاهم.
مرة حتى قاللي
إنتِ لو بطلتِ الشغل ده هتعملي إيه؟
وقتها ضحكت وقلتله
هتجنن لو قعدت من غير شغل.
دلوقتي السؤال رجع في دماغي بشكل مختلف تمامًا.
فتحت حساباتي البنكية، وبدأت أراجع التحويلات.
وفجأة لاحظت حاجة غريبة.
كان في مبلغ بيتسحب كل شهر من حساب شريف، تحت بند
خدمات منزلية.
لكن المبلغ كان أكبر بكتير من أي خدمة منزلية أعرفها.
صورت الشاشة بالموبايل.
وبعدين فتحت الإيميلات القديمة.
واحد منهم كان من شركة أثاث.
العنوان
تأكيد موعد التسليم غرفة النوم الإضافية.
قلبي دق بسرعة.
غرفة النوم الإضافية؟
أنا مفيش عندي غرفة نوم إضافية أصلًا.
فتحت الرسالة.
ولقيت عنوان شقتنا.
وتاريخ التسليم
بعد أسبوعين.
في اللحظة دي، سمعت شريف بينادي من بره
هدى!
قفلت اللاب توب بسرعة.
نعم؟
تعالي عايزك.
خرجت.
لقيته واقف في الصالة وماسك ورقة.
بكرة هنروح عند أمي.
ليه؟
عشان هنقعد معاها شوية ونرتب كام حاجة تخص البيت.
بصيت له في عينه
تخص البيت ولا تخصني أنا؟
إيده اتجمدت مكانها.
لأول مرة شفت الخوف في عينيه.
وقبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة.
المكالمة كانت من رقم مسجل باسم
المهندس ياسر التشطيب.
رد بسرعة، لكن صوته اتغير أول ما سمع الطرف التاني
أيوه خلصتوا؟



