ابنى اتوفى 3

“يا باشا! في شاب سلم نفسه حالاً لمركز الشرطة في القاهرة… الشاب ده معاه بطاقة ‘عمر عبد السميع’، وبيقول إنه اهرب ومستخبي من سنتين، وطالع يؤكد إن أبوه في خطر وإن في حد بيحاول يق*تله في المقابر حالاً!”
الكلمات المقتضبة اللي طلعت من سماعة التليفون كانت كفيلة إنها توقف الزمن في لحظة. “عمر عايش؟! عمر في القاهرة وسلّم نفسه؟!” العبارة دي زلزلت كياني، وخلت التراب اللي تحت رجليا يتحول لزلزال. بصيت لفتحة القبر، للج*ثة الممدودة تحت التراب اللي بكيت عليها ليالي وأيام، وحسيت برأسي بينفجر… الج*ثة دي مش ج*ثة ابني! الكفن اللي حضنته والبكاء اللي بكيته كان لشاب غريب اتدفن باسم عمر عشان يتستر على أبشع جر/يمة تنظيمية شهدتها البلد!
العميد وقف مذهول، الكشاف في إيده بيترعش، وبص لندى اللي كانت واقفة زي التماثيل، ودموعها اتجمدت على خدودها وهي بتتمتم بذهول: “عمر… عايش؟ لا… لا ده غير ممكن! توفيق قال لي إنه ق*تله ورماه في المشرحة!”
صرف العميد الأوامر بسرعة وهستيرية هزت المقابر: “اتحفظوا على ندى وعلى المكان كله! القوة الحالية ترجع معايا على المركز فوراً، وننسق مع مباحث القاهرة عشان يمنعوا أي حد يقرب من الشاب ده لحد ما نوصل!”



