قررت اختبر خطيبي2

قفلت مع سعيد، والسكوت اللي نزل على الصالة فجأة كان أتقل من جبل. البيت القديم بتاع ستي في أوسيم، بجدرانه العالية اللي شربت شقا السنين، وريحة الطين والموالح اللي طالعة من الجنينة مع نسمة العصر، كل ده كان بيصرخ في ودني. هشام وعيلته مكنوش بس عايزين يسرقوا ورقة أو حتة طين، دول كانوا عايزين يدوسوا على كرامتي، يمسحوا وجودي، ويخلوني كوبري يعدي بيه فوق رقبتي لدنيا تانية هو شايف إنه يستاهلها أكتر مني.
قعدت على الكنبة الخشب، ضامّة ركبي لصدري، والتليفون في إيدي تقيل كأنه حتة حديد مصدية. ستي الله يرحمها كانت تقول يا بتي، الغريق مبيخافش من البلل، بس الشاطر اللي يعرف يغطس ويطلع في إيده الصدف والسمك، ويغرق اللي زقّه. وأنا مكنتش هغرق، وحياة كل دمعة نزلت مني وأنا طفلة يتيمة في جنازة أمي وأبويا، ما كنت هسمح للندل ده ولا لأمه المغرورة إنهم يضحكوا عليا في الآخر.
رنة التليفون قطعت سرحاني، كانت نغمة الواتساب. سعيد باعتلي ملف كامل صور بطايق، قسيمة الجواز العرفي اللي متسجلة عند محامي بير سلم في العجوزة، وتفاصيل عن نيرمين وأبوها، وصورة شيك بنكي مسحوب على هشام ومرفوض لعدم كفاية الرصيد بمبلغ اتنين مليون جنيه لصالح راجل اسمه الحاج وفيق الشربيني.. مقاول تقيل وشريك قديم للواء رؤوف المنشاوي.
فتحت صورة نيرمين وفضلت باصة فيها. بنت في أواخر العشرينات، ملامحها بريئة بس باين عليها التوهة، لابسة لبس غالي ومحطوطة في قفص دهب كبرياء أبوها اللواء، وبطنها في الصور الأخيرة من صفحتها باين عليها شوية انتفاخ خفيف متداري تحت لبس فضفاض. هشام عرف ينقي الضحية التانية برضه.. واحدة صغيرة، خايفة من أبوها الصارم،




