ابنى اتوفى 3

رجليا اتسمرت في الأرض، والبرودة سرت في جسمي كأن الدم اتجمد في العروق. بصيت لفتحة القبر المفتوح تحت نور الفجر الرمادي، ورائحة الموت والتراب المبلول كانت بتخنق صدري. كلام ندى كان زي الهلاوس اللي بتهد العقل، بس نظرة عينيها الشيطانية كانت بتقول إنها مش بتكدب.
العميد قرب وهو رافع س/لاحه بحذر شديد وقال وهو بيزعق: “نزلي الس/كينة يا ندى وأبعدي عن شفة القبر! المكان كله محاصر!”
ندى ما اهتمتش بتهديد الظابط، وفضلت واقفة تبصلي بابتسامة المجاذيب، وتكرر نفس الكلمة: “انزل بص يا عبد السميع… انزل وشوف السر اللي دفنته بإيدك وعشت عمرك كله أعمى عنه!”
المخبرين تقدموا بخطوات سريعة وسحبوا ندى بالقوة وكتفوها، وهي كانت بتصرخ وتضحك بصوت هيستيري يقطع الأمعاء، والأوراق اللي كانت في إيدها اتطارت في الهواء ووقعت فوق شواهد القبور. العميد وجه كشاف إضاءة قوي ناحية نزل المقبرة، ونزلنا أنا وهو بالبطء لبطن القبر والدخان والأتربة طالعة منه.
ج*ثة عمر كانت ممدودة، والكفن المتبهدل ملفوف حواليها. بس لما العميد سلط النور القوي تحت الج*ثة، وتحديداً في التجويف السفلي المخصص للدفن القديم… الصدمة كانت أشد من إن عقلي يستوعبها!
ما كانش مجرد قبر واحد… المقبرة كانت مبنية فوق مقبرة أرضية تانية أقpoint ومخفية بحائط طوبي رفيع! الحائط ده كان مكسور ومحفور منه جزء، وجوة التجويف الخفي ده… كان في سرير خشبي صغير قديم، ومحطوط عليه جهاز تسجيل صوتي صغير وموبايل شغال مربوط بشاحن باور بنك متداري بين الطوب، وجنبه كرتونة أدوية ومستلزمات طبية!




