منوعات

كيد الحموات 2

الصوت اللي طلع من تليفوني مكنش أي صوت.. كان صوتها هي بذات نفسها، بس مش وهي بتكلمني، لأ.. ده كان تسجيل مكالمة قديمة جداً بينها وبين أختها الكبيرة، كانت بتفضفض فيها وتفرش ملاية العيلة كلها، وبتقول بلسانها على أهل العروسة الجديدة اللي خطبوها لسلفي كلام يوديها في ستين داهية!

 

كانت بتقول بنص العبارة وبصوتها الواضح زي الشمس أهل البت طماعين وجعانين، وإحنا مش هنكتب مؤخر كبير، وهنخليهم يمضوا على قايمة باللي جابوه بس، وإحنا مسيطرين على الواد، والبت بكره أدخلها الطاعة وأكسر عينها هي وأمها، ده إحنا واخدينهم بس عشان قرشين معاهم ومصلحة أبوها في الشهر العقاري تمشينا!

التسجيل ده كان عندي بالصدفة من شهور، يوم ما كانت قاعدة عندي وتليفونها علّق على خاصية تسجيل المكالمات التلقائي وبعتتلي ملفات بالغلط وقالتلي امسحي الهري ده يا فوزية مش فاهماه، وكنت نسياه على كارت الميموري لحد ما الشيطان فكرني بيه وسط ناري وغيظي!

حماتي لسانها اتبلع جوة حلقها، عينيها وسعت برعب حقيقي، وشها اللي كان أحمر ومزهزه اتقلب رماد، وإيدها اللي كانت في وسطها نزلت بتترعش جنبها. حاولت تمد إيدها تخطف التليفون، بس كنت أسرع منها، رجعت خطوة لورا وحطيت التليفون في شنطتي وقفلت السوستة بمنتهى الهدوء والبرود.

إيه رأيك يا ماما؟ الصوت واضح ولا نقرب السماعة شوية؟ يا ترى بقى حماة سلفي، الست المستشارة أم العروسة اللي بيتها كله هيبة وقيمة، لو سمعت رأيك فيها وبنتها وطمعك فيهم قبل ما يكتبوا كتاب ولا حتى يدخلوا في الجد، تفتكري الخطوبة دي هتكمل لحد بكرة؟

حماتي بلعت ريقها بالعافية، كأن في شوكة واقفة في زورها، صوتها طلع مخنوق ومرعوب:
انتي.. انتي بتسجليلي يا فوزية؟! انتي بتلعبي في الخباثة من ورانا؟ ده انتي حية رقطة صحيح!

ضحكت بضحكة صافية، ضحكة خلتها تحس إن الأرض بتهتز تحت رجليها:
حية؟ أنا بقيت حية دلوقتي عشان اتعلمت أدافع عن نفسي في غابة الديابة اللي إنتوا عايشين فيها؟ إنتي نسيتي عملتك السودة؟ نسيتي لما دخلت عليكي هنا، رافعة راسي وبشتري خاطرك وبقولك أعملك إيه يراضيكي، بصيتي في عيني وكدبتي عليا وقولتيلي الخطوبة اتأجلت؟ نسيتي إنك جمعتي العيلة كلها ورا ضهري وخليتي المعازيم يتريقوا عليا وينزلوا فيديوهات يشتموني فيها ويقولوا مش عارفة إيه؟ نسيتي إنك حرضتي ابنك عليا وجاي يهددني في بيتي ويتفرعن على قفايا؟ كل ده كنتي فاكراه هيعدي بالساهل؟ لا يا ست الكل.. اللي يفتكر إن الطيبة هبل وغفلة، لازم يفوق على صفعة توعيه!

حماتي اتسندت على الحيطة، حسيت إن رجليها مش شايلاها، وشها جاب ألوان الطيف، وقالت وهي بتنهج:
انتي عاوزة إيه بالظبط؟ جاية تفركشي فرحة ابني؟ عاوزة تكسري قلبه وهو مصدق لقى بنت الحلال؟ حرام عليّ، ده ابني الغلبان، ملوش ذنب في خلافاتنا!

ابنك ملوش ذنب؟! وابنك التاني، محمود، اللي هو جوزي اللي دخلتوني في لعبة حقيرة وخليتوه يشمت فيا ويهيني، ده كان له ذنب؟ ولا أنا اللي ماليش ضهر ولا سند عندكم؟ بصي بقى يا حماتي، اسمعي الكلام اللي مفيش فيه رجعة، عشان لو حركة واحدة غلط اتعملت، الريكورد ده مش هيروح لأم العروسة بس، ده هينزل على جروب العيلة الكبير، الجروب اللي حطيتوا فيه صوركم وتريقتكم عليا، وهخلي العيلة كلها تعرف وشك الحقيقي!

حماتي دموعها نزلت من الخوف على مصلحة ابنها وفضيحتها، وقالت بصوت مكسور:
عايزة إيه يا فوزية؟ اطلبي اللي انتي عايزاه بس امسحي البتاع ده من تليفونك، الله يستر عليكي بلاش فضايح، إحنا نسايبنا ناس كبار ومش بتوع شوشرة!

قعدت على الصالون وحطيت رجل على رجل، وبصيت في الصالة اللي احتفلوا فيها امبارح، شفت باقي الزينة المفرقعة على الأرض، وريحة العطور لسه معلقة في الجو. قولت بصوت واثق وقاطع:
طلباتي مفيش أسهل منها، بس هتتنفذ بالحرف، وقدام عيني.. أولاً رد اعتباري، مش بيني وبينك في الأوض المقفولة.. جروب العيلة اللي نزل فيه التشوية بيا وبإسني وبإني ماليش في الواجب، ينزل فيه بوست اعتذار رسمي، بصوتك انتي، تقولي إنك انتي اللي غلطتي وإنك طلبتي مني طلب مش أصول وفهمتيني غلط، وإن فوزية أصل الأصول وعمرها ما قصرت!

حماتي برقت عينيها وقالت بنحيب:
انتي عاوزة تنزلي قيمتي قدام سلايفك وبنات أختي؟ عايزاني أقول إني غلطت؟ دي رقبتي تطير ولا أعملها!

يبقى رقبة الخطوبة تطير يا ماما، والقرار ليكي، أنتي اللي بتختاري تكسري خطوبة ابنك وفرحته، ولا تنزلي مناخيرك اللي طايحة في الكل شوية وتعترفي بالحق؟

سكتت لحظة، والغيظ كان بياكل في وشها، بس شافت في عيني إصرار مفيش فيه هزار. هزت راسها باستسلام وقالت:
ماشي.. وإيه كمان؟

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى