صاحبي

أنا متجوز ومخلف اتنين وصاحبى لعب فى دناغى اتجوز واحده تانيه من بلده وورانى صور عرايس وبصراحه البنات كانت فلقه قمر الاول كنت متردد لكن هو فضل يلعب فى دماغى ويقولى انا متجوز اتنين وعايش احسن عيشه وكل واحدة بتسعى عشان تقربنى منها اكتر وإن فى الاول مراتى هتتصدم لكن بعد كده هتتعود والدنيا هتبقى تمام ومن كتر الزن قولت لنفسى مافيش حاجه لو روحت وشوفت البنت على الطبيعه وكده كده دى قريبه مراته التانيه ولو معجبتنيش او مش زى مابيقول خلاص وقتها كل واحد يروح لحاله
روحت معاه فعلاً وشوفت العروسه وكانت فلقه قمر واستغربت ازاى أهلها موافقين على الوضع ده انى هتجوزها فى شقه ايجار وانا متجوز واكبر منها لكن صاحبى اقنعنى أن أهم حاجة عندهم اجيب شبكه محترمه وأنى اصون بنتهم وفعلاً جبت الشبكه وكتبا الكتاب واتجوزتها وجيت القاهره وكل ده من غير ما اقول لمراتى حاجه قولت اعيشلى يومين حلوين انا وهى وبعدين اقول لمراتى وافاجئها وهى هتزعلها يومين وخلاص هترجع غصب عنها عشان الاولاد وفعلاً سافرنا كام يوم وانا مفهم مراتى انى فى مصلحه شغل وبعدها رجعت وانا مش عارف ابلغها فضلت كده شهرين لحد ما اتفاجئت باكبر مصيبه بسبب العروسه الجديدة وسبتها ورحعت للقديمه وأنا مش عارف اواجهها إزاى بالمصيبتين جوازى منها واللى اكتشفته فى مراتى الجديده
رجعت للقاهرة ورجلي مش شايلااني، الطريق من بلد العروسة لحد باب بيتي كان أطول طريق مشيته في حياتي. الأفكار كانت بتاكل في عقلي وزحمة المشاعر بين الندم والصدمة والخوف خانقاني. طول الشهرين اللي فاتوا، كنت عايش في وهم بسببه صاحبى. كان يخيّلي الحياة كأنها جنة، وتقسيم الوقت والتجديد اللي هيحصل في حياتي، وكنت ممشي دنيتي على أمل إن كذبة “مصلحة الشغل” هتفضل حمياني لحد ما ألاقي الوقت المناسب أواجه بيه مرات أطفالي.
كنت داخل البيت وأنا حاسس إني غريب عنه، البيت اللي بنيته طوبة طوبة مع واحدة استحملتني في ظروفي الصعبة قبل السهلة. لما فتحت الباب وشوفت مرات الأولانية واقفة في المطبخ بتجهز الأكل، والولدين بيلعبوا في الصالة، حسيت بخنجر غروز في قلبي. هي لمحتني وركضت عليا بابتسامتها العادية، تسألني عن سفري وعن الشغل الشاق اللي كنت بقولها عليه. صمتي وتغير ملامحي خلوها تشك، بس افتكرت إني إرهاق شغل ومشيت الدنيا.
في الوقت ده، كان عقلي مش معايا خالص، عقلي كان هناك… عند “المصيبة” اللي اكتشفتها في العروسة الجديدة اللي جربت أعجل بالجواز منها عشان جمَالها اللي فتنني.
القصة بدأت تتكشف في الشهر الثاني بعد الجواز مباشرة. في الأول كانت البنت زي ما شفتها: جمال هادي، كلام قليل، وأهلها مبيطلبوش غير “الستر والشبكة المحترمة”. لكن بعد الأسابيع الأولى، بدأت تتغير معالم الصورة تماماً. بدأت تتصرف بتصرفات غريبة، مكالمات بالساعات في أوقات متأخرة، وتوتر غير مبرر كل ما التليفون يرن. لما كنت بأسألها، كانت بتقول لي دي صاحبتها أو قرايبها في البلد، وبتمشي الأمور.
لحد ما جه اليوم اللي قلّب حياتي رأساً على عقب.
كنت خارج الشقة رايح أجيب حاجات للمطبخ، واكتشفت إني نسيت محفظتي وتليفوني الثاني. رجعت للبيت وفتحت الباب بالراحة عشان ما أزعجهاش، وسمعتها بتتكلم في الأوضة وصوتها عالي وبتبكي بحرقة. قربت من الباب بشويش، وسمعت كلام شل حركتي تماماً. كانت بتتكلم مع شخص، وبتقول له: “أنا عملت كل اللي اتفقتوا عليه وتجوزته وخليته يكتب الشقة باسمي وزود الشبكة، إنتوا ليه مش عايزين تسيبوني في حالي؟ هو مالوش ذنب في المشاكل اللي بينكم وبين أبوي!”.
وقفت مكاني مش مستوعب. شقة إيه اللي تتكتب باسمها؟ وأبوه مين؟ ومشاكل إيه؟
دخلت عليها الأوضة وفجأة قطعت المكالمة ووجهها بيض أبيض زي الملاية من الخوف. مسكت التليفون منها بالعافية وفحصت المكالمات والرسائل. الصدمة الأولى كانت الرسائل المتبادلة بينها وبين شخص بيتعهد بإسقاط ديون كبيرة على أهلها لو هي نفذت خطة معينة، الخطة كانت تبين إنها بتتجوز واحد ميسور (اللي هو أنا) عشان تسحب منه مبالغ مالية وشبكة تقيلة تتسدد بيها ديون أبوه في البلد، وأن صاحبي اللي أقنعني بالجواز—صاحبي اللي وثقت فيه ودخل بيتي—كان هو العراب للعملية دي كلها وكان ليه نسبة من كل حاجة!
مش بس كده، اكتشفت كمان إن البنت كانت مغصوبة على الجوازة دي تحت تهديد أهلها، وإنها كانت على علاقة بشخص تاني من بلدها وكانوا متفقين يهربوا، وأهلها استغلوا موضوعي عشان يغطوا على فضيحة كبيرة كانت هتصيب العيلة في البلد لو الموضوع اتعرف. يعني أنا كنت مجرد “ستار” وفريسة سهلة اتلعب عليها بلعبة الجمال والعروسة اللقطة!
الصدمة شلتني. صاحبي اللي كان بيقنعني إن الزوجة الثانية هي السعادة، كان بيبيعني ويقبض التمن. والعروسة الفلقة قمر اللي جريت ورا شكلها، كانت شايلة سر كبير وهدفها الوحيد كان يا إما ابتزازي أو توريطي في قضايا ومشاكل ديون ملهاش أول من آخر مع ناس في بلدهم.



