بنتي اطلقت

بنتي اتطلقت وجات تعيش معايا وكان معاها عيل ٣ سنين ، قولتلها اني مش هقدر على مصاريفهم وطلبت منها تسيب الولد لابوه يحتاس بيه ،لكن مسمعتش كلامي ورفضت تسيبه ، ولما تعبت من المحاوله معاها اخدت الولد من وراها ووديته لابوه بس اللي حصل بعدها هد حياتي واتمنيت الموت على اللي عملته !!!
بعد سنين من الإهانة والمرارة بنتي قدرت تطلق اخيرا . كانت عايشة مع أهل جوزها اللي عاملينها خدامة في البيت، وجوزها ملوش كلمة مع أمه، أي حاجة تقولها أمه يرجع يطبّقها على بنتي بالضرب والإهانة. لحد ما فاض بيها الكيل وحصلت المشكلة الكبيرة اللي هدت العشة على اللي فيها، ورمى عليها اليمين وطردها برة البيت.
المشكلة إنها مكنتش لوحدها، كان في إيدها حتة لحمة حمرا، ولد عنده ٣ سنين. لما طلبت منه يراعي ربنا ويأمن للولد مكان يعيش فيه أو يبعتلها أي قرش يصرف عليه، رد عليها بكل بجاحة وقسوة: “أنا أخري معاكم مؤخرها وعفشها والعيل ده، أنا مش ناقص قرف عيال ولا وجع دماغ، ولو مش عاجبك
ارفعي قضايا ودوري في المحاكم.. ده لو معاكي حق المحامين والجلسات أصلاً!”
بنتي سمعت الكلمتين ودخلت في جحرها. إحنا ناس على قد حالنا، عايشين بالقرشين بتوع معاش أبوها الله يرحمه، يلا بالعافية بيقضوا اللقمة بالعافية. سكتت وما قدرتش ترفع قضايا ولا تروح لمحامين، ولمت كراكيبها وجاتلي والكسرة مالية عينها، وشايلة ابنها على دراعها.
من أول يوم طلاق والدم بيغلي في عروقي اكتر منها. الدنيا إزاي الندل ده يرميها كدة ويستقوى عليها عشان عارف إنها مقطوعة وما حيلتهاش حاجة؟ وإزاي يستخسر في ابنه اللقمة؟ اللي زاد وغطى وخلاني هتجنن، إني عرفت إنه بعد الطلاق بأسبوعين بس، راح خطب وبيجهز شقتها عشان يتجوز ويعيش حياته ولا كأن حاجة حصلت!
بقيت أقعد جنبها كل يوم وأزن في ودانها: “يا بنتي افهمي! رجعيله الولد، خليه يحتاس بيه ويطلع عينه في مصاريفه واهتمامه.. خليه ينكد عليه وعلى عروسته الجديدة بدل ما هو عايش برنس وأنتي هنا شايلة الهم ومكسورة الجناح!”
لكن بنتي
مسكت في الولد بإيديها وأسنانها وقالتلي بدموع: “انتي بتقولي إيه يا أمي؟ ده الولد ده هو اللي طلعت بيه من الدنيا ومن وجع القلب ده كله! أرميه لمين؟ ده حتة مني ومش هسيب طليقي يربيه ولا أهله يذلوه زي ما ذلوني!”
حاولت معاها باللين والمسايسة، ولما غلبت، بقيت أضغط عليها بلقمتنا وبعيشتنا. قولتلها بصريح العبارة عشان أكسر دماغها: “أنا معنديش مصاريف تكفيكم أنتوا الاثنين! أنا عايشة بقرشين المعاش وما أقدرش أصرف على طفل صغير، المصاريف بقت نار وأنا محلتيش حاجة!”
لقيتها بصلتي بنظرة وجعت قلبي ، وقالتلي بحزن وبصوت مكسور: “خلاص يا أما أنا هنزل أشتغل وربنا يوسعها علينا وما أكونش تقيلة عليكي.”
اتعصبت زيادة وصرخت في وشها: “ولما تروحي شغلك ده هتسيبيهولي أنا ولا إيه؟ انتي شايفاني قادرة أشيل نفسي؟ أنا ركبي وجعاني ومش قادرة أخلي بالي من عيال ولا أجري ورا عيل عنده ٣ سنين!”
دمعت وقالتلي : “هاخده معايا يا أمي.. متشليش هم حاجة واعتبري الولد مش موجود.”
صعبت
عليا في اللحظة دي، بس رجعت قولت لنفسي: “سيبها تتعب.. خليها تشرب المر شوية وتعرف إن الله حق، يمكن لما تتهد في الشغل توافق وترجع الولد لأبوه وتخلص من الشيلة دي.”
وراحت فعلاً اتفقت مع صاحبة عمرها، وصاحبتها دي توسطت لها واشتغلت معاها في مشغل خياطة. بقت تصحى من أذان الفجر، تشيل الولد على كتفها وهو نايم، وتروح بيه المشغل. كانت ترجع بالليل مهدودة، ضهرها مكسور من الوقفة والقعدة على المكن، والولد ينكد عليها ويعدي اليوم بعافية. وصاحبة المشغل شرطت عليها: “إياكي العيل ده يبكي ولا يطلع صوت، أنا ما بحبش دوشة العيال، ولو عمل قلق هقطع عيشك وعيش صاحبتك!”
كانت عايشة في عذاب، طالعة نازلة بالولد، ناهيك عن المهددة كل شوية إنها تتطرد. بس كانت ساكتة وصابرة، وبدأ الموضوع يهدى شوية وقولنا العيشة همشي.. لحد بعد عدتها ما خلصت.
اتقدم لها عريس.. راجل ميسور ومحترم وما يتعيبش في حاجة، بس كان ليه شرط واحد قالها: “أنا عايز نعيش لوحدنا، ومش عايز عيل راجل
تاني يتربى في بيتي.”




