منوعات

حماتي بتعاريني 2

فضلت باصة لحماتي وأنا مش فاهمة. قلت لها: — «المدرّسة دي قريبتك إزاي؟! » حماتي نزلت عينيها وقالت:
— «دي بنت أختي.» اتصدمت. بصيت لجوزي وقلت: — «وإنت كنت عارف؟» قال: — «كنت عارف إنها بنت خالتي، بس ما كنتش أعرف إن في حاجة حصلت بينهما.» بنتي كانت واقفة ساكتة.

قربت منها وقلت:
— «إنتِ حصل لك إيه مع المدرّسة؟»
بنتي بدأت تعيط وقالت:
— «في الأول كانت كويسة معايا… بس لما بدأت أجيب درجات أقل، كانت بتقولي إني مش هنجح، وإن مستوايا ضعيف، وكانت بتقارنني طول الوقت ببنات تانية.»
سألتها:
— «طب ليه ما قولتيليش؟»
قالت:
— «لأن تيتا كانت كل يوم بتقول لي إني فاشلة… فبقيت مصدقة إني فعلًا مش نافعة.»
الكلمة دي وجعتني.
بصيت لحماتي وقلت:
— «يعني بدل ما تحميها… زودتي عليها؟»
حماتي دموعها نزلت وقالت:
— «أنا غلطت… غلطت غلطة كبيرة.»
لكن بنتي فجأة قالت:
— «لا يا تيتا… إنتِ مش السبب الوحيد.»
كلنا بصينا لها.
قالت:
— «أنا كمان غلطت إني سكت.»
جوزي قرب منها وقال:
— «إنتِ مش غلطانة إنك خفتي يا بنتي… إحنا اللي كان لازم نسمعك.»
ثم بصلي وقال:
— «وأنا غلطت أكتر… كنت فاكر إن حماية أمي معناها إني أسكت أي حد يتكلم عليها، حتى لو بنتي بتتوجع.»
سكت لحظة، ثم قال:
— «من النهارده الموضوع ده انتهى.»
قلت:
— «انتهى إزاي؟»
قال:
— «أول حاجة هنوقف الدروس عند المدرسة دي، وثاني حاجة هروح معاكي المدرسة ونعرف كل اللي حصل، وثالث حاجة… أمي مش هتتكلم مع بنتي بالطريقة دي تاني.»
بصيت له باستغراب.
— «يعني مش هتزعل من أمك؟»
قال:
— «أمي على راسي، لكن بنتي كمان أمانة في رقبتي.»
حماتي بدأت تعيط وقالت:
— «أنا كنت فاكرة إني بقويها… لكن طلعت بكسرها.»
راحت ناحية بنتي ومدت إيدها.
— «سامحيني يا بنتي.»
بنتي فضلت ساكتة شوية…
وبعدين حضنتها.
وقالت:
— «أنا مسامحاكي… بس أوعديني ما تقوليش لي تاني إني فاشلة.»
حماتي ردت وهي بتعيط:
— «وعد.»
بعدها بأيام، أخدنا بنتي لأخصائية نفسية، وبدأت تتكلم عن كل اللي كانت مخبياه جواها.
وأول مرة من شهور…
بدأت تاكل كويس.
وبقت تنزل من أوضتها.
وترجع تضحك.
أما المدرسة، فاتضح إن أكتر من طالبة كانت بتشتكي من نفس الأسلوب، واتاخد موقف رسمي منها.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد شهر.
بنتي كانت قاعدة قدامي، ومعاها ورقة في إيدها.
قالت:
— «ماما… بصي.»
بصيت.
كانت نتيجة اختبار جديد عملته في مادة كانت ضعيفة فيها.
جابِت 91%.
فضلت أبص للورقة وأنا بعيط.
قالت لي:
— «شايفة؟ أنا مش فاشلة.»
حضنتها وقلت:
— «إنتِ عمرك ما كنتِ فاشلة يا قلب ماما… إحنا بس صدقنا كلام الناس أكتر من اللازم.»
جوزي دخل علينا، وشاف النتيجة.
ابتسم وقال:
— «أنا فخور بيكي.»
بنتي ضحكت وقالت:
— «حتى لو جبت 60%؟»
قال:
— «حتى لو جبتي 10%… أنا هفضل فخور بيكي، لأن الدرجة بتحدد نتيجة امتحان، مش قيمة الإنسان.»
حماتي كانت واقفة على الباب.
قالت:
— «وأنا كمان فخورة بيكي.»
بنتي ابتسمت لها.
وأنا وقتها فهمت حاجة مهمة جدًا:
إحنا ممكن ننسى درجة في ورقة امتحان بعد سنين… لكن الطفل عمره ما بينسى كلمة اتقالت له وهو مكسور.
كلمة واحدة ممكن ترفعه للسما…
وكلمة واحدة ممكن تخليه يكره نفسه.
عشان كده، قبل ما نقول لابن أو بنت:
«إنت فاشل»…
نسأل نفسنا الأول:
هو محتاج توبيخ؟ ولا محتاج حد يمسك إيده ويقوله: أنا مصدق فيك؟
ومن يومها، حماتي بقت أول واحدة تدافع عن بنتي قدام أي حد يتكلم عن نتيجتها.
وفي يوم سمعتها بتقول لإحدى قريباتها:
— «متقوليش عليها فاشلة… دي بنتنا، والـ60% مش آخر الدنيا.»
بصيت لها من بعيد وابتسمت.
لأن أحيانًا…
الاعتذار الحقيقي مش كلمة “آسفة”… الاعتذار الحقيقي إنك تغيّر الطريقة اللي وجعت بيها حد.
صلّوا على النبي ﷺ
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ولو عجبكم الجزء الأخير، اكتبوا لي
هل شايفين إن الأم صح إنها تدخلت ودافعت عن بنتها؟ وهل نتيجة 60% فعلًا ممكن تكون سبب إننا نحكم على إنسان إنه فاشل؟

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى