منوعات

قررت اختبر خطيبي2

مستعدة تصدق أي كلمة حب عشان تداري على المصيبة اللي وقعت فيها.
اتصلت بسعيد تاني سعيد.. الورق ده كله يطبع منه تلات نسخ، نسخة تروح في ظرف مقفول على عنوان مكتب الحاج وفيق، ونسخة تانية تتشال معاك في خزنة مكتبك، والتالتة أنا اللي هسلمها بنفسي.. بس مش دلوقتي.
سعيد قالي بقلق ندى، البت نيرمين دي مأساة تانية، أبوها اللواء ده ملوش في الهزار، لو عرف ممكن يرتكب جناية فيها وفي هشام، إنتِ ناوية على إيه بالظبط؟ الفرح فاضل عليه ست أيام!
ست أيام يا سعيد كافيين يهدوا مدن ويبنوا غيرها. إنت قولتلي إن هشام واخد نص مليون عربون من وفيق بناءً على التوكيل اللي في جيبه، صح؟
صح، الواد بتاعنا اللي بيراقبه شافه وهو طالع من كافيه المهندسين في إيده شنطة جلد سودة، وراح على البنك أودع جزء منها وسدد فوايد الشيكات عشان يهدّي اللعب شوية لحد ميعاد البيع النهائي.
ابتسمت من ورا التليفون ببرود يرعب تمام أوي، يعني هو دلوقتي حاسس بالنشوة، متخيل إنه مسك السما بإيده.. عايزاه يعيش الوهم ده لآخر ثانية. أنا مش هفركش حاجة، بالعكس، أنا هنزل بكرة معاه أكمل بقية فرش الشقة، وهختار معاه فستان الفرح كمان!
سعيد اتخض إنتِ اتجننتي يا ندى؟! فستان إيه وفرش إيه وإنتِ عارفة إنه غدار؟
اسمع كلامي بس يا سعيد.. التعلب لما تحاصره في جحر يهرب، لكن لما تفرشله الأرض ريش نعام بيغمض عينيه وينام، وساعتها السكينة بتنزل على رقبته من غير ما يحس. المهم دلوقتي، جهزلي خط تليفون جديد مش متسجل باسمي، وعايزاك تجيبلي ميعاد خروج نيرمين من عيادة النسا اللي بتتابع فيها.
محلولة، بكرة العصر هتكون عندك المواعيد بالدقيقة.
تاني يوم، صحيت بدري، صليت ودعيت ربنا
يديني الثبات. جهزت نفسي، لبست عباية شيك بس هادية، ورسمت على وشي الهدوء اللي يسبق العاصفة. تليفوني رن، كان هشام. صوته كان متغير تماماً عن اليومين اللي فاتوا، صوته كان فيه نبرة غرور زايدة، راجل حاسس إن الفلوس جريت في إيده، ومبقاش محتاج يمثل قوي بس لسه مكمل علشان يضمن البيعة تتقفل
صباح الخير يا عروسة، نمتي كويس؟ جهزي نفسك علشان هنعدي على معرض الموبيليا في مدينة نصر ننقي أوضة السفرة، وبعدها نروح ل أتيليه في مصر الجديدة عشان تشوفي الفستان اللي حجزتهولك.. مش عايزك تشيلي هم حاجة، أنا صرفت ومستخسرتش فيكي قرش.
بيني وبين نفسي قولت من فلوسي وعربون أرضي يا ابن الحرام!، بس رديت بصوت ناعم ومكسور كعادتي القديمة ربنا يخليك ليا يا هشام، كلك ذوق، هنستناك تحت البيت.
جه هشام بعربيته، ركبت جنبه، وكان حاطط برفان غالي مكنتش متعودة يشتريه، وجايبلي علبة شيكولاتة مستوردة رماها في حجري بإهمال وهو سايق بإيد واحدة وفارد ضهره ورا الكرسي. طول السكة كان بيتكلم بتعالي أنا كلمت الفندق بتاع الفرح، حجزت القاعة الكبيرة.. طنط ميرفت معازيمها تقال ومينفعش يدخلوا قاعة عادية، كل أصحاب بابا في النادي وجيرانا في الكمبوند هيكونوا موجودين، مش عايز أي غلطة يا ندى.. فاهمة؟ أهل مامتك بتوع أوسيم لو هييجوا، ياريت تقعديهم في ترابيزة ورا بعيد عن الزفة، إنتِ عارفة الناس دي طريقتها في الفرح بتبقى بلدي وإحنا مش حمل كلام.
مسكت إيدي الاتنين في بعض وضغطت بضوافيري جوة كفي عشان ممدش إيدي أشرّح وشه بالعلبة اللي في حجري. هزيت راسي وبصيت في الأرض اللي تشوفه يا هشام.. أهلي ناس على قدهم ومبيحبوش الزحمة أصلاً، متقلقش مش هيعملوا دوشة.
نزلنا
المعرض، كان بيختار أغلى حاجة، مش حباً فيا، بس عشان منظره قدام الناس، وكل ما البياع يقول رقم خيالي، هشام يطلع كارت البنك ويدفع جزء أو يمضي وهو بيبصلي بنظرة استعلاء، كأنه بيقول شوفي أنا بعمل منك إيه!. وأنا كنت ببتسم، وفي سري بعدّ اصرف يا حبيبي، اصرف.. كل ده هيطلع من عضمك.
بعدها رحنا الأتيليه، دخلت قست فستان أبيض واسع منفوش زي الأميرات، لما وقفت قدام المراية، عيني دمعت.. كان نفسي الفرحة دي تكون حقيقية، كان نفسي أكون لابسة الأبيض لراجل بجد، لراجل يشيلني في عينه ويعوضني عن يتمي، مش لذيب كان مستني اللحظة اللي ينهش فيها لحمي. مسحت دمعتي بسرعة قبل ما هشام يدخل.
دخل هشام ووقف ورايا، حط إيده على وسطي ببرود حلو، طالع عليكي مش بطال.. يلا اقلعيه بقى عشان ورايا مشوار مهم ومش فاضي.
نزلني عند محطة المترو بحجة إنه مستعجل ووراه شغل في الشركة، وأول ما عربيته اختفت، ركبت تاكسي على العنوان اللي سعيد بعتهولي. عيادة نسا مشهورة في شارع مصدق في الدقي.
قعدت في كافيه تحت العمارة مستنية، الساعة كانت أربعة العصر. بعد نص ساعة، شفت عربية كيا حمرا ركنت قدام العمارة، ونزلت منها نيرمين. كانت لابسة نضارة شمس كبيرة، بتبص حواليها بخوف وتوتر، وماشية وإيدها ساندة على بطنها لا إرادياً.
سبتها تطلع، وبعد عشر دقايق طلعت وراها. دخلت العيادة، قعدت في الريسبشن وعيني عليها. كانت قاعدة في ركن لوحدها، بتهز رجلها بتوتر وماسكة في شنطتها زي الغريق. قومت من مكاني بالراحة، ومشيت لحد عندها، وقعدت في الكرسي الفاضي اللي جنبها مباشرة.
بصيتلها وقولت بهدوء ألف مبروك يا مدام نيرمين.. في الشهر الكام دلوقتي؟
نيرمين اتفزعت، بصتلي بريبة
ونزلت النضارة شوية

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى