قررت اختبر خطيبي2

طلعت من شنطتي ظرف أبيض صغير، حطيته في حجرها وقولت بنبرة واطية مسموعة ليها بس أنا ندى.. خطيبة هشام المنياوي، اللي فرحه عليا كمان خمس أيام.. واللي متجوزك عرفي بورقة مضروبة ومخبيكي عن سيادة اللواء أبوكي.
البنت وشها اتقلب زي الكفن، شفايفها بدأت ترتعش، والدم هرب من ملامحها تماماً. مسكت الظرف بإيدين بترجف وفتحته.. شافت صورة من ورقة الجواز العرفي، وشافت كشف حساب وشيكات هشام، وشافت صورة دعوة فرحي أنا وهو اللي مطبوع عليها أسامينا.
إنتِ.. إنتِ بتقولي إيه؟ هشام قالي إنه مفركش معاكي من تلات شهور! قالي إنه مسافر دبي يخلص شغل وأول ما يرجع هيطلبني رسمي من بابا ويوثق الجواز في المحكمة!
ضحكت بمرارة وقولتلها هشام مفركش، هشام بيلبس بدلة الفرح معايا عشان ياخد تمن أرضي ويسدد شيكاته للحاج وفيق، اللي هشام مهدد بسببه بالسجن.. والواد اللي في بطنك ده، هشام مش هيعترف بيه إلا لو قدر يبتز بيه أبوكي عشان يغطي على جرايمه. إنتِ بالنسبة له مجرد كارت محروق بيلعب بيه ضد سيادة اللواء، وأنا كنت مجرد سبوبة ياخد منها ملايين الأرض.
نيرمين بدأت تنهج وتعيط بهستيريا ووشها احمر بابا لو عرف هيموتني.. بابا مريض قلب ومش هيستحمل الفضيحة دي، هشام ضحك عليا، قالي إنه بيحبني، وأنا سلمتله نفسي وغلطت.. أعمل إيه؟ أرجوكي متفضحيش أهلي!
قربت منها، مسكت إيدها التلج دي وضغطت عليها بقوة اهدي خالص.. دموعك دي مش هتفيدك بحاجة، والخوف هيدمرك إنتِ واللي في بطنك. أنا مش جاية أفضحك ولا أكسر أبوكي.. أنا جاية أنقذك وأنقذ نفسي من دجال معدوم الضمير. بس عشان ده يحصل، لازم تسمعي اللي هقولك عليه بالحرف الواحد.. اللعبة دي خلاص بقت على المكشوف، وهشام لازم
يقع، بس يقع الوقعة اللي تخليه ميعرفش يقف على رجليه تاني طول عمره.
نيرمين مسحت دموعها وهي بتبصلي بذهول وأمل تايه أنا معاكي.. هعمل أي حاجة تقوليها، بس أخرج من المصيبة دي ومن غير ما بابا يجراله حاجة.
أبوكي هيعرف، بس في الوقت المظبوط وبالطريقة اللي تخليه فخور بيكي إنك صلحتي غلطتك ووقفتي في وش النصاب ده، مش الطريقة اللي تكسره.. ودلوقتي، اسمعي اللي هيحصل..
قعدت معاها نص ساعة، فهمتها الخطة خطوة بخطوة. نيرمين هتعمل نفسها عادية جداً، هتتصل بهشام بالليل وتبان هادية، وتطلب منه يقابلها قبل الفرح بيومين عشان تديله مفتاح شقة تانية بتاعت والدها في الساحل يهربوا فيها زي ما كان موهمها، وفي نفس الوقت، هي هتسلم الموبايل التاني اللي فيه كل الرسايل الصوتية والتهديدات لمحامي بتاعي عشان نثبت عليه جناية الابتزاز وخيانة الأمانة.
خرجت من عند نيرمين، وركبت تاكسي على مكتب سعيد. دخلت عليه لقيته قاعد والمكتب مقلوب ورق، ومعاه راجل خمسيني لابس بدلة كلاسيك باين عليه الهيبة والصرامة وشه صارم جداً وفي عينيه نظرة داهية من حيتان السوق.. ده كان الحاج وفيق الشربيني بنفسه!
سعيد وقف وابتسم تعالي يا ندى.. الحاج وفيق شرفنا هنا بنفسه بعد ما قرا الورق اللي بعتناه له الصبح.
الحاج وفيق بصلّي بنظرة تقدير، ونزل نضارة القراءة على صدره وقال بصوت جهوري يا أهلاً ببنت الأصول.. المحامي بتاعك حكالي الحكاية كلها من طقطق لسلامو عليكم، ووراني بند التوكيل الملعوب اللي الموظف حطهوله.. الواد هشام ده طلع أفعى صغيرة، مفكر إنه بيلاعب عيال! جاي ياخد مني نص مليون عربون من غير ما أملك شبر في أرض المحور؟ لا وكمان بيضحك على بنت أخويا وصاحب عمري اللواء رؤوف؟ ده حسابه معايا عسير أوي.




