Uncategorized

رحلة لابني

لم أفهم الجملة أول مرة، كأن عقلي رفض أن يستقبلها. ثم سمعتها ثانية داخل رأسي، واضحةً قىاسية: “حضرتك لا”.
قلتُ بصوتٍ خرج بصعوبة: “ماذا تعنين؟ أنا لا؟”
رفعت سارة كتفيها بلا اكتراث: “أمي هدى محتاجة تغيير جو. وبما إن حضرتك… يعني… بتسافري كتير، فقلنا ده الأعدل”.
التفتُّ إلى كريم. كنتُ أتوقع أن يضحك ويقول إنها تمزح، أو أن يعترض، أو حتى أن يبدو مرتبكًا حقًا. لكنه تنحنح فقط، ثم قال بصوتٍ متردد: “ماما… مش موضوع شخصي. هدى بتمر بظروف صعبة”.
تراجعتُ خطوة كأن الهواء دفعني للخلف. نظرتُ إلى الحقائب، ثم إلى مفاتيح السيارة في يدي. شعرتُ بقدرٍ هائل من الخجل، ليس لأنهم أساؤوا إليّ فقط، بل لأنني فجأة رأيتُ نفسي بعين الجيران الذين قد يفتحون نوافذهم الآن: امرأة جاءت لتُسافر، فطُردت من الرحلة عند الباب.
كنتُ أستطيع أن أصرخ. أستطيع أن أقول: “أنا التي دفعت”، “أنا التي رتبت”، “أنا التي…” لكنني أدركت في لحظةٍ قصيرة أن الصراخ لن يعيد كرامةً سىقطت. الصىراخ سيُسعدهم لأنه سيجعلهم يرونني أتشبث. وأنا لم أعد أريد أن أتشبث.
تنفستُ ببطء، ورسمتُ على وجهي ابتسامةً هادئة لا معنى لها. قلتُ: “حسنًا. أتمنى لكم رحلة سعيدة”.
سارة قالت بسرعة: “شكرًا لتفهمك”.
كريم حاول أن يقترب: “ماما…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

‫12 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى