حماتي شافت اللي في بطني 3

حماتي لما شافت أحمد شهقت
اهرب يا أحمد! متديهمش حاجة يا بني هيموتوك!
في اللحظة دي.. أنا خطيت جوه الشقة، ورفعت إيدي بالكيس الكحلي وقولت بصوت عالي ومليان ثبات ماعرفش جبته منين
الكيس أهو.. في إيدي.. بس قبل ما تلمسه، ورق وصولات الأمانة اللي على أحمد يكون على الترابيزة دي!
عاشور بصلّي وتنح.. مكنش متوقع إن الست اللي كان بيهددها بالتليفون هتدخل بالجرأة دي. ضحك باستهزاء وقرب خطوة
ما شاء الله.. المدام طلعت شجاعة! هاتي الكيس بالذوق يا شاطرة بدل ما أسوي وشك إنتي وجوزك.
وقبل ما يمد إيده..
صوت سارينات الشرطة دوّى في الشارع كله تحت البيت!
صوت المايكروفونات والفرامل اللي ضربت فجأة
البيت محاصر! ارمي سلاحك واطلع وإيدك فوق راسك!
عاشور وزميله اتخضوا واتلخبطوا، عينيهم لفت في الشقة برعب.
الراجل التاني صرخ فيه
الحكومة تحت يا عاشور! في كمين محاوط المدخل!
عاشور اتعصب وهجم عليا عشان يخطف الكيس وياخدني رهينة، بس أحمد في جزء من الثانية رمى نفسه عليه بكل
قوته، ضربه في صدره وخلاه يقع على الترابيزة الإزاز اللي اتكسرت بميت حتة، وداليا صرخت وجريت على أمها.
الباب اتهبد، وقوة من الشرطة والمباحث اقتحمت الشقة في ثواني، الأسلحة اتصوبت على عاشور وصاحبه، واتكتفوا في الأرض في غمضة عين والكلبشات في إيديهم.
الضابط بصلنا وقال بحزم
مين اللي بلغ؟
طلعت خطوة وقولت بأنفاس مقطوعة
أنا يا فندم.. والناس دول مسجلين ومبتزين، وده الكيس اللي كانوا بيدوروا عليه وفيه كوليه مسروق كانوا بيساوموا بيه جوزي.. وكل الأدلة ووصولات الأمانة في جيب الراجل ده.
الضابط ابتسم بإعجاب وأمر العساكر
خدوهم على البوكس.. وانتوا يا جماعة كلكم على القسم عشان نعمل المحضر ونقفل القضية دي تمامًا.
بعد ساعات طويلة في قسم الشرطة..
عاشور اعترف بكل حاجة.. اعترف بالبنت اللي دسّها في البيت عشان تسرق، واعترف بمحاولة السرقة وتجارة السلاح المخبية في المخازن، والوصولات اتقطعت بعد ما اتثبت إنها كانت تحت الإكراه والتهديد، والبنت الشغالة اتقبض عليها في نفس الليلة
واتبرأت البنت الغلبانة اللي اتظلمت من ست شهور.
الساعة كانت أربعة الفجر لما رجعنا العمارة.
طلعنا شقة الحاجة سعاد نقعد شوية عشان نهديها.
كان الصمت سيد الموقف..حكايات_منال_علي
الحاجة سعاد كانت قاعدة على الكنبة، الدهب رجع في إيدها، بس عينيها كانت مكسورة.. باصة في الأرض ومش قادرة ترفع عينها في وشنا.
فجأة، بصت لأحمد، ونزلت دموع حقيقية على خدها، وقالت بصوت مهدود
حقك عليا يا بني.. أنا كنت أم قاسية.. لو كنت وقفت جنبك من الأول وسمعتك، ماكنتش وصلت للذئاب دول ولا شوفت الموت بعينك.
أحمد وطى على إيدها وباسها
المهم إنك بخير يا أمي.. خلاص، الكابوس خلص.
وبعدين.. حماتي لفت وشها ليا.
قامت من مكانها بالراحة، وقربت مني.. وأنا واقفة متوترة، مش عارفة هتقول إيه بعد كل الإهانات اللي قالتها ليا في التليفون.
مدت إيدها ومسكت وشي بين كفوفها اللي بتترعش، وبكت بحرقة
سامحيني يا بنتي.. اتهمتك في شرفك وأمانتك، وقولت عليكي شحاتة ومدعية فقر ولساني فلت عليكي.. وفي الآخر، أنتي اللي
أنقذتي ابني، وأنتي اللي وقفتي قدام السلاح عشان تحميني وأنا قاعدة متسواش بصلة.. بيتي كان هيتخرب وإنتي اللي عمرتيه ونجدتيه بعقلك وشجاعتك.
داليا كمان قربت وهي بتمسح دموعها
أنا كمان آسفة يا سما.. نقلت الكلام من غير ما أفهم وعملت فتنة كانت هتموتنا كلنا.. سامحيني يا أختي.
أنا بلعت الغصة اللي في حلقي، وبصيت لأحمد اللي كانت عيونه بتلمع بالحب والامتنان ليا.
ابتسمت لحماتي وطبطبت على إيدها وقولت بهدوء ورضا
المسامح كريم يا ماما.. اللي فات مات، وأنا عمري ما شيلت في قلبي منك.. أنتي في مقام أمي، وأحمد ده روحي.. ومفيش واحدة بتسيب بيتها يتهد.
حماتي قلعت الكوليه الدهب من رقبتها، وحطته في إيدي وقفلت صوابعي عليه
ده مش بتاعي من النهاردة.. ده هدية ليكي أنتي.. إنتي الدهب الحقيقي اللي نور بيتنا.
اليوم ده عدى، والشمس طلعت على فيصل بنور جديد ودافي..
وعرفت ساعتها، إن العباية الجديدة والشنط ما كانوش صدفة.. كانت اختبار من ربنا، عشان يكشف القلوب وينضف البيت من كل الشكوك والغل.
. ونبدأ من جديد، وإحنا عارفين مين بيحب مين بجد.




