منوعات

في يوم فرحي

 

في اللحظة دي، كريم فهم الشباك اللي كان ملفوف حوالين رقبته طول السنة ونص اللي فاتت.
هو كان فاكر إنه بيتجوز سيدة أعمال ومهندسة شاطرة عشان يسيطر على شركتها وفلوسها وشقتها، وكان بيستغل طيبتها وصمتها. ما كانش عارف إن الصمت ده كان فترة جمع أدلة، وإن الطيبة دي كانت حذر ذكي من ست فاهمة القانون كويس ومجهزة نفسها لأي غدر!
الضربة القاضية ما كانتش بس في النيابة… الضربة الحقيقية كانت في السمعة والوظيفة.
سارة، وبترتيب مني، كانت بعتت نسخة من فيديو الفرح والتسجيل الصوتي والتقرير الطبي لمجلس إدارة الشركة الأجنبية اللي كريم شغال فيها مدير مالي.
الشركة دي عندها سياسة صارمة جداً وضد أي سلوك عنيف أو غير أخلاقي لموظفيها.
قبل ما ينتهي

يوم التحقيق، وصل إيميل رسمي ومظروف مغلق للنيابة وللمحامي
قرار بفصل كريم عبد الحميد فصلاً تعسفياً وبدون أي مكافأة نهاية خدمة، لسلوكه الذي يسيء لسمعة الشركة، مع بدء التحقيق في التجاوزات المالية التي ارتكبها أثناء عمله.
الحاجة نوال، لما عرفت إن ابنها اتمسكت عليه جناية، واتفصل من شغله، ومطلوب منه يدفع اتنين مليون جنيه شرط جزائي غير الشقة اللي اتطلعت منها، وقعت على أرض السراي وهي بتصرخ وتستعطفني
يا ندى يا بنتي! حرام عليكِ! هتدري مستقبل جوزك عشان ساعة شيطان؟! ارهميه وحيات أغلى حاجة عندك! ده ابن حلال وكان بيهزر!
وقفت قدامها، وبصيت في عينيها بمنتهى القوة والجمود، وقلت لها الكلمة اللي فضلت تقطع في قلبها طول عمرها
ابنك مكانش بيهزر يا حجّة… ابنك كان فاكر إن حواني الشارع ممكن يسودوا على بيت بنت أصول. إنتي اللي ربيتيه على إن المأساة شطارة، وإن ضرب الستات رجولة. وأنا النهاردة بعلمه وبعلمك إن الست اللي تحترم نفسها… تقطع الإيد اللي تتمد عليها بالقانون.
مرت ست شهور كاملة على الليلة دي…
المحكمة أصدرت حكمها النهائي
حبس كريم عبد الحميد سنتين مع الشغل والنفاذ بتهمة التعدي بالضرب وإحداث عاهة مستديمة.
إلزامه بدفع مبلغ التعويض الجزائي 2 مليون جنيه، ولأنه ما كانش حيلته غير شقته القديمة وسيارتين، تم الحجز عليهم وتباعوا في المزاد العلني لصالحي عشان أسدد ديني منه.
صدور حكم طلاق للضرر بائن لا رجعة فيه، مع استرداد كافة مستحقاتي القانونية.
أما الحاجة نوال، فبعد ما ابنها اتسجن وتجرد من كل ممتلكاته، اضطرت تسيب شقتها الفخمة وتروح تسكن في أوضة وصالة بالإيجار، تصرف على نفسها من معاشها البسيط وهي بتزور ابنها كل أسبوع في السجن بالكلبشات ورسه في الأرض.
في يوم دافئ من أيام الربيع…
كنت واقفة في شباك شقتي في مدينة نصر، بصل على الشارع والشمس طالعة.
سارة دخلت عليا ومعاها كوبايتين قهوة، وابتسمت وقالتلي
ندى… اجتماع مجلس إدارة الشركة الجديدة كمان ساعة. جاهزة يا سيادة النائب؟
بصيت لنفسي في المراية…
ما كانش فيه أي أثر لكريمة التورتة، ولا الدم اللي كان نازل على فستاني.
كان فيه بس ست قوية، حرة، عارفة قيمتها كويس، وقادرة تحمي نفسها من أي وحش يلبس قناع ملاك.
ابتسمت لسارة، مسكت شنطتي، وقلت لها بصرامة وثقة
أنا جاهزة من زمان يا سارة… يلا بينا.
العدالة مش بس إنك تاخد حقك… العدالة إنك تخلي اللي ظلمك عبرة لكل واحد يفكر إن ضعف الست استكانة، أو إن سكوتها قلة حيلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى