في يوم فرحي

دي كانت هزار!
الجملة دي خوفتني أكتر من الخبطة نفسها.
لأني كنت سمعت جمل شبهها لمدة سنة ونص.
لما ضرب الحيطة جنب راسي في خناقة بينا، قال إنه فقد أعصابه.
ولما مسك رسغي وضغط عليه لحد ما ساب كدمات، قال إني حساسة زيادة عن اللزوم.
ولما أخد موبايلي عشان رفضت أرد عليه فورًا، قال إن الزوج والزوجة مينفعش يبقى بينهم أسرار.
وقبل فرحنا ب ليالي، وإحنا في شقتنا في مدينة نصر، قرب مني وهمس
أول ما نتجوز، هتبطلّي تتصرفي كإنك ممكن تسيبيني وتمشي في أي وقت.
ساعتها فهمت أخيرًا أنا بتجوز مين.
وعشان كده… كنت مستعدة.
مش بالدرجة الكافية إني ألغي الفرح.
مش لسه.
كريم كان معاه مفتاح شقتي في مدينة نصر، وعارف مواعيدي، وعارف كل تفاصيل حياتي، وقريب من أهلي، وفوق ده كله كان بيعرف يمثل قدام الناس بصورة الزوج المحترم اللي عمره ما يمد إيده على مراته.
كان عنده من الكلام الحلو والابتسامات الكدابة ما يكفي إنه يقنع أي حد إني أنا اللي عصبية ومختلة.
لكن كنت مستعدة بالقدر اللي يخليني أنجو لو حصل أي حاجة.
مسحت الكريمة من على عيني.
كريم رفع كوباية العصير وقال بصوت عالي
لنخب مراتي الجميلة!
ضحكات متفرقة رجعت تنتشر في القاعة.
الحاجة نوال رفعت كوبايتها وقالت
هتتعلم تاخد هزار جوزها بهزار في يوم من الأيام.
بصيت حوالين القاعة.
وكان فيه ناس من القاهرة والجيزة، قرايبنا وأصحابنا وزمايله في الشغل، كلهم واقفين بيتفرجوا.
لكن عيني وقعت على سارة.
كانت واقفة جنب باب الخدمة.
ما كانتش بتعيط خلاص.
كانت بتبصلي.
ومستنياني.
عملت لها أصغر إشارة براسي.
كريم شدني على صدره.
وهمس في ودني
أهو كده… البنت الشاطرة.
ابتسمت.
مش لأنه كسب.
لكن لأن جوه زرار صغير من اللؤلؤ، متخيط تحت فتحة فستاني، كان فيه جهاز تسجيل صوتي صغير.
وفي شنطة سارة كان فيه ظرف مقفول بإحكام.
جواه صور.
وتقارير طبية.
وكشوف حسابات بنكية.
ونسخة موقعة من ورقة كريم ما كلفش نفسه حتى يقراها.
اتفاقية ما قبل الجواز.
وبالتحديد… البند الخاص بالعنف الأسري، اللي محاميه كان ضاحك عليه وقت ما اتكتب.
اعتداء واحد مثبت عليه بعد الجواز…
كان كفيل إنه يفعّل فصل مالي فوري بينا، ويلغي حقه في المطالبة بأي ممتلكات أو فلوس كانت بتاعتي قبل الجواز، وكمان يفعّل إجراءات حماية لأسهم الشركة اللي كان فاكر إنه بيتجوزني عشان يوصل ليها.
كريم كان فاكر إنه أهان مراته قدام ميتين شخص.
لكن الحقيقة؟
هو ما كانش بيهينني.
هو كان بيوفّر لي ميتين شاهد.
والمرة دي…
مش هقدر أقنع نفسي إن اللي بيحصل مجرد هزار.
لأني كنت خلاص بدأت خطتي.
والخطة دي كانت هتبدأ أول ما نخرج من قاعة الفرح…
وتنتهي بسقوط كريم قدام كل الناس اللي صدقوا إنه ملاك.
خرجت من باب القاعة الخلفي والابتسامة المزيفة ما زالت مرسومة على وشي، وكريم ماسك إيدي بقوة وكأنه ماسك أسيرة مش عروسة. كان حاسس بالنشوة والسيطرة، فاكر إنه كسّر كبريائي قدام الميتين واحد اللي كانوا حاضرين، وإن ضربتي في التورتة كانت إعلان رسمي للعبودية اللي منتظراني.
ندى، هنركب عربيتي ونطلع على شقة مدينة نصر فوراً… مش عايز كلام مع حد.
قالها كريم وهو بيجرني ناحية بوابة الفندق الخارجية، ووالدته الحاجة نوال ماشية وورانا بتبصلي بنظرة شفقة ممزوجة بانتصار، وكأنها بتقولي أهو ده الراجل اللي هيربيكي.
لكن أول ما وصلنا عند عربية كريم، ووقف عشان يفتح الباب بالمفتاح، لفت سارة من ورا العربية التانية. كانت عربيتها دايرة، وباب الكنبة الخلفي مفتوح على آخره.
وفي أقل من ثانية…
سحبت إيدي من قبضة كريم بقوة غير متوقعة، ونطيت جوة عربية سارة.
سارة دوست بنزين بكل قوتها، والعربية تحركت بفرقعة كاوتش هزت المكان، قبل ما كريم يلحق يستوعب اللي بيحصل. لمحته في المراية الجانبية وهو بيجري ورا العربية وبيصرخ بستيرية
ندى! يا مجنونة ارجعي هنا!
لكن الصوت بدأ يبعد… ويبعد… لحد ما اختفى تماماً في زحمة شارع صلاح سالم.
طول الطريق، ما نزلتش مني ولا دمعة. سارة كانت بتبصلي في المراية وعينيها مليانة دموع وخوف
ندى… إنتي كويسة؟ مناخيرك لسة بتجيب دم!
طبطبت على كتفها وقلت بصوت هادي ومستقر مرعب
أنا أفضْل مما


