عام

بشرى 1

مش أنا البنت اللي قولتلها إنك مستعد تخسر الدنيا علشانها؟ وبعدين الشغل زي ما هو ما جرالوش حاجة، وأبوك وعمك ما قفلوش الشركة في وشك، يعني خسارتك كلها في الآخر مجرد وقت وهتعدي.. المهم إننا بقينا مع بعض في النور.رفع رشاد رأسه ونظر إليها، وعلى الرغم من أن كلامها حقيقي وأن الشراكة لم تتأثر وأبوه وعمه لم يمسوا حصته في العمل، إلا أن هناك غصة في حلقه لم تذهب. هز رأسه بضيق وهو يجيبها:ـ الشغل ماشي يا ندى ومحدش هيهد الشراكة عشان دي فلوس داخلة للكل، بس الموضوع مش فلوس وبس.

. أنا خسرت هيبتي قدامهم، خسرت قعدتي في وسط عيلتي، واتطردت من بيتى كأني غريب!التفت رشاد بوجهه عنها ونظر إلى الفراغ أمامه. اسم “بشرى” وهو يتردد في عقله أحدث في صدره نغزة قوية. تذكر نظرتها الأخيرة قبل أن يغلق المأذون دفتره؛ لم تكن نظرة انكسار، بل كانت نظرة استغناء كامل وكأنها نفضت يدها منه تماماً. رشاد كان يعلم أن عمله ومكانته المالية في السوق بأمان، ولم يتأثر منهما قرش واحد، لكن الشعور بالخسارة المعنوية كان ينهش في صدره؛

لقد كسب ندى واسترد حريته ليحرك حياته كما يشاء، لكنه في المقابل فقد ظهراً وسنداً وعزوة طالما احتمى بها، وفقد احتراماً كان يعلم في قرارة نفسه أنه لن يستعيده أبداً. على الجانب الآخر، وفي منزل بشرى، كان الصمت الحزين هو سيد الموقف، لكنه صمت يملؤه الكبرياء.في غرفة الصالون، كان يجلس محمود أبو بشرى واضعاً رأسه بين كفيه، وعلامات الضيق واضحة على وجهه، وبجواره شقيقه أبو رشاد الذي كان يغلي من الغضب والإحراج مما فعله ابنه.نفث أبو رشاد أنفاساً حارة وقال بنبرة حاسمة وعينه معلقة على أخيه:ـ أنا مش هعدي اللي حصل ده يا محمود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى