عام

بشرى 1

ركبا السيارة في صمت مطبق، وتوجها إلى شقتهما الجديدة لتبدأ حياتهما معًا، تاركين خلفهما عائلة انقسمت، وكرامة جُرحت، وخسارة فادحة ستظل تطارد رشاد في كل لحظة يقف فيها وحيدًا.فتحت ندى باب الشقة الجديدة، ودخلت بخطوات واسعة تتفحص الأرجاء بعينين تلمعان بالرضا، وكأنها تضع يدها أخيرًا على غنيمتها. أما رشاد، فدخل يجر قدميه جرًا، ألقى بحقيبته الصغيرة على أول مقعد قابله، وارتمى على الأريكة وهو يمسح وجهه بكفيه بأنفاس متلاحقة، يحاول استيعاب السرعة الرهيبة التي تحولت بها حياتهتحركت ندى بنعومة وجلست بجواره، وضعت يدها على كتفه وقالت بنبرة هادحة تحاول فيها رسم الحنان:ـ مالك يا حبيبي؟ اهدى كده واحمد ربنا إن الموضوع عدا على خير.

. المهم إننا بقينا مع بعض في بيتنا، ومفيش حد هيقدر ينكد علينا تاني ولا يفرض عليك عيشة مش حاببها.رفع رشاد رأسه ونظر إليها، ورغم أنه اختارها بملء إرادته وضحى بكل شيء من أجل هذه اللحظة، إلا أن كلامها لم يلمس قلبه. غلبت عليه نبرة الجفاء والضيق وهو يجيبها:ـ عدا على خير؟ أنتِ مش مستوعبة اللي حصل يا ندى؟ أنا خسرت أبويا وعميلم يعجب ندى كلامه، فتبدلت ملامحها للحظة وقالت بعتاب مكتوم:ـ وأنا فين في كل ده يا رشاد؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى