ليلة فرحنا

مي فتحت موبايلها، وورّتني صورة لورقة قديمة.
وقالت
أبوك مش صاحب الأرض كلها زي ما الناس فاكرة.
قربت الصورة.
وكان في آخر الورقة توقيعان.
توقيع أبويا
وتوقيع شخص تاني.
لكن الاسم الموجود تحت التوقيع الثاني كان
أحمد عبدالسلام.
اسمي أنا.
رفعت عيني لمي.
أنا إمتى مضيت الورقة دي؟
مي قالت
إنت موقعتش عليها.
وبصت ناحية أبويا.
أبوك هو اللي استخدم اسمك من سنين.
في اللحظة دي، فهمت ليه أبويا كان بيكرر طول عمره
مشاكل العيلة تتحل جوه العيلة.
هو مكنش بيحمي العيلة.
كان بيحمي سر.
لكن اللي محدش كان يعرفه
إن الورقة دي مش كانت آخر السر.
كانت مجرد أول خيط.
لأن المحامي فتح الملف، وطلع منه مستند تاني.
وقال
وفي حاجة تانية يا أستاذ أحمد المستند ده أهم من كل اللي شوفته لحد دلوقتي.
حطيته قدامي.
وقريت أول سطر.
وبمجرد ما قرأته
حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
لأن المستند كان بيقول إن
أمي نفسها كانت مالكة الجزء الأكبر من الأرض.
وإن التنازل اللي اتعمل باسمها
كان مزورًا.
لكن السؤال الأخطر كان
مين اللي زوّر توقيع أمي؟
وأنا كنت على وشك أعرف الإجابة
والإجابة دي كانت هتخليني أشك في أقرب شخص ليا في البيت كله.
الجزء الأخير الحقيقة اللي قلبت البيت
فضلت ماسك الورقة ومش قادر أتكلم.
بصيت لأمي.
ماما التوقيع ده مش توقيعك؟
هزت راسها وهي بټعيط.
لأ يا أحمد.
بصيت لأبويا.
يبقى مين زوّره؟
أبويا فضل ساكت.
ساعتها المحامي قال
إحنا عملنا فحص للتوقيعات، وفيه تقرير رسمي
يثبت إن التوقيع مزور. لكن الأهم إن
المستند الأصلي كان محفوظ عند شخص قريب جدًا من العيلة.
بصيت حواليا.
أمي.
عمي حسن.
مي.
منار.
وأبويا.
وفجأة عمي حسن قال
أنا اللي خدته.
كلنا بصيناله.
إنت؟!
قال
من سبع سنين، لما اكتشفت إن أخويا بيحاول يغيّر ملكية الأرض، أخدت صورة من المستند الأصلي وخبيتها. كنت خاېف أواجهه لوحدي.
أبويا صړخ
خنت أخوك!
عمي رد لأول مرة من غير خوف
لأ أنا اتأخرت في إنقاذه.
وبعدين طلع ظرف قديم من جيبه.
منار سابت عندي نسخة من كل حاجة قبل ما تختفي.
المحامي فتح الظرف.
قارن التوقيعات.
وبعدها قال
كده الصورة اكتملت.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد.
بصيت لمي.
إنتي كنتي عارفة كل ده قبل ما تتجوزيني؟
مي دمعت.
عرفت جزء منه.
ليه مخبيتيش عليا؟
خفت أخسرك.
سكتت لحظة وبعدين كملت
منار قابلتني قبل الفرح بشهور. قالتلي إنك الوحيد اللي ممكن يسمع الحقيقة من غير ما يدمر أمه أو يعمل مصېبة.
بصيت لمنار.
قالت
أنا ما طلبتش منها تتجوزك عشان تستغلك. أنا كنت محتاجة حد من العيلة يقف مع أمك، لأن كل مرة كنت بحاول أتكلم، أبوك كان بيقفل الموضوع.
قلت
طب واللي حصل ليلة الفرح؟ مين كان في أوضة أبويا؟
منار بصت لأمي.
أمي قالت
أنا.
اټصدمت.
إنتي؟!
هزت راسها.
كنت رايحة أواجه أبوك. ومنار كانت مستنياني جوه. كنا بنحاول نلاقي باقي الورق قبل ما يخلصه أو يخبّيه.
بصيت لمنار.
يعني إنتي مش كنتي مع أبويا؟
ضحكت وسط دموعها.
لأ يا أحمد.
وبعدين بصت لأبوك.
هو أصلًا
مكنش عارف إني رجعت البيت الليلة دي.
هنا أبويا قعد على الكرسي.
ولأول مرة في حياتي شوفته ضعيف.
قال بصوت مكسور
أنا غلطت.
أمي بصتله.
الغلط كان ممكن يتصلح من زمان.
سكت.
وبعدها اعترف.
اعترف إنه بالفعل غيّر بعض المستندات وحاول ينقل جزء من الملكية باسمي، لأنه كان خاېف إن المشروع يضيع بعد ما دخل في ديون كبيرة.
لكن بدل ما يطلب مساعدة، حاول يخبي المشكلة.
ومع كل ورقة كان بيزوّرها، المشكلة كانت بتكبر.
أما منار، فلما اكتشفت الحقيقة، واجهته.
حصل بينهم خلاف كبير، وقررت تبعد عن البيت بعدما رفض يرجع الحقوق لأصحابها.
لكنها لم تمت، ولم تختفِ كما قال للجميع.
كانت تعيش في محافظة تانية، وتتابع الموضوع من بعيد، لحد ما قدرت تجمع المستندات الكافية للرجوع.
أما أمي
فكانت ساكتة كل السنين دي خوفًا على البيت وعلى أولادها.
وفي النهاية، كل واحد دفع تمن سكوته.
الإجراءات القانونية رجعت الحقوق لأصحابها، واتحل موضوع الأرض بعيدًا عن المشاكل والتهديدات.
أبويا خسر جزءًا كبيرًا من شغله، لكنه وافق على تسوية قانونية والتزم بإرجاع الحقوق.
أما عمي حسن، فكان أول واحد وقف مع أمي ومنار.
بعد كام شهر، البيت اتغير تمامًا.
مفيش أسرار.
مفيش أبواب مقفولة.
ومفيش حد بيقول
دي مشاكل عيلة ومحدش يتدخل.
لأننا فهمنا إن بعض المشاكل لما تفضل مستخبية، بتكبر لحد ما تكسر العيلة نفسها.
أما أنا ومي
فكان لازم أواجه أصعب حاجة.
سألتها
ليه مخبيتي عليا من أول يوم؟
قالت
كنت خاېفة
إنك تسمع كلمة واحدة عن أبوك، وتكرهني أنا كمان.
بصيت لها طويلًا.
وبعدين قلت
أنا زعلان إنك مخبيتي بس لو كنتي سبتيني أعرف الحقيقة بدري، كان ممكن كل ده يخلص من غير كل الخۏف ده.
مدت إيدها.
يعني لسه في




