عام

حكايات نور 1

​سقطت حماتي على الأرض مغشيًا عليها، بينما انهار أحمد باكيًا وهو يرى الأصفاد الحديدية تقترب من يده، لينظر إليّ للمرة الأخيرة وهو يصرخ بجنون: “انتي عملتي فينا إيه؟! انتي وأبوكي عملتوا فينا إيه؟!

​التفتُّ ودموعي تنزل، لكنها كانت دموع انتصار، وقلت له قبل أن يغلق الضابط الباب عليهما:

“أبويا قالي.. لو لقيتي ذل، اصرفيه على نفسك.. وأنا صرفت عليا.. ودفعت تمن حريتي وسجنكم!”

أحمد وأمه هيعملوا إيه من جوه السجن وهل هيحاولوا ينتقموا من ريم وأبوها؟

​مرت ثلاثة أشهر على تلك الليلة التي ظننتها ستكون كابوسًا، فإذا بها تتحول إلى طوق نجاة صاغه لي أبي بحكمته. أحمد وأمه لم يستوعبا الصدمة بسهولة؛ فمن داخل جدران الحبس الاحتياطي، حاول أحمد بكل الطرق إرسال وسيط تلو الآخر، تارة يستعطفني بـ “حبنا القديم”، وتارة يهددني بأن عائلته لن تتركني وشأني بمجرد خروجه.

​لكن المحامي “رأفت” كان قد أحكم الحصار القانوني تمامًا. الشيكات التي وقع عليها أحمد كانت صحيحة، وبند الشرط الجزائي في عقد الزواج صار سيفًا مصلتًا على رقبته. وعندما أدركت حماتي أن صراخها لن يغير من الواقع شيئًا، وأن ابنها مهدد بالسجن لسنوات طويلة، بدأت تتنازل مجبرة.

​باعت حماتي شقتها القديمة والأرض التي كانت تخفي ملكيتها في قريتهم لتسديد قيمة الشيكات والشرط الجزائي مقابل أن أتنازل عن القضية وأوافق على الطلاق خلعًا دون أن أحمل منهم مليمًا واحدًا من أموالهم “الحرام”. لم أكن أريد أموالهم، كنت أريد فقط حريتي وكرامتي، وأن ألقنهم درسًا لا ينسونه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى