بنتي 1

بنتي فين؟! أنا أبوها!الكلمة طلعت من بقي، بس كأنها كانت الشتيمة اللي فجرت غضب الكل. الستات في البلكونات بصوا عليا وسحبوا الستاير بقرف وقفلوا الشيش في وشي بصوت رزع يهز الحيطان، والرجالة على القهوة نكسوا روسهم في الأرض وتجاهلوني، وكأنهم اتفقوا إن مفيش بني آدم واقف في وسطهم اسمه «أبوها»، كأنهم بيعاقبوني بالخرس اللي يقطع في اللحم أكتر من أي كلام.
النظرات اللي حواليا كانت كلها بتقول حاجة واحدة واضحة وصريحة: أنت رخيص. . وماتستاهلش. جريت على مدخل العمارة والسلالم بتتهز تحت رجلي اللي مش شيلاني. طلعت درجتين درجتين وأنا بلهث، لحد ما وقفت قدام باب شقتها.. نفس الباب المقفول في وشي وفي وش كل إحساس أبوي دفنته بإيدي. رفعت إيدي وفضلت أخبط بكل ما فيا من عافية.
خبط متواصل، هيستيري، الخشب كان بيصرخ تحت قبضتي وصوت الرزع رن في مدخل العمارة كله:— افتحي يا بنتي! افتحوا يا ناس! أنا أبوكي جيتلك أهو، افتحي وقوليلي فيكي إيه! مفيش أي رد.. سكوت ميت بيزيد من رعشة قلبي. فضلت أخبط بالاتنين وأض. رب على الباب بكتفي وأنا بصرخ:— ردي عليا عشان خاطر أمك الميتة! متعمليش فيا كده!
وقفت وهي ماسكة طرف الباب، ونفخت بصوت عالي كأن وجودي ملأ المكان ريحة خنقة، وقالت بنبرة حادة وناشفة قطعت صوت خبطي:— ما تتعبش نفسك وتوجع دماغنا. . محدش جوه. وقفت متسمر، إيدي متعلّقة في الهوا وأنفاسي مقطوعة:— محدش جوه إزاي؟! راحت فين يا حاجة؟ بنتي فين؟! وجوزها فين؟بصت لإيدي المرفوعة ورجعت بصت لوشي بقرف، وردت باستهزاء موجع:— راجع تسأل دلوقتي؟




