بنتي 1

وقفت أول تاكسي قابلني وصوتي بيترج: «على منطقة كذا بسرعة يا أسطى.. أبوس إيدك دوس بنزين».المشوار كان طويل ومملوء خنقة، كأن عزرائيل قاعد جنبي في العربية. وصلت الحارة اللي ساكن فيها جوزها وحماتها، نفس الحارة اللي مارضيتش أدخلها ولا مرة من يوم ما طردها من بيته وسمعت إنها اتحامت في أمه.
الأكثر قراءة الان
حماتى مريضه ٢منذ 4 أيام حماتى مريضهمنذ 4 أيام بشرى ٢منذ 5 أيام
أول ما حطيت رجلي في المدخل، حسيت بهوا ساقع وريحة غربة بتخنق، الحارة كانت مليانة ناس رايحة وجاية، قهاوي وبياعين، بس أول ما شافوا وشي، الحركة هديت فجأة زي ما تكون جنازة معدية. قربت من عم حسين البقال، راجل عجوز يعرفني من زمان ويعرف أصلي:— السلام عليكم يا حاج. . بالله عليك بنتي فين؟ شقتها مقفولة ليه؟ ألاقيها فين؟
الراجل مبصش في عيني، كمل رص البضاعة بإيد باردة، ونفخ بقرف وهو بيدور وشه الناحية التانية، ولا كأني واقف ولا كأن ليا وجود. ماردش حتى السلام. سبته وجريت على شباب واقفين على أول الشارع كانوا صحاب جوزها:— يا شباب.. حد شاف بنتي؟ هي لسه عند حماتها؟ حد يفهمني بس هي فين!
واحد منهم بصلي من فوق لتحت بنظرة اشمئزاز خلت جسمي يقشعر، تف على الأرض جنب رجلي، وخد صحابه ومشي من غير ما ينطق حرف واحد، كأني جربان خايفين يلمسوني أو يتكلموا معايا. بقيت ألف حوالين نفسي في نص الحارة، زي كلب ضال بيدور على مأوى:— يا ناس حد يرد عليا!




