طلبت فتاه

بسيطة.
لكنها لم تكن عادية.
طفلة تطلب ألفا وخمسمائة بيزو لشراء الحليب لأخيها الرضيع.
قرأها مرة.
ثم أعاد قراءتها.
شيء ما تحرك في صدره.
إحساس خافت لكنه حقيقي.
إحساس لم يشعر به منذ زمن طويل.
تذكر كلمات لوسيا الأخيرة في المستشفى عندما كانت يدها باردة في يده وصوتها ضعيفا لكنه واضح
لا تتحول إلى حجر يا أليخاندرو. المال لا قيمة له إن نسيت كيف تشعر.
كان قد وعدها بعينيه فقط.
لكنه لم يف بالوعد.
حتى تلك الليلة.
شعر أن الرسالة ليست صدفة.
وكأنها جاءت لتوقظه.
لتذكره أنه ما زال إنسانا لا آلة توقع الشيكات.
نهض ببطء أمسك مفاتيحه وخرج من المنزل الكبير الذي بدا فجأة أكثر فراغا من أي وقت مضى.
في الطريق توقف عند متجر مفتوح ليلا.
لم يشتر علبة حليب واحدة فقط.
اشترى ست علب.
وحفاضات تكفي لأسبوعين.
وأرزا وفاصولياء وزيتا وسكرا وبعض الفاكهة.
كان يضع الأغراض في السيارة بصمت لكنه في
داخله كان يشعر بشيء يشبه الراحة.
راحة صغيرة لكنها صادقة.
قاد سيارته نحو إيثتابالابا.
الطريق من لاس لوماس إلى هناك كان طويلا.
والفرق بين الحيين كان واضحا.
مبان شاهقة وحدائق مشذبة تتحول تدريجيا إلى شوارع أضيق وإضاءة أضعف وجدران تحمل آثار الرطوبة.
كنت أنتظره عند مدخل المبنى.
كنت أحتضن ماتيو الذي غلبه النوم أخيرا على كتفي.
عندما توقفت السيارة السوداء أمامنا شعرت بقلبي يخفق بسرعة.
لم أكن أعرف إن كنت ارتكبت خطأ جديدا أم أن الله استجاب لدعائي.
ترجل رجل طويل أنيق الملبس ملامحه هادئة ونظرته جادة لكن دافئة.
لم يكن يشبه أي شخص أعرفه.
كنت أتوقع رجلا عاديا بسيطا ربما مترددا.
لكنه بدا واثقا ومع ذلك غير متعال.
تقدم نحوي وسألني باسمي بصوت منخفض كأنه لا يريد أن يوقظ أخي.
صعدنا الدرج.
كان المصعد معطلا منذ أشهر ولم نكن نملك المال لإصلاحه.
كان يحمل الأكياس بنفسه رغم أن بإمكانه أن يطلب من أحد أن يفعل ذلك عنه.
دخلنا الشقة الصغيرة.
الهواء كان ثقيلا قليلا من أثر الرطوبة.
الأثاث بسيط قديم لكنه نظيف.
وصلت أمي في اللحظة التي خطونا فيها إلى الداخل.
كانت ترتدي زي العمل الأزرق ووجهها شاحب من التعب.
كانت تعمل ساعات طويلة لتنقذنا من الغرق.
حين رأت رجلا غريبا في منزلها توقفت فجأة.
من حضرتك سألت بثبات لا يخلو من الحذر.
حاولت أن أشرح كل




