Uncategorized

حساب مؤجل 1

المدارس يوم السبت، والشارع كله مقلوب، أمهات رايحة وأمهات جاية وشايلين أكياس اللبس والشنط، وأنا لسانى أتعوج من كتر الكلام والتحايل. مفيش في البيت غير صوت التلفزيون العالي، وحسام جوزي ممدد رجليه على الكنبة، ماسك تليفونه بيبتسم، وعينيه تايهة في دنيا تانية خالص غير اللي إحنا عايشين فيها.
يا حسام، العيال داخلين المدرسة كمان تلات أيام، مريم هدومها قصرت وباينة نص رجلها، وأحمد الكوتشي بتاعه مقطوع، هنوديهم إزاي بالمنظر ده قدام الناس؟ رد ببرود يقصف العمر، حتى من غير ما يرفع عينه من الشاشة المدارس مش هتطير، وبعدين اللبس القديم ماله؟ شغال وزي الفل.. مش معايا سيولة دلوقتي يا هدى، اصبري لأول الشهر الجاي. أول الشهر الجاي! والعيال اللي هتدخل طابور الصباح مكسورة وسط زمايلها؟ قهرتي زادت لأني عارفة إنه لسه قابض الجمعية من أسبوع، وفلوس المحفظة الإلكترونية بتاعته مليانة، بس هي لامبالاة غريبة، بخل مستفز مبيطلعش غير على عياله.
ملقتش حل غير إني أنزل لحماتي في الشقة اللي تحت. قولت هي اللي هتحنن قلبه، ماهو ابنها الوحيد ومبيكسرلهاش كلمة. نزلت وأنا كلي أمل، وقفت قدامها ودموعي على خدي يا حماتي، المدارس خلاص السبت ومفيش في جيبي جنيه، ولساني نشف مع حسام، كلميه يحس بينا ويطلع

قرشين نجيب بيهم لبس العيال. بصتلي من فوق لتحت ببرود ألعن من ابنها، ومطت شفايفها يعملك إيه يعني؟ هيسرق؟ ممعهوش، الحمل تقيل عليه، بدال ما تصبري على جوزك جاية تشتكيهولي؟ مشي أمورك بالموجود وبلاش فندقة فارغة!
طلعت شقتي والدم بيغلي في عروقي. بدل ما تفتح بوكها وتقولي خدي هاتي لعيال ابنك، جاية تكسرني أكتر. بصيت لحسام وهو نايم وشخيره مالي الصالة، والتليفون جنبه على الترابيزة. في اللحظة دي، الشيطان، أو يمكن قهر الأم، عمى عيني. قربت بالراحة، مسكت التليفون، الباسورد حافظاه، دخلت على محفظته الإلكترونية، المبلغ اللي فيها يوجع القلب من كتر ما هو مستخسره فينا. حولت تلات آلاف جنيه على محفظتي بضغطة زرار واحدة، ومسحت رسالة السحب، ورسالة الإشعار، ورجعت التليفون مكانه وإيدي بترتعش، بس قلبي كان متطمن إن عيالي هيلبسوا زي بقية خلق الله.
نزلت العصر وجريت على السوق، الفرحة مش سايعاني وأنا شايفة ضحكة مريم وهي بتقيس المريلة، وأحمد بيجري بالكوتشي الجديد. نسيت الخوف والذنب، وقولت المهم العيال سترت وشهم. رجعت البيت شايلة الأكياس ولسه بفتح الباب، لقيت حسام واقف في نص الصالة، وشه أسود زي ليل الشتا، وإيده ماسكة التليفون، وجنبه أمه قاعدة بتبتسم بخبث غريب.
دخلت ورجلي بتخبط في بعضها، حاولت أداري الأكياس، بس هو قرب خطوة واحدة، وصوته كان واطي بشكل يرعب أكتر من الزعيق لبس حلو، وماركات كمان.. منين يا هدى؟ اتلجلجت وقولت من.. من جمعية قديمة كنت حوشتها.. ضحك بسخرية وهو بيقرب التليفون من وشي جمعية؟ طب مكنتيش تعرفي إن محفظة البنك بتبعت إيميل رسمي بكل تحويل على اللاب توب المفتوح في الأوضة جوة؟ ومكنتيش تعرفي إن أمي كانت عاوزة الفلوس دي عشان عمليتها بكرة، وأنا كنت باعتهم ليها ولقيت الحساب اتصفر؟
بصيت لأمه لقيتها بتبتسم بنصر وهي بتقوله شوفت يا بني؟ الحرامية اللي في بيتك سرقت فلوس علاج أمك. الدم جمد في عروقي، ومحستش غير بإيده بتطبق على رقبتي وزقني في الحيطة وهو بيهدر بصوت مرعب بقى بتسرقيني يا واطية؟ بتمدي إيدك على محفظتي وتستغفليني؟
نزل عليا ضرب بإيديه الاتنين من غير رحمة، وكل ما أحاول أصرخ أو أدافع عن نفسي، أمه تزعق اديلها، دي ناقصة رباية وجاية من بيت جعان! مسكني من هدومي، قطعلي كم الجلابية، وفتح الباب وزقني برة طيرني على السلم قدام شقة جارنا اللي كان طالع، رمى أكياس الهدوم في وشي وبقى يفرك الهدوم الجديدة بجزمته قدام الجيران اللي اتجمعوا على صوت الصريخ اتفرجوا على الست الشريفة اللي بتمد إيدها في جيبي، دي متلزمتنيش، ارموا الحرامية دي برة مدخل العمارة، ملهاش دقيقة هنا!
قفل الباب بترباسين، وقفت وسط نظرات الناس اللي بتاكل في لحمي، هدومي متبهدلة، والشارع كله بقى سامع بسيرتي، وريحة القهر خنقتني وأنا سامعة ابني وبنتي بيصرخوا ورا الباب افتح لماما يا بابا.
الباب اترزع في وشي برزعّة هزت عضمي، صوت الترباس وهو بيتقفل حسيت كأنه رصاصة دخلت صدري وخرجت من ضهري. قعدت على السلم مش قادرة أصلب طولي، دراعي مقطوع وكتفي باين، وركبتي بتنزف على البلاط الساقع، وأكياس الهدوم الجديدة اللي دفعت فيها كرامتي متمرمغة في التراب تحت جزمة حسام اللي كان لسه دايس عليها.
صوت عياط مريم جوة كان شاقق الشقة نصين يا بابا افتح لماما! حرام عليك يا بابا! وأحمد بيخبط على الباب بإيديه الصغيرة الرقيقة ماما برة لوحدها يا بابا، افتح لماما! وصوت حسام العالي وهو بيزعق فيهم ادخلوا جوة يا ولاد الكلب، اللي هيقرب من الباب هفتحه وادفنه وراها! وأمه من وراه بتزغرد في قلب الصالة بضحكة صفرا مسمومة أحسن، قطيعة تقطعها وتقطع أصلها الواطي، عيش وشوف يا ابني، لولا ستر ربنا وكشفها كان زمانها سارقة دهبنا كمان!
النور بتاع السلم كان مطفي، شقة عم إبراهيم في الدور التالت اتفتحت مواربة، ومراته خرجت راسها تبص، وعينيها مليانة فضول رخيص، تبص على كم الجلابية المقطوع، وتبص

على وشي اللي معلم عليه صوابع حسام الزرقا. نزلت وشي في الأرض من الخزي، القهرة كانت خانقاني لدرجة الدموع نشفت في عيني، مكنتش قادرة أتنفس. حاولت ألم الهدوم اللي اتفرتكت على السلالم، المريلة الكحلي بتاعة مريم اللي كانت بتضحك وهي بتقيسها بقت مليانة تراب ومطبوع عليها علامة كوتشي حسام، والكوتشي الصغير بتاع أحمد مرمي فرردة على السلم وفرردة تحت عند مدخل شقة حماتي

لميت الحاجة بإيد بترتعش، وكل لمسة للقماش كانت بتفكرني بفرحتي وأنا في المحل لما قولت للبياع قيس دي للبنت ودي للولد.. مكنتش سارقة عشان أتجمل، ولا كنت واخدة الفلوس أشتري بيها روج ولا فستان ليا، واخدة الفلوس عشان عيالي ميروحوش أول يوم مكسورين، علشان مريم متقعدش في الديسك وهي خايفة تبان هدومها القصيرة من زمايلها.
نزلت درجات السلم زي التايهة، كل رجل بتنزل درجة بتقل طن. حماتي قفلت بابها بالمفتاح من جوة وسمعت صوت المزلاج وهو بينزل، كأنهم بيتخلصوا من وباء، كأن البيت ده مكنتش شيلته على كتافي سبع سنين خدمة، أكنس وأمسح وأطبخ وأغسل رجلين أمه لما كانت بتتعب، وفي الآخر بقيت الحرامية الجعانة بنت البيت الجعان!
خرجت من مدخل العمارة للشارع، كان المغرب أذن والشارع زحمة، بياعين الخضار والمحلات منورة والناس بتفاصل وتشتري لعيالها. مشيت وأنا شادة كم الجلابية المقطوع بإيدي التانية بستر بيه لحمي، وحاطة الطرحة على نص وشي عشان أداري الكدمة اللي تحت عيني والورم اللي في خدي. الناس كانت بتبصلي باستغراب، واحدة ماشية متبهدلة وبتعرج في رجلها وشايلة كيس متبهدل، كأني خارجة من قلب حادثة.
أروح فين؟ أهلي؟ أمي ست كبيرة وغلبانة، عايشة على معاش أبويا الله يرحمه اللي يدوب بيكفي دوا السكر والضغط والعيش الحاف، وأخويا مصطفى شغال باليومية على عربية خضار وعنده تلات عيال وساكن في أوضتين وصالة ومكفي بالعافية. لو روحت وقولتلهم حسام طردني وضربني وهيقولوا عليا سرقت، مصطفى دمه حامي وممكن يروح يرتكب جناية ويضيع، وأمي مش هتستحمل، ضغطها هيعلى وممكن تروح فيها من الصدمة.
بس مكنش قدامي غيرهم، مفيش سقف في الدنيا ممكن يسترني الليلة دي غير الحيطة اللي طلعت منها. وقفت في ركن مظلم في أول الشارع، ممعيش حتى تليفوني اتصل بمصطفى، حسام شده من إيدي ورماه جوة الشقة مع حاجتي. كل اللي كان معايا في جيبي الصغير تلاتين جنيه باقية من فلوس اللبس في السوق.
ركبت توكتوك بصعوبة، السواق بصلي في المراية بقلق وقال خير يا أختي؟ فيكي حاجة؟ قولتله بصوت مخنوق ومتقطع سوق يا أسطى، وديني المساكن.. بسرعة الله يسترك.
طول الطريق وشريط حياتي بيمر قدام عيني، من أول يوم دخلت فيه شقة حسام، وراضيته بكل قرفه وبخله. كنت أقول بكرة يتغير، بكرة لما يخلف قلبه يحن، بكرة لما ربنا يوسعها عليه هيفك إيده. وربنا وسعها، بدل الشغلانة بقى عنده اتنين، ودخل جمعيات، وبقى يحط في المحفظة الإلكترونية بالخمسة والعشرة آلاف، بس كل ما الفلوس تزيد في جيبه، قلبه يقسى أكتر، وإيده تكلبش أكتر، وكل قرش يخرج للبيت كأنه بيطلع من روحه، إلا أمه، أمه اللي تطلب يجيلها في ثواني، وأنا وعياله شحاتين، ناكل البايت ونلبس المقطع عشان نوفر للبيه اللي بيحوش للزمن!
وصلت المساكن، نزلت ودخلت العمارة القديمة بتاعتنا، ريحة البيت والأمان فكرتني بطفولتي، بس فكرتني برضه بكسرتي دلوقتي. طلعت الدور الرابع ووقفت قدام الباب ولساني متلجم، إيدي كانت بتترعش وهي بتخبط خبطتين خفاف.
فتحت أمي الباب، أول ما شافتني شهقت وحطت إيدها على صدرها يالهوي! هدى؟! مالك يا بنتي فيكي إيه؟ مين عمل فيكي كده؟! دخلت وارتميت في حضنها، العياط اللي كان محبوس في زوري انفجر مرة واحدة، صوتي كان طالع بشهقات مرعبة هزت كياني كله، مش قادرة أنطق غير حسام يا أمي.. حسام بهدلني وطردني قدام الجيران، رماني في الشارع وساب عيالي جوة!
خرج مصطفى أخويا من الأوضة على صوت الصريخ، لابس الفانلة والبنطلون وباصصلي بعيون مبرقة، وشاف كمي المقطوع والدم اللي على ركبتي والورم اللي مغير ملامح وشي. عروق رقبته نفرت في ثانية ووشه احمر دم، قرب مني ومسك كتفي السليم مين اللي عمل فيكي كده يا هدى؟ انطقي! الواد ده لمس شعرة منك؟ حسام مد إيده عليكي؟
قعدتني أمي على الكنبة وجابتلي كوباية مية بإيد بترتعش، وحكيت كل حاجة، من أول ما طلبت منه لبس المدارس ورفض ببرود، لحد ما نزلت لحماتي وردها القاسي، لحد ما الشيطان وزني ودخلت حولت تلات آلاف جنيه من محفظته من غير ما يعرف ومسحت الرسايل، ونزلت اشتريت اللبس ورجعت لقيته كاشفني ومستنيني مع أمه.
أمي لطمت على وشها يا مصيبتي السودا! تمدي إيدك على تليفونه وتاخدي من وراه يا هدى؟ ليه يا بنتي تعملي في نفسك وفينا كده؟ الراجل ده خبيث وميأمنش، يقوم يعمل فيكي كده ويفضحك؟! مصطفى زعق في أمه بصوت جهوري متلوميهاش يا أمي! هي شحاتة؟ دي مراته وأم عياله، وعياله داخلين المدرسة عريانين وهو معاه ومبيصرفش! هو اللي مش راجل، هو اللي يستاهل يتداس عليه بالجزم! بقا يمد إيده على أختي ويقطع هدومها ويطردها في الشارع ويفضحها قدام العمارة؟! والله العظيم ما هسيبه، الليلة دي دمه مهدور!
مسكت في رجل مصطفى وأنا ببكي

بهستيريا لأ يا مصطفى أبوس إيدك بلاش دم، العيال عنده جوة، حسام مجنون وممكن يتبلى عليك، أمه قايلاله دي سرقت فلوس عمليتي، هيلبسوني قضية سرقة يا مصطفى، البوليس كان سيرته على لسانهم! مصطفى نفض إيدي بغضب وهو بيولع سيجارة وإيده بترتعش من الغيظ بوليس إيه وقضية إيه يا هبلة؟ هي سرقت غريب؟ دي مراته، والفلوس اللي خدتها جابت بيها لبس لعياله، والفواتير تثبت واللبس يثبت! بس هو عمل كده عشان واطي، مستني اللحظة اللي يكسر عينك فيها عشان يرميكي ويكوش على العيال! بس عليا النعمة من ديني ما هيعدي الموضوع ده بالساهل.

الساعة كانت داخلة على تسعة بالليل، ومصطفى قعد يروح وييجي في الصالة زي النمر المحبوس، وأمي بتكمد وشي بمية تلج وهي بتدعي على حسام وعلى أمه بدعاوي تشيب إلهي يشوف في أمه يوم زي ما حرقت قلب بنتي، إلهي يتبلى في ماله وصحته زي ما فضح البت الغلبانة دي!
فجأة، تليفون مصطفى رن برقم غريب. مصطفى بص للشاشة وفتح السبيكر من غير ما يتكلم ألو؟ جه صوت حسام، بس مكنش بيزعق زي الصبح، كان صوته بارد، مليان سم وثقة تقهر أيوة يا مصطفى.. أختك عندك صح؟ مصطفى فضل ساكت ثانية عشان يمسك أعصابه، وبعدين رد بفحيح عندي يا حسام.. وعندها راجل هياخد حقها تالت ومتلت من نفوخك، اسمع بقى يا واطي… قاطعه حسام بضحكة مستفزة قطعت كلامه وفر صوتك وجهدك عشان هتحتاجه في المحاكم يا حبيبي. أختك المصونة سرقت من محفظتي تلات آلاف جنيه، ومش بس كده، ده كمان مسحت الرسايل وعملت تحويل بدون علمي، وأنا عملت محضر رسمي في قسم الدقي بتهمة الاستيلاء على أموال وخيانة أمانة، والرسايل متسجلة بالدقيقة والثانية على نظام البنك، واللاب توب كان متصل وسجل كل حركة. مصطفى زعق محضر إيه يا كلب الفلوس؟ دي جابت بيهم هدوم لعيالك اللي مستخسر فيهم اللقمة! رد حسام ببرود أشد اللبس ده مش بتاعي ومطلبتوش، وأمي كان ميعاد دفع حجز المستشفى بتاعها بكرة الصبح، والفلوس دي كانت مخصصة لده، المحضر متسجل بسرقة فلوس علاجية، وشهود الجيران على إنها كانت بتهرب بالفلوس، وأمي شاهدة. والعيال؟ العيال قاعدين في حضن أبوهم ومعززين مكرمين، وأختك لو لمحت خيالها جنب البيت هنا، هخلي البوليس يجي يكلبشها من قفاها قدام أمك.
أنا سمعت كلمة العيال من هنا ومقدرتش أستحمل، صرخت في التليفون حسام! ولادي يا حسام! بنتي مريم بتخاف تنام لوحدها، وأحمد علاجه لازم ياخده بكرة الصبح، ولادي ملكش دعوة بيهم! حسام سمع صوتي وضحك بانتصار عيالك؟ مفيش عيال لواحدة حرامية مأمنهاش على بيتي، العيال أصلح ليهم يتربوا مع أمي الست المحترمة، وانتي شوفي بقى مين هيطلعك من القضية دي.. وورقة طلاقك مع المحضر، هنضف بيتي منك ومن قرفك للأبد. وقفل السكة في وشنا.
الصالة وقعت في سكوت تام، سكوت مرعب مبيقطعهوش غير صوت تنفس مصطفى العالي وهو باصص في الفراغ، وأمي سابت قطنة التلج من إيدها وقعدت على الأرض تلطم على ركبها يا لهوي يا بنتي، هيسجنك وياخد العيال؟ ده ناوي على خراب كامل، ده مش بنادم ده شيطان!
مصطفى بصلي بعيون مفيهاش أي تردد، عيون اتملت شر وغضب مالهوش آخر البس جلابيتك يا أمي، وانتي يا هدى خشي اغسلي وشك والبسي إسدال مقفول وتعالي ورايا. أنا اترعبت ومسكت في قميصه رايح فين يا مصطفى؟ هتعمل إيه؟ رايح تضربه؟ أرجوك بلاش هو مستنينا نعمل مصيبة عشان يثبتها علينا! مصطفى زق إيدي براحة وقال بجمود مش رايحله هو.. هو فكر نفسه ذكي وعامل فيها قانونجي وواثق من نفسه عشان رمى المحضر، إحنا رايحين القسم الأول، هنعمل تقرير طبي بإصاباتك ووشك اللي اتورم ودراعك ده، ونعمل محضر ضرب وسب وقذف وطرد من مسكن الزوجية وسرقة عفش، ونشوف بقى مين اللي القانون هيجيبه من قفاه.. وبعد ما نخلص من القسم، قسماً بعزة جلال الله لهكون كاسر باب شقته وجايب العيال بحكم القوة لو القانون نام!
نزلنا السلم وأنا رجلي بتسحب في الأرض سحب، القهرة اللي في قلبي كانت بتتحول لحاجة تانية.. نار عمري ما حسيت بيها قبل كده. كنت طول عمري الست الطيبة الغلبانة اللي بتوطي راسها عشان المركب تمشي، اللي بتستحمل البخل والإهانة وتصبر وتقول كله عشان خاطر الولاد. بس لما توصل إن ولادي يتحرموا مني، ويتعلموا إن أمهم حرامية، ويقعدوا تحت رحمة حماتي اللي بتكره التراب اللي بمشي عليه.. هنا الصبر بقى موت.
روحنا المستشفى العام، الريحة بتاعة الديتول والدم، وزحمة الحوادث في الاستقبال. الدكتور اللي كشف عليا بص لوشي بأسى وهو بيكتب في التقرير كدمات شديدة في الوجه والفك، سحجات وكدمات حول الرقبة نتيجة محاولة خنق، جرح قطعي في الركبة الشمال يحتاج غرزتين، وكدمات متفرقة في الكتف والدراع مع اشتباه في جزع بمفصل الكتف الأيمن. كل كلمة كان بيكتبها الدكتور كنت بحس إنها مسمار بيتدق في نعش أي رحمة كانت متبقية في قلبي لحسام.
طلعنا بالتقرير وروحنا على قسم الشرطة، كانت الساعة عدت اتناشر بالليل. دخلنا النبطشية، أمين الشرطة بص على التقرير وعلى وشي المتشوه وعلى مصطفى اللي عيونه بتقدح شرار خير يا جماعة؟ في إيه؟ مصطفى اتكلم
بثبات وقوة محضر اعتداء وضرب مبرح وطرد من مسكن الزوجية واحتجاز أطفال قُصّر ضد المدعو حسام عبد العزيز. أمين الشرطة قعد على المكتب وبدأ يسجل البيانات، وفجأة وهو بيكتب في الدفتر، رفع عينه وقال حسام عبد العزيز؟ حسام اللي شغال في التوريدات؟ مصطفى قاله أيوة، هو. أمين الشرطة مط شفايفه وبصلي بنظرة مريبة، وقام من ورا المكتب ودخل أوضة الظابط جوة، وغاب خمس دقايق وخرج وهو بيقول الظابط عاوزكم انتوا الاتنين جوة بسرعة.

دخلنا الأوضة، كان الظابط قاعد ورا مكتبه وبيبص في ورق قدامه، ولما دخلنا رفع عينه، ولقيت في الركن التاني من الأوضة قاعد واحد غريب، لابس بدلة شيك وماسك في إيده ملف أسود كبير، وشكله محامي. الظابط بص لمصطفى وبصلي، وقال بصوت حاسم إنتي هدى محمود؟ قولتله بصوت مرتعش أيوة يا باشا. الظابط رمى ملف قدامه على المكتب وقال جوزك مش بس عامل محضر سرقة خيانة أمانة بخصوص الفلوس بتاعة

محفظته.. جوزك ومحاميه ده لسه مقدمين بلاغ من نص ساعة بيتهموكي فيه بسرقة مشغولات ذهبية خاصة بوالدته قيمتها مية وخمسين ألف جنيه، وبلاغ تاني بالهروب من منزل الزوجية وتعريض حياة الأطفال للخطر، وجايبين تنازلات موقعة بإمضتك على مؤخر الصداق وقايمة المنقولات من سنة فاتت!
الدنيا لفت بيا، والأوضة بقت تضيق عليا كأن الحيطان بتطبق على صدري.. حسام مكنش ناوي يطلق ويفضحني وبس، حسام كان مجهز فخ كامل، ملعوب مدروس من شهور طويلة عشان يرميني في الشارع بجلابيتي من غير مليم، وياخد العيال والشقة، ويحبسني كمان. بصيت لمصطفى اللي كان باصص للظابط بذهول وصدمة شلت لسانه، وبصيت للمحامي اللي كان بيبتسملي نفس الابتسامة الخبيثة بتاعة حماتي وحسام.
الظابط شاور لأمين الشرطة اللي واقف ورايا وقال بنبرة مفيهاش أي تفاهم اقفل الباب يا عسكري.. وخد المدام دي على الحجز لحد ما العرض يجهز للنيابة بكرة الصبح! يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى