منوعات

اخت جوزي ضربتني

حماتي صحيت على الصوت، طلعت تجري وهي بتصوت: “في إيه؟ إيه الشنط دي؟ وإيه الورق ده يا هشام؟”
هشام بصلها بوجـ,ـع وقالها: “يلا يا أمي.. اجهزي.. هنمشي من هنا، “سارة هانم” طردتنا كلنا.”
حماتي بدأت تلطم وتدعي عليا: “يا خرابة البيوت! يا فاجرة! تطردينا في نص الليل؟”
قربت منها وقلت لها بهدوء مرعب: “يا ريت توفري الدعوات دي لنفسك يا حاجة، وادعي لسمر بنتك ربنا يسترها.. ولا أقولك؟ اسألي سمر هي عملت إيه، وهي هتقولك إحنا ماشيين ليه بالظبط.”
سمر كانت واقفة زي “الخيال”، مخبية وشها في طرحتها وبتحاول تتلاشى من قدام عين أخوها اللي كان بيبص لها وكأنه عايز يشرب من دمها.
خرجوا التلاتة من الباب، هشام شايل شنطتين، وحماتي بتتحسبن، وسمر ماشية مكسورة العين، والراس اللي كانت مرفوعة بالسما، دلوقتي بتدور على حتة تداري فيها وشها.
وقفت على باب الشقة، وبصيت لهشام وهو نازل على السلم، وناديت عليه: “يا هشام!”
التفت لي بلهفة، كان فاكر إني هرجع في كلامي.. قلتله بابتسامة نصر: “ابقى فوت على “سمر” بالليل، بوسي إيدها.. أصلها كانت بتقول إن بوس الإيد بيعلم الأدب!”
رزعت الباب في وشهم، وقفلت الترباس.. ولأول مرة من سنين، حسيت إن الشقة ريحتها “نضيفة”.
سارة مكنتش قاعدة بتندب حظها، دي باعت الشقة وكبرت مشروعها، وبقت “سيدة أعمال” وليها وضعها، وبنتها “ليلى” عايشة في عز مكنتش تحلم بيه. وفي يوم، سارة قررت تروح منطقتهم القديمة عشان تخلص ورق، وشافت اللي مكنتش تتخيله:
سمر (الأخت): الفضـ,ـيحة مسبتهاش، الفيديو اتسرب ليلة ما طـ,ـردهم هشام، وجوزها لما عرف رجع من السفر و “شرّح” وشها بمطواة، ودلوقتي ماشية في الشوارع بوش مشوه كأنه “خريطة وجع”، بتشحت اللقمة ومحدش بيرضى يشغلها من سمعتها.
الحماة: جالها شلل نصفي من كتر النكد والفقر، ومرمية في أوضة ضلمة في بيت قديم، ومحدش بيسأل فيها، حتى بنتها سمر بتسيبها بالجوع عشان مش لاقية تاكل.
هشام (الجوز): وده كان النصيب الأكبر.. هشام لما عرف فضيحة أخته، دخل في خناقة مع “عشيقها” وانتهت بإنه اتسجن ٧ سنين بتهمة “عاهة مستديمة”، وخرج من السجن لقى نفسه لا بيت، ولا أهل، ولا كرامة.
وهي راكبة عربيتها الفخمة، شافت واحد واقف قدام عربية “زبالة” بيلم منها أكياس بلاستيك عشان يبيعها.. دققت في ملامحه، كان “هشام”. شعره شايب، ضهره منحني، وشه دبلان وكأنه عنده ٨٠ سنة.
وقفت العربية ونزلت الإزاز.. هشام بصلها، والشنطة وقعت من إيده من الصدمة. دموعه نزلت بكسـ,ـرة وقال بصوت مبحوح: “سارة؟ أنتي سارة؟”
بصتله بقرف وقالت ببرود: “أيوة سارة.. “ممسحة الجزم” اللي كنت بتدوس عليها إنت وأختك.. شايف ربنا عمل فيكم إيه؟ الشقة اللي كنت بتذلني بيها، أنا دلوقتي عندي عمارة.. والكرامة اللي قولتوا معنديش منها، هي اللي خلتني أدوس عليكم النهاردة بعجل عربيتي وأنا ماشية.”
هشام رمى نفسه تحت رجلها وهو بيعيط: “سامحيني يا سارة.. أنا كنت كلب، جوعي بنتك ليلى لقمة، أنا بمـ,ـوت من الجوع يا سارة.. أختي شوهت وشنا وأمي بتطلع في الروح.. ساعدينا لله!”
سارة ضحكت بوجع، وطلعت “خمسة جنيه” مقطوعة من شنطتها ورمتها تحت رجله وقالت: “دي تمن القلم اللي أخدته من أختك.. والاعتذار ده تبلّه وتشرب ميته، لأن مفيش حد بيسامح الديابة لما تجوع.. عيش في ذلّك يا هشام، عشان تعرف إن الله حق.”
داست بنزين، وطيرت التراب على وشه، وسابته يلم الـ ٥ جنيه من الطين وهو بيصرخ من الندم، وسابت الماضي كله ورا ضهرها ومبصتش وراها تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى