منوعات

اخت جوزي ضربتني

وقفت في وسط الصالة، والكل كان بيتفرج عليا وكأني عرض مجاني. أخت جوزي، “سمر”، كانت واقفة واديها على وسطها بعد ما نزلت على وشي بقلم شق خدي، وقالت بمنتهى الجبروت:قصص وروايات أمانى سيد
“بتبصيلي كدة ليه؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟ أنا بقول الحقيقة.. إنتي واحدة معندكيش كرامة! لو كان عندك ذرة دم، مكنتيش استنيتي لما أخويا يفرّج عليكي الجيران كل ليلة وهو بيعلمك الأدب.. إنتي عاملة زي الأرض اللي الكل بيدوس عليها وهي ساكتة، ومستنية مننا إيه؟ نبوس إيدك؟”قصص وروايات أمانى سيد
بصيت لجوزي “هشام” ودموعي كانت حارقة عيني، كنت مستنية منه يثور، يزعق، يضـ,ـربها حتى.. بس هو عمل اللي دايماً بيعمله. قام وقف، ومسكني من شعري قدامها وقدام أمه، ومال على ودني بصوت زي فحيح الأفاعي:
“أختي عندها حق.. إنتي فعلاً مكسورة العين، وعارفة ليه؟ عشان إنتي من غيري ولا تسوي مليم في سوق النسوان.. أنا بضـ,ـربك عشان أصلحك، وأهي سمر بتساعدني.. فـ اتلمي وبوس إيدها واعتذري لها إنك خليتيها تمد إيدها وتتوسخ بيكي!”
حماتي كانت قاعدة بتهز رجلها وبتشرب قهوتها ببرود، وقالت بمنتهى القسوة:
“ما تخلصونا بقى من الدراما دي.. قومي يا بت اغسلي المواعين وامسحي الأرض مطرح ما عيطتي، البيت ريحته بقت نكد.. وهشام يا حبيبي، سيبك منها وتعال اتغدى معايا أنا وأختك، الأكل مش هيفتح النفس والوش ده قدامنا.”
وقفت مذهولة.. الكلمة نزلت عليا أتقل من قلم “سمر”. أبوس إيدها؟ أعتذر للظالمة اللي لسه كاوية وشي بضـ,ـربتها؟ بصيت لـ “هشام” وهو لسه ماسك شعري وبيهز راسي بجبروت، وكأنه ماسك ذبيـ,ـحة.
قلتله وصوتي طالع بالعافية من وسط عبراتي: “أبوس إيدها يا هشام؟ ده أنا اللي كنت بغسل رجلك لما ترجع تعبان.. ده أنا اللي شيلت أمك في مرضها والكل هرب منها.. تخليني أبوس إيد اللي ضـ,ـربتني؟”
ضحك هشام ضحكة هزت الحيطان، وزق راسي لورا لدرجة إني كنت هقع، وقال: “إنتي هتعملي لي فيها صاحبة فضل؟ ده إنتي هنا بلقمتك.. إنتي ‘ضلة’ راجل، ولولا الستر اللي أنا مديهولك كان زمانك مرمية في الشارع.. خلصي، بوسي إيد ستك وتاج راسك، بدل ما أخلي القلم اللي أخدتيه يبقوا عشرة، وتنامي النهاردة في المنور!”
سمر مدت إيدها في وشي بمنتهى القرف، وهي بتهز رجلها وبتتفرج على ذلي بمتعة غريبة، وقالت: “بسرعة يا شاطرة.. أصل إيدي وجعتني من كتر ما وشك خشن، بوسي الإيد اللي علمتك مقامك.”
الكاتبه امانى سيد
بصيت لحماتي، كنت بسترجي فيها “حق الملح والعيش”، لكنها قلبت وشها الناحية التانية وقالت وهي بتنفخ دخان سجارتها: “اسمعي كلام جوزك يا بت.. اللي ملوش كبير بيشتري له كبير، وإحنا هنا كبارك.. وطّي وبوسيها وبلاش نشفان دماغ، عشان العيشة تمشي.”
في اللحظة دي، حسيت إن روحي بتطلع.. وطيت ببطء، وعيني في الأرض، والدموع بتنزل تحرق وشي اللي لسه واجعني.. وطيت ولمست شـ,ـفايفي ظهر إيد سمر.. لمسة كانت طعمها “سم”. سمعت ضحكتهم المجلجلة وهما بيسقفوا لبعض، وهشام ساب شعري وهو بيقول بسخرية: “أهي كدة بقت متربية.. شاطرة، غوري بقى على المطبخ حضري لنا الغدا، وجرّي رجلك وإنتي ماشية، مش عايز أسمع صوت نَفَسك في البيت طول ما إحنا قاعدين.”
دخلت المطبخ، وقفلت الباب عليا ببطء. وقفت قدام الحوض، فتحت المية عشان متسمعش صوت شهقتي.. بصيت لإيدي اللي كانت بترتعش، وبصيت لسـ,ـكينة المطبخ اللي جنبي. الشيطان بدأ يوسوس لي، بس فجأة سكتت..
قلت لنفسي بهمس مرعب: “لا.. السـ,ـكينة دي للي عنده دم، والناس دي دمهم بارد زي التلج. المـ,ـوت ليهم راحة، وأنا مش هريحهم.. أنا هخليهم يتمنوا المـ,ـوت وميطلهوش.”
طلعت من جيب عبايتي الموبايل الصغير اللي كنت مخبياه، وبصيت لصورة “روقية” بنتي اللي كانت عند أهلي في اليوم ده.. وقلت: “عشانك يا بنتي.. وعشان الوجع اللي شفته، هوريهم ‘المسحوقة’ دي ممكن تعمل إيه في عيلتكم اللي فاكرين إنها مبيتهدش ليها سور.”
تحبي نعرف إيه “السر” اللي البطلة عرفته عن سمر أخت جوزها وهتستخدمه عشان تكسر عينها قدام البيت كله؟ ولا نشوف إزاي هتاخد حقها من هشام الأول وتخليه يمشي يكلم نفسه في الشوارع؟
طلعت من المطبخ وأنا شايلة الصواني، وشي في الأرض وعيني وارمة. حطيت الأكل قدامهم وسكتت. هشام بصلي بطرف عينه وقال وهو بياكل بنهم: “أيوه كدة، القلم جاب نتيجة والأكل ريحته تفتح النفس.. شايفة يا سمر؟ النسوان دي تمشي بالعين الحمراء، لو دلعتها تركبك، ولو دُست عليها تبوس إيدك.”الكاتبه امانى سيد
سمر ضحكت وهي بتقطّع الفرخة بإيدها اللي لسه بايسة ظهرها من شوية وقالت: “بكرة تتعود يا هشام.. بس المهم تفضل فاكرة مقامها، عشان لو نسيت، إيدي موجودة والبيت مليان شباشب!”
حماتي بصتلي وقالت ببرود: “واقفة ليه يا بت؟ غوري كلي لقمة في المطبخ وخلصي المواعين، مش عايزين نشوف وشك طول ما إحنا بنحلي.”
دخلت المطبخ، مكلتش.. أنا كنت بشبع من غلي. قعدت على الكرسي الخشب القديم، وطلعت الموبايل الصغير تاني. فتحت “الواتساب” وبصيت على المحادثة اللي كنت مصوراها من موبايل سمر الأسبوع اللي فات لما سابته يشحن ودخلت الحمام.
المحادثة كانت بين “سمر” وواحد غريب، كلام ميتكتبش ولا يتقال، وصور لو هشام شافها هيدبحها في مكانها. سمر اللي عاملة فيها “ست الشيخة” وبتقول عليا معنديش كرامة، ماشية في الحرام من ورا جوزها وأخوها.
قلت لنفسي ونبرة صوتي اتغيرت تماماً: “بوسي الإيد اللي علمتك مقامك.. مش دي جملتك يا سمر؟ طيب وحياة دموعي اللي نزلت النهاردة، لخليكي تبـ,ـوسي رجلي قدام أخوكي عشان ميفضحكيش، وهخليه هو اللي يرميكي في الشارع بشنطة هدومك زي الكلبة الجربانة.”
أول ضـ,ـربة
استنيت لما هشام نزل القهوة، وحماتي دخلت تنام. سمر كانت قاعدة في الصالة بتمردغ على الكنبة وبتتكلم في الموبايل بصوت واطي وبتضحك.
دخلت عليها الصالة ببرود غريب، وقفت قدامها وربعت إيدي. سمر بصتلي بقرف وقالت: “إنتي يا زفتة.. مش قلنا مش عايزين نشوف وشك؟ غوري من قدامي لا أديكي بالتاني!”
مردتش عليها، فتحت الموبايل وحطيت الصورة قدام عينها.. صورة ليها وهي في وضع “مخزي” مع اللي بتكلمه.
سمر وشها قلب ألوان، الموبايل وقع من إيدها، وجسمها بدأ يتنفض زي الفرخة المذبوحة. قامت وقفت وهي بتنهج: “إنتي.. إنتي جبتي ده منين؟ دي.. دي فوتوشوب! والله هقـ,ـتلك يا سارة لو حد شاف دي!”
ضحكت بمرارة وقلت لها بصوت واطي ومرعب: “تفتكري هشام لو شاف ‘شرفه’ المصون وهي بتعمل كدة، هيسمي عليكي؟ ولا جوزك اللي مسافر وتعبان عشان يبعتلك فلوس تتبغددي بيها؟”
قربت منها، ومسكتها من شعرها بنفس الطريقة اللي هشام مسكني بيها، وهمست في ودنها: “دلوقتي بقى.. وطّي وبوسي رجلي يا سمر، عشان أفكر بس لو كنت هعديها لك ولا هفرّج عليكي أمة لا إله إلا الله!”
سمر كانت بتبصلي بذهول، عينيها كانت هتطلع من مكانها، والشر اللي كان فيها اتحول لرعب حقيقي. حاولت تمثل القوة وقالت بصوت مرتعش: “إنتي بتهددي ستك؟ ده هشام يدفـ,ـنك صاحية لو عرف إنك بتتبلي عليا!”
ضحكت ببرود وحطيت الموبايل في جيب عبايتي وقلت لها: “يا ريت توريني شطارتك.. روحي اندهي له، قولي له ‘سارة معاها صور ليا وأنا بخون أخوك وجوزي’، وشوفي ساعتها مين اللي هيدفـ,ـن مين.. ده أخوكي يا سمر، وإنتي عارفة غشمه، ده لو شاف بس أول رسالة، مش هيستنى يقرأ الباقي وهتكوني خبر في الجرائد.”
لحظة الذل الحقيقي
سمر بدأت تنهار، ملامحها “الجـ,ـبروت” اتمسحت وبقت مجرد ست خايفة من الفضيحة. وقعت على ركبها قدامي، ومسكت في طرف عبايتي وهي بتعيط بحرقة: “أبوس إيدك يا سارة.. بلاش دي.. والله أمـ,ـوت فيها.. أنا أسفة، كنت بخرج غلي فيكي، كنت بغير من صبرك ومن حب هشام ليكي اللي كان بيحاول يداريه بالضـ,ـرب.. أمسحيها وأنا هبقى خدامة تحت رجلك!”
بصيت لها بقرف وقلت لها: “لا يا حبيبتي، الخدامة دي مقامها عالي عليكي.. أنا مش عايزة كلام.. نفذي اللي قولتلك عليه.. رجلي أهي، بوسي “ممسحة الجزم” اللي كنتِ بتدوسي عليها من ساعة، عشان أصفي النية بس.”
وبمنتهى الذل، وطت “سمر” وباسط رجلي وهي بتشهق من العياط.. في اللحظة دي، حسيت بنشوة غريبة، مش انتقـ,ـام، ده كان إحساس إن الحق مبيضعش، وإن اللي يظلم لازم يدوق من نفس الكأس.
الضـ,ـربة القاضية لهشام
سمعت صوت مفتاح هشام في الباب. سمر قامت بسرعة تمسح دموعها وتعدل طرحتها وهي بتترعش. دخل هشام وهو بيصفر، بصلنا باستغراب وقال: “إيه ده؟ إنتوا واقفين مع بعض؟ سمر.. مال عينك حمراء كدة ليه؟”
سمر بصتلي برعب، كانت مستنية مني أنطق. بصيت له ببرود وقلت له: “أصل أختك يا هشام، اكتشفت إنها كانت غلطانة في حقي، وجت اعتذرت لي.. مش كدة يا سمر؟”
سمر بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت مبحوح: “آه.. آه يا هشام، سارة ست الستات، وأنا اللي كنت فاهمة غلط.”
هشام بصلها بشك، وبعدين ضحك وقال: “إيه التحول ده؟ والله وقدرتي تكسري مناخيرها يا سارة.. بس برضه، ده مغيرش رأيي، العشا فين؟”
قربت منه، وقلت له بمنتهى الهدوء: “العشا برا يا هشام.. في البيت اللي إنت هتروح له دلوقتي.. لأنك هتطلقني، وهتكتب لي الشقة دي باسمي، وإلا.. أختك المصونة هي اللي هتدفع الثمن.”
هشام وشه اتخطف، وعـ,ـروق رقبته برزت: “إنتي اتجننتي يا بت؟ أنتي شكلك عايزة علقة تنسيكي اسمك!” رفع إيده عشان يضـ,ـربني، بس المرة دي مكنتش خايفة.
قلتله بمنتهى القسوة: “نزل إيدك.. عشان لو لمستني، الفيديو اللي بعتهولي “عشيق أختك” بالبث المباشر هيكون عند جوزها وعند أهلك كلهم في دقيقة.. اختار يا هشام: كرامة أختك وفضيحتكم اللي هتبقى على كل لسان، ولا ورقة طلاقي والشقة؟”
هشام وقف مكانه، إيده اللي كانت مرفوعة في الهوا اتجمدت وبدأت تترعش. بص لسمر اللي كانت ميـ,ـتة في جلدها وواقفة سانده على الحيطة بتهز راسها “لأ” بهستيريا وكأنها بتقوله “بلاش يا هشام.. هتفضـ,ـحني”.
هشام صوته طلع مخنوق ومرعب: “إنتي بتقولي إيه يا روح أمك؟ سمر؟ أختي أنا؟ إنتي أكيد اتجننتي وعايزة تطلعي عليكي أي مصلحة وخلاص!”
ضحكت ببرود يفرس، وطلعت الموبايل وفتحت “حتة صغيرة” من الفيديو، من غير صوت، بس الكادرات كانت كفيلة تخلي الدـ,ـم يهـ,ـرب من عروقه. هشام عينه كانت هتطلع من مكانها، وشه بقى لونه أزرق، وبدأ ينهج كأنه بيطلع في الروح.
مسك سمر من دراعها بغل لدرجة إنها صرخت: “ده بجد؟ انطقي يا فاجرة.. دي إنتي؟”
سمر وقعت على الأرض بتصوت وتلطم: “سامحني يا هشام.. غصب عني.. والله غصب عني.. سارة هي اللي عملت كدة.. سارة عايزة تخرب البيت!”
التفت لي هشام وعينه فيها نظرة “دبـ,ـح”، قرب مني وهو بيجز على سنانه: “هقـ,ـتلك يا سارة.. هقـ,ـتلك وأغسل عاري بدمك إنتي وهي!”
وقفت ثابتة مكاني، محزتش شعرة واحدة، وقلتله بمنتهى الثبات: “هتقـ,ـتلني؟ طيب جرب كدة.. الفيديو ده متبعت “جدولة” لعشرة من صحابك ولجوز سمر ولحماتك، ولو الموبايل ده متفتحش بالباسورد بتاعي خلال نص ساعة، الفيديو هيتبعت أوتوماتيك لكل الناس.. ها؟ لسه عايز تقـ,ـتلني وتعيش عمرك كله في السـ,ـجن وأهلك يعيشوا في العار؟”
هشام نزل على الكرسي كأنه جبل واتهد. كبريائه وجبروته اللي كان بيمارسه عليا سنين، انهار في لحظة قدام حتة “فيديو”. بص للأرض بخزي وقال بصوت مكسـ,ـور: “عايزة إيه يا سارة؟”
وقفت فوق راسه، في نفس المكان اللي كان بيضـ,ـربني فيه قدامهم، وقلتله بشروط قـ,ـاسية زي قسـ,ـوة الأيام اللي شوفتها معاه:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى