منوعات

جوزي نسي يقفل المكالمة

بنتنا الوحيدة، ليلى، اللي عندها ست سنين.
حسب الورق اللي المحامي بتاعه مقدمه، أنا ست مهملة، عصبية، حالتي النفسية مش مستقرة، ومش بعرف أوفر لبنتي البيئة المناسبة.
كنت قاعدة قدامهم، حاطة إيدي فوق بعض في حجري، وبسمع ناس بالكاد يعرفوني بيتكلموا عن حياتي وكأنهم عاشوا معايا في نفس البيت.
كأن أنا مش موجودة.
أم كريم تنهدت تنهيدة مقصودة، وبصت للقاضية وقالت بصوت هادي كله تمثيل
ابني عمره ما قصر في بيته يا سيادة المستشارة. هو كل اللي عايزه إن بنته تعيش حياة مستقرة، بعيد عن المشاكل.
مستقرة.
كنت هموت وأضحك.
كريم كان بيسمي الاستقرار إنه يسحب فلوس من حسابنا المشترك من ورايا.
وبيسمي الاستقرار إنه يلغي كروت البنك بتاعتي من غير حتى ما يقولي.
وأمه كانت بتسمي الاستقرار إنها تقعد جنب ليلى وتقولها في ودنها
ماما تعبانة ومش فاهمة هي بتعمل إيه يا حبيبتي… بابا هو اللي عارف مصلحتك.
كنت سامعة الجملة دي أكتر من مرة.
بس كل مرة كانت بتوجعني أكتر.
رفعت عيني ناحية نادين.
كانت قاعدة بمنتهى البراءة، عاملة نفسها مجرد صاحبة جت تقف جنب كريم في محنته.
لكن عيني وقعت على الإسورة اللي في إيدها.
إسورة دهب رفيعة، فيها حجر أزرق صغير.
أنا كنت شوفتها قبل كده.
من كام شهر.
كانت مرمية في درج العربية بتاعة كريم.
وقتها سألته عنها.
ضحك وقاللي
دي بتاعة واحدة من البنات في الشغل، غالبًا نسيتها.
وقتها صدقته.
أو بالأصح…
كنت
بحاول أصدقه.
لحد ما كل حاجة بدأت تتكشف.
القاضية، المستشارة منى عبدالسلام، قلبت شوية في الملفات قدامها، وبعدها رفعت عيني وبصتلي.
حضرتك جاية من غير محامي؟
بلعت ريقي وقلت
أيوه يا سيادة المستشارة.
محامي كريم ابتسم ابتسامة جانبية.
واضح إنه كان شايف إن دي نقطة في صالحهم.
كريم نفسه رجع بظهره لورا، وحط إيده على مسند الكرسي بثقة.
بالنسبة لهم، إني دخلت المحكمة لوحدي معناه إني ضعيفة.
معناه إني مش عارفة أتصرف.
معناه إنهم خلاص حاصروني من كل ناحية.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه…
إن قبل ما أسيب شغلي وأقعد في البيت عشان أربي ليلى، كنت بشتغل حوالي عشر سنين في مجال التحقيقات المالية.
كنت بعرف أدور ورا الأرقام.
وأعرف الفلوس راحت فين.
ومين حوّلها.
وإمتى.
ولمين.
وعلى مدار شهور، كنت بجمع كل حاجة في هدوء.
كل تحويلة غريبة.
كل فاتورة مزورة.
كل حساب مشترك اتسحب منه مبلغ من غير علمي.
كل إيصال فندق.
كل رسالة.
كل تناقض في كلام كريم.
ما واجهتوش.
ما عملتش خناقة.
كنت بس بجمع.
ورقة ورا ورقة.
صورة ورا صورة.
لحد ما بقى عندي ملف لو اتفتح قدام المحكمة، مش كريم بس اللي هيتحاسب.
لكن كان فيه حاجة واحدة كانت موجعاني أكتر من الفلوس اللي اختفت.
إن كريم كان بيعلّم بنتنا الخوف.
كان بيعلّم ليلى إن قول الحقيقة ممكن يجيب مصيبة.
وإن اللي يشوف حاجة غلط يسكت.
وإن لو اتكلم…
ممكن يخسر باباه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى