منوعات

كنا في عزومة 2

حكايات رومانى مكرم بصيت لـ “نجلاء” وهي مرمية تحت رجلي في الشارع، منظرها كان يصعب على الكافر، بس الحـ,ـرق اللي في خدي كان بيفكرني إن اللي يصعب عليه “سيد وأخته” يستاهل اللي جرى له. سحبت إيدي من قبضتها بقوة وقلت لها بجمود: “ابنك ملوش ذنب يا نجلاء، بس إنتي وأخوكي اللي رميتوه في النار دي لما فتحتم بابكم للحيتان.” نجلاء صوتها كان بيقطع من الشهق: “والله ما كنت أعرف إن الموضوع فيه خطف! سيد قال لي دي قرشينات من الشغل وهنشيلها في حسابك عشان “نأمن مستقبلنا”.. أبـ,ـوس رجلك يا نور، وصلينا للحوت وقولي له الفلوس فين!”

في وكر “الحوت” أخدت نجلاء في عربيتي وطلعت على مكان “تارة” المفضل.. “تارة” مش بس صاحبة، دي بنت بلد وعارفة خبايا مصر القديمة. كلمنا حد “واصل” وعرفنا إن “الحوت” ده يبقى (المعلم بركات)، مقاول توريدات تقيل، وله مخزن في منطقة معزولة ورا المقطم. روحت هناك لوحدي، وسبت نجلاء وتارة في العربية بعيد. دخلت المخزن وصوت جزماتي بيضـ,ـرب في الأرض ببرود مرعب. المعلم بركات كان قاعد وراه مكتب خشب أبانوس، وحواليه رجالة “شر” باين في عينيهم.

بركات ضحك ضحكة هزت كروشه: “أهلاً بالست اللي قلبت الدنيا.. اللابتوب اللي قلتي عليه (نسخة تقليد) طلع فعلاً فاضي يا “نور”. بس تفتكري اللعبة دي هتمشي عليا؟” قعدت قدامه وحطيت رجلي على رجلي: “اللعبة مش تمثيل يا بركات.. سيد غفلك وغفل أخته. الفلوس اللي إنت بتدور عليها مش في حساب نجلاء، ولا في اللابتوب. سيد حولها لـ (عملات رقمية) وشفرتها معايا أنا.. يعني من غير “الكود” اللي في دماغي، ملايينك بقت مجرد أرقام ملهاش لزمة.”

بركات وشه احمر وعروقه برزت: “والولد اللي عندي؟ مش فارق معاكي؟” رديت ببرود: “الولد يرجع لأمه حالاً، وسيد يخرج براءة في قضية الاختلاس بشهادة منك إنها كانت “غلطة حسابية”.. وساعتها تاخد كود المحفظة وتاخد فلوسك وتغوروا كلكم من حياتي.” الغدر المتبادل بركات شاور لرجالة يجيبوا الولد.. نجلاء دخلت تجري عليه وهي بتصرخ، بس في اللحظة دي، سمعنا صوت “سرينة” بوليس بتقرب! بركات اتجنن: “غدرتي بيا يا بت الـ…؟” قلت له وأنا ببتسم: “أنا مغدرتش، بس “تارة” صاحبتي مبيتبلش في بوقها فولة، وبلغت عن “مخزن سلاح” مش عن خطف.. عشان الحكومة تيجي بجد!”

في وسط الهرج والهرج، بركات هرب من الباب الخلفي، والبوليس قبض على الرجالة. نجلاء خدت ابنها وجريت، وأنا وقفت في نص المخزن، لقت كرتونة مفتوحة في الركن.. كانت فيها “ساعة أمي الغالية” ودهبي اللي سيد سـ,ـرقه! النهاية المشوهة يوم 15 رمضان، سيد خرج من الحجز “على ذمة التحقيق” بعد ما المحامي لعب اللعبة صح. قابلته قدام باب القسم، كان باين عليه “الكسرة”، بس عينه لسه فيها “غل”. قرب مني وقال بهمس: “خدتي كل حاجة يا نور.. العفش، الدهب، وحتى بركات علمتي عليه. بس الكود اللي قلتي عليه لبركات.. ده حقيقي؟ إنتي فعلاً معاكي الفلوس؟”

بصيت له وضحكت بأعلى صوتي: “فلوس إيه يا أهبل؟ أنا لا أعرف يعني إيه عملات رقمية ولا نيلة.. أنا “ألفت” الفيلم ده عشان أخرج ابن أختك وأرجع دهبي. إنت طلعت عبيط بجد يا سيد!” سيد اتجنن وبدأ يلطم على وشه، بس الصدمة الكبيرة كانت لما لقى “نجلاء” واقفة بعيد، ومعاها شنطها، وبتقول له: “أنا ماشية يا سيد.. أنا بعت نصيبي في بيت أبويا لـ “نور” عشان تسحب المحاضر اللي عليا وتسبني أربي ابني!”

سيد وقع على ركبه في الشارع، وأنا ركبت عربيتي ومشيت.. بس وأنا ببص في المراية، شفت عربية سودة ماشية ورايا من ساعة ما خرجت من القسم.. عربية بركات! حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم الطلقة اللي خرمت إزاز العربية مكنتش عشان تمـ,ـوتني، كانت رسالة “تحذير” إن الحوت لما بيجوع بياكل الأخضر واليابس. وقفت العربية في نص الطريق والصدمة لجمت لساني، بس اللي رعبني بجد هو منظر “سيد” وهو بيترمي من العربية السودة قدام عيني، وشه غرقان دم وجسمه بيترعش.

بركات نزل من العربية بهيبته المرعبة، ووقف فوق راس سيد وقال بصوت زي فحيح الأفاعي: “المدام بتقول إنها متعرفش حاجة عن الفلوس يا سيد.. يعني إنت كنت بتغفلني؟ ولا إنت وهيا عاملين التمثيلية دي عشان تاخدوا الورث والفلوس وتخلعوا؟” سيد زحف لحد رجلي ومسك في جزمتي وهو بيبكي: “والله يا نور قولي له الحقيقة! قولي له إنك نصبتي عليا في الحكاية دي عشان تنقذي ابن نجلاء! هيمـ,ـوتني يا نور!” الثبات الانفعالي

بصيت لبركات وعيني منزلتش من عليه: “سيد مكدبش عليك يا بركات.. أنا اللي ألفت قصة العملات الرقمية عشان أخرج طفل ملوش ذنب. والفلوس اللي إنت بتدور عليها، سيد صرف نصها على نجلاء والديون، والنص التاني أنا سحبته قانوني بصفته جوزي ومعايا توكيل عام منه قبل ما القهوة تتحذف في وشي.” بركات ضحك ضحكة سخرية: “يعني الفلوس معاكي “كاش”؟” رديت بذكاء: “الفلوس في مكان لا إنت ولا سيد تقدروا توصوله.. في “وديعة” باسم ابن نجلاء، ومققول عليها لحد ما يتم 21 سنة. يعني لو مـ,ـوتني أو مـ,ـوت سيد، الفلوس دي بح.. راحت للدولة وللطفل.”

بركات وشه بقى غابة من الغضب، قرب مني ومسك فكي بقوة: “إنتي فاكرة إنك ذكية؟ أنا ممكن أحرقك إنتي والوديعة والطفل في ساعة واحدة!” دخول “تارة” على الخط في اللحظة دي، تليفون بركات رن. رد وهو بينفخ، وفجأة ملامحه اتغيرت. تارة كانت على الخط، بس مش لوحدها.. كانت مع “المحامي الكبير” ورئيس مباحث الأموال العامة اللي تارة “قربت له” المسافات.

سمعت صوت تارة في السبيكر وهي بتقول: “يا معلم بركات.. الفيديو اللي متصور دلوقتي لايف وإنت ماسك المدام نور وبتهددها، واصل لغرفة العمليات. والفلوس اللي بتدور عليها، “نور” بلغت عنها إنها “غسيل أموال” من البداية، يعني لو لمست شعرة منها، إنت لابس قضية أمن دولة مش بس اختلاس.” بركات رمى التليفون في الأرض وداس عليه بجزمته: “بنت الـ… لعبتها صح!” ساب سيد مرمي على الأرض وركب عربيته وطار، وهو عارف إن اللعب مع “نور” بقى خـ,ـطر على رقبته.

المواجهة المكسورة سيد قام بالعافية، وكان بيحاول يسند على عربيتي. بص لي بكسرة وقال: “إنتي عملتي كل ده عشان تحميني؟” ضحكت بوجع وقلت له: “أنا حميت نفسي وحميت ابن أختك الغلبان. إنت بالنسبة لي انتهيت يا سيد.. ورقة الخلع هتوصلك على بيت أمك بكره، والشقة اللي إنت قاعد فيها، أنا بعتها النهاردة الصبح لشركة استثمار.. يعني قدامك ساعتين تلم اللي فاضل لك وتخرج.” سيد صرخ: “تبعيني يا نور؟ تبيعي بيتنا؟” قلت له وأنا بركب عربيتي: “البيت اللي اترمى فيه نار، ميتسكنش فيه يا سيد. القهوة المرة فوقتني.. بس المرة دي، السكر زيادة على قلبي أنا لوحدي.”

المفاجأة الأخيرة وصلت شقة تارة وأنا مهدودة، لقيت نجلاء قاعدة ومجهزة لي “فنجان قهوة”. بصيت لها بشك، راحت هي شربت منه قدامي وقالت بدموع: “مظبوطة يا نور.. والله مظبوطة. أنا بعت كل حاجة وسددت ديون سيد، وهسافر عند خالي في الصعيد أربي ابني بعيد عن القرف ده.” نجلاء مشيت، وقعدت أنا وتارة نضحك من كتر التعب. بس فجأة، تارة سألتني سؤال وقع قلبي: “نور.. هو إنتي فعلاً حطيتي الفلوس في وديعة للولد؟” بصيت لها وابتسمت بمرارة: “لأ طبعاً.. الفلوس دي تمن الحرق اللي في وشي وتمن شقا عمري. الوديعة دي كانت “فيلم” عشان بركات يخاف يلمس الولد.”

تارة بصت لي بذهول: “مش ممكن! ده كان غرقان في دمه، إزاي لحق؟” قلت لها وأنا بضغط على الوردة لحد ما شوكها جـ,ـرح إيدي: “سيد ممثل بارع يا تارة.. الدـ,ـم ده كان تمثيلية، والضـ,ـرب كان اتفاق مع بركات عشان يغفلوني ويخلوني أعترف بمكان الأوراق. بركات وسيد “إيد واحدة” علينا من البداية!” خطة “عش الدبابير”

رجعت شقتي القديمة – اللي هي أصلاً متباعة – ولقيت سيد قاعد في الصالة، حاطط رجل على رجل، وبيشرب “كنكة قهوة” ريحتها ملت المكان. أول ما شافني ابتسم ببرود مستفز: “نورتي بيتك يا مدام.. الورق اللي كان في الشنطة ده “كنز”. عقود الشقة، وتنازلات نجلاء، وفوقيهم الفلاشة اللي عليها  بركات.” قعدت قدامه وأنا كلي ثبات: “عايز إيه يا سيد؟ اخلص.” سيد قرب مني ونفخ دخان سجارته في وشي: “عايز نص الفلوس اللي سحبتيها، وتوقعي على تنازل عن قضية الخلع، ونرجع “سمن على عسل” قدام الناس.. وبركات هياخد الفلاشة بتاعته ويمشي، وإحنا نعيش بقرشين حلوين في بلد تانية.”

ضحكت بصوت عالي هز حيطان الشقة: “إنت فاكر إن “نور” اللي حرقت وشها بتمـ,ـوت في الفلوس؟ إنت غبي يا سيد.. الفلوس دي أنا وزعتها فعلاً، بس مش في وديعة للولد.” المفاجأة الصاعقة سيد قام وقف بعصبية: “أومال فين؟ انطقي!” طلعت موبايلي وفتحت “لايف” على صفحة الشركة الكبيرة اللي سيد كان شغال فيها: “الفلوس دي يا حبيبي رجعت لخزنة الشركة كـ “رد شرف” وتبرئة لذمتي أنا.. والمدير دلوقتي بيعلن قدام الموظفين إنك إنت اللي ، وإن المحضر اللي اتقدم ضدك ملوش رجعة.”

سيد وشه بقى أزرق: “انتي مجنونة؟ ضيعتي ملايين عشان تنتقمي مني؟” قلت له ببرود: “الملايين دي وسخة يا سيد، وأنا مش عايزة من ريحتك مليم. أما الورق اللي في إيدك.. فده “صور” مش أصل. الأصل في مكان عمرك ما هتوصله.” دخول “بركات” المفاجئ فجأة الباب اتكسر ودخل بركات، بس المرة دي كان معاه “شنطة سوداء” وشكله مبهدل. بص لسيد بغل وقال: “إنت بعتني يا سيد؟ بلغت عن المخزن السري بتاعي عشان تهرب بالشنطة؟” سيد اتلعثم: “لا يا معلم.. دي نور هي اللي…”

بركات مدهوش فرصة، وطلع مسدس وحطه في دماغ سيد: “نور بلغت عن مخزن السلاح، بس إنت اللي قلت للشرطة على مكان “الخزنة السحرية” اللي فيها العقود الأصلية بتاعتي! الشنطة اللي معاك دي فيها مـ,ـوتك يا سيد.” لحظة الحقيقة في وسط الزحام ده، “نجلاء” ظهرت من ورا الباب ومعاها “أمين الشرطة” اللي كان معانا أول يوم. نجلاء بصت لأخوها بكرة وقالت: “أنا اللي بلغت يا سيد.. إنت كنت عايز تبيع ابني لبركات عشان تخلص من ديونك! إنت متبقاش أخويا، إنت شيـ,ـطان.”

سيد بص لنا كلنا وهو محاصر بين رصـ,ـاصة بركات وكلبش الحكومة. وأنا واقفة في النص، بتفرج على “الطبخة” وهي بتتحرق على نار هادية. بس بركات قبل ما البوليس يهجم عليه، بص لي وقال كلمة واحدة خلت جسمي يقشعر: “فاكرة إنك كسبتي يا نور؟ بصي تحت السبرتاية اللي سيد بيعمل عليها القهوة.. العد التنازلي بدأ.” بصيت تحت “السبرتاية” لقيت جهاز صغير بينور أحمر.. قنبلة موقوتة! حكايات رومانى مكرم

العد التنازلي كان بيصفر في ودني زي صرخة القدر، “سيد” اتسمر مكانه ووشه بقى زي الجـ,ـثة، وبركات استغل اللحظة ورمى المسـ,ـدس من إيده وهو بيحاول يهرب من الشباك، بس “تارة” ورجالة المباحث كانوا مالين المداخل. في اللحظة اللي كان الكل فيها بيجري عشان ينقذ روحه، أنا مديت إيدي وبمنتهى الهدوء سحبت “السبرتاية” ورميتها من البلكونة في الفراغ.. انفجرت في الهوا وعملت صوت زلزال هز المنطقة، بس الشقة فضلت واقفة، وأنا فضلت واقفة. سقوط الأصنام أمين الشرطة كلبش “سيد” اللي كان بيعيط ومنهار على الأرض: “والله ما كنت أعرف إنها قنبلة! بركات هو اللي حطها!”

رديت عليه وأنا بمسح عرق بارد من على جبيني: “إنت مكنتش تعرف إنها قنبلة، بس كنت عارف إنها “نار” تانية هتحرقني يا سيد.. المرة دي مكنتش قهوة، المرة دي كنت عايز تمحي أثري خالص.” بركات اتمسك وهو بيحاول يركب عربيته، ونجلاء وقفت قدام أخوها وهي شايلة ابنها، وبصت له بنظرة “قرف” خلت سيد يوطي راسه في الأرض وصوته يختفي. فرحة المظلوم يوم 20 رمضان، كانت الجلسة الحاسمة. وقفت قدام القاضي، ووشي مكنش متغطي بلفافة طبية المرة دي، كنت سايبة أثر “الحرق” باين.. مش كعلامة ضعف، لكن كـ “وسام” معركة كسبتها بشرفي.

القاضي نطق بالحكم: “حبس المتهم سيد لمدة 5 سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة التعدي وإحداث عاهة مستديمة، وحبسه 7 سنوات أخرى في قضية الاخـ,ـتلاس وخـ,ـيانة الأمانة.. وحبس المتهم بركات مؤبد بتهمة الاتجار في السـ,ـلاح والتـ,ـرويع.” وفي نفس الجلسة، القاضي خبط بالشاكوش: “حكمت المحكمة بتطليق السيدة نور من المدعو سيد طلقة بائنة للضرر.” خرجت من باب المحكمة، والشمس كانت مغرقة “مصر الجديدة”. تارة كانت مستنياني بـ “زغروطة” شقت الميدان، ونجلاء قربت مني وهي مكسوفة، مدت إيدها بظرف صغير: “ده وصل أمانة بالفلوس اللي خدتها منك السنة اللي فاتت.. أنا بعت دهبي وسددت ديني ليكي يا نور. سامحيني.”

النصر الحقيقي بصيت للظرف وقطعته ميت حتة ورميته في الهوا: “الدين اتسدد يوم ما وقفتي في وش أخوكي يا نجلاء.. ربي ابنك بعيد عن الغل، وده كفاية عليا.” ركبت عربيتي، وفتحت الراديو على تواشيح رمضان، وحسيت لأول مرة ببرد في خدي المحـ,ـروق.. نـ,ـار الغضب انطفت، ونـ,ـار الانتـ,ـقام بردت، والعدل رجع لصاحبه. روحت المخزن الجديد بتاعي، فتحت الكراتين وطلعت “صورة أبويا” وحطيتها على المكتب، وقلت بصوت مسموع: “حقك رجع يا طيب.. وبنتك بقت (نور) بجد، مش بس بالاسم.”

تليفوني رن.. كانت رسالة من البنك بتأكد إن “شقا عمري” اللي رجع من الشركة اتحط في حساب “مؤسسة لعلاج الحروق” باسمي.. عشان مفيش ست تانية تحس بالوجع اللي أنا حسيته وتتكسر. فتحت “نور” شباك شقتها الجديدة في ليلة 27 رمضان، الليلة اللي ريحتها كلها جبر خاطر. الهوا كان بارد وبيلمس الحرق اللي في خدها بحنية، كأنه بيداوي اللي الأيام والناس عجزوا يداووه.

موبايلها رن.. كانت “تارة” وصوتها طالع منه فرحة الدنيا: “نور! شفتي الخبر اللي نزل دلوقت؟ (المعلم بركات) اعترف بكل شحنات السلاح اللي دخلت المخزن، ولبس (سيد) معاه في قضية التستر والتمويل.. يعني سيد مش بس هيقضي الـ 12 سنة، ده احتمال ينسى شكل الشمس خالص!” نور ابتسمت بمرارة وقالت: “ربنا مبيسيبش يا تارة.. اللي حرق قلبي بالقهوة وهو صايم، دلوقتي بيفطر بمرارة الندم ورا القضبان. المهم، جهزتي شنطتك؟” تارة ضحكت: “جاهزة طبعاً! أول مرة هنقضي العيد بعيد عن الغل والوجع.. الغردقة مستنيانا يا بطلة.”

المواجهة الصامتة قبل السفر بساعة، راحت نور “” لآخر مرة. كانت عايزة تقفل الكتاب ده للأبد. سيد وقف ورا السلك، شعره شاب في شهر واحد، وعينه كانت مكسورة لدرجة تخليه ميبصش في عينها. سيد همس بصوت مبحوح: “انتقمتي خلاص؟ بقيتي (نور) اللي الكل بيحكي عنها وأنا (سيد) اللي الكل بيبص له بقرف؟” نور بصت له بهدوء غريب: “أنا منتقمتش يا سيد.. أنا بس سيبتك لإيد العدالة اللي إنت استهونت بيها. إنت كنت فاكر إن (الفيزا) والفلوس هما الأمان، ونسيت إن الستر والرحمة هما اللي بيوقفوا البيت.”

سيد بكى: “نور.. أنا لسه بحبك، والله الشيـ,ـطان…” قاطعته نور وهي بتقوم: “الشيطان مبيعرفش يدخل بيت فيه أصول يا سيد. إنت اللي فتحت له الباب بالغل. مبروك عليك الوحدة، ومبروك عليا “نفسي” اللي رجعتلي.” بداية وليست نهاية خرجت نور من السجن، لقت “نجلاء” مستنياها بره ومعاها ابنها. نجلاء مدت إيدها بوردة بلدي ريحتها ترد الروح: “أنا مسافرة الصعيد الصبح يا نور.. بس كنت لازم أقولك إنك علمتيني يعني إيه (ست بجد). ابني لما يكبر، هحكي له عنك.. هقوله إن في ست نار القهوة محرقتهوش، دي نورته.”

حضـ,ـنت نور الطفل وبسته، وركبت عربيتها. وفي الطريق، شافت يافطة كبيرة لجمعية “نور الحياة” لعلاج ضحايا الحروق، والصورة اللي عليها كانت مرسومة لوش ست قوية، ملامحها بتشبه نور، بس من غير جروح. فتحت نور “تابلوه” العربية، طلعت (ساعة أمها الغالية) ولبستها في إيدها، وبصت للساعة.. كانت بتعلن بداية حياة جديدة، خالية من “سيد” وسمومه. الساعة 12 بالليل.. ليلة العيد بدأت تهل، ونور كانت ماشية في طريقها السريع، بتغني مع الراديو “يا ليلة العيد آنستينا”، وهي عارفة إن الحكاية مخلصتش هنا.. الحكاية “بدأت” دلوقتي، كست حرة، قوية، وصاحبة قرارها.

ومع دقات طبول العيد، كانت “نور” تقف على شاطئ البحر، بعيداً عن زحام القاهرة وضجيج المحاكم. نظرت إلى انعكاس صورتها على صفحة الماء؛ لم تعد ترى ذلك الحرق كتشويه، بل رأته كخريطة طريق عبرت منها من الانكسار إلى الانتصار. “سيد” الآن خلف القضبان، يذوق مرارة الأيام التي ظن أنه يملك فيها كل شيء، و”نجلاء” رحلت تبحث عن توبة في صعيد مصر، و”بركات” غرق في بئر أعماله السوداء. أما “نور”، فقد استعادت أثمن ما تملك: نفسها.

الدرس الأخير لم تكن الحكاية عن “فيزا بنك” أو “لاب توب” أو “شقة في مصر الجديدة”، كانت عن الكرامة التي إذا هُدرت، سقط معها كل شيء. القهوة التي سكبها سيد ليحرق بها وجه زوجته، كانت هي ذاتها “الصحوة” التي أنقذت حياتها من مستنقع الغدر. > الحكمة: > “الظلم نار تأكل صاحبها قبل أن تمس المظلوم، والحق لا يضيع ما دام وراءه قلب لا يعرف الخوف، ويد لا ترتعش وهي تسترد شرفها.” > كلمة الختام

طويت صفحة “القهوة المرة”، وخرجت “نور” من المعركة ليس فقط بمالها وحريتها، بل برسالة لكل امرأة: “أنتِ لستِ مجرد ظل في بيت، أنتِ عمود البيت.. ومن يحاول كسر العمود، ينهدم البيت فوق رأسه وحده.” انتهت فصول هذه الحكاية، وتركت خلفها عبقاً من القوة والإصرار، لتبدأ “نور” رحلة جديدة، بقلب نقي، ووجه مرفوع، وروح لم تعد تخشى النيران. تأتي الحكمة دائماً من قلب الوجع، لتكون النبراس الذي يضيء للعابرين في دروب الظلم. إليك “الحكمة” من رواية “القهوة المرة”:

الحكمة الأولى: “عزة النفس أغلى من شقا العمر” المال يُعوض، والبيوت تُبنى من جديد، والأثاث يُشترى بالتقسيط.. لكن الكرامة إذا خُدشت، لا يرممها ذهب العالم. “نور” لم ترحل لأنها خسرت مالها، بل رحلت لأنها رفضت أن تكون “سلعة” تُباع وتُشترى في سوق الأقارب. الحكمة الثانية: “البيت الذي يُبنى على الظلم.. ينهار من أول نفخة ريح” “سيد” ظن أن جدران شقته في “مصر الجديدة” ستحميه، ميعرفش إن البيوت بتتسند على “الأصول” مش على “الخرسانة”. النار اللي ولعها في وش مراته، هي اللي حرقت البيت من أساسه وخلفته رماد.

الحكمة الثالثة: “اتقِ شر الحليم إذا غضب” المظلوم مش دايمًا ضعيف، هو بس “صبور”. وصبر “نور” على “سيد” و”نجلاء” مكنش غباء، كان “مخزون” من القوة  في اللحظة الصح، ليتحول من ضحية محروقة الوجه إلى “قاضي” يحكم بالعدل ويسترد الحق بالذكاء والقانون. الحكمة الرابعة: “القهوة المرة بتفوق” قد تأتيك  ممن تحب، لتكون هي “الصحوة” التي تحتاجها. أحياناً نحتاج لصدمة قـ,ـاسية -مثل كنكة القهوة الغالية- لنرى الوجوه الحقيقية لمن حولنا، ولنعرف أن “الدم” أحياناً يكون ملوثاً بالغدر، وأن “الغريب” قد يكون أرحم من “القريب”.

ياسين : حاضر ي روحي
لينهض ياسين ويلبس حله رماديه اللون ويذهب للعمل وهو غاضب بشكل لا يصدق فكان كل من في الشركه يتجنبه
الي ان اتت جوانا وهى ترتدي فستان احمر اللون قصير يصل لمنتصف فخدها يكشف عن ظهرها بالكامل وتقترب من ياسين بحب مبروك علينا يا ياسو
ياسين بموضوع محايد : بصي الجواز ده علي ورق لمده شهر ولا اتنين بالكتير وينتهي ومش هقربلك فاهمه ولو حور شمت خبر اننا اتجوزنا مش هيحصل طيب
جوانا بموضوع محايد :

حاضر ليأتي المأذون ويكتب الكتاب لينصموضوع محايد زياد من ما يحدث فبعد ان ذهب المأذون يصرخ زياد : انت ازاي تتجوز علي حور انت اتجننت
__________
فلاش باك
الجد برجاء لياسين بلاش حد يعرف اللى حصل بينك انت وجوانا ياسين
ياسين بعضب : محصلش حاجه يا جدي جوانا بنت يا جدي
الجد :

بنت مش بنت انتو هتتجوزوا خلاص بس رجاء محدش يعرف باللى حصل ده عرفهم انها جوازه عاديه حتي حور
ياسين ؛من غير متقول ي جدي حتي لو حور عرفت بجوازنا مش هتعرف ايه السبب
بااك
ياسين ببرود اه اتجوزت عليها ومن حقي اعتقد
زياد بموضوع محايد والست جوانا عملت اي علشان تجوزك لتكون بتحبها ودايب في دباديبها وانا مش واخد بالي
ياسين بموضوع محايد : مسمعش صوتك ولا تجيب سيره جوانا: دي بنت عمنا ودلوقتي مراتي وشايله اسمي وكمان حور مش لازم تعرف بالجوازه دي انت فاهم
زياد :

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى