عام

فيزا 2

منى صرخت بوجهه بإنكار: “ما إنت اللي غبي! لو كنت عرفت تتصرف وتاخد منها الفيزا بالهدوء مكنش البنك وصل لي!”

طارق اتجنن.. صرخ صرخة مكتومة وهجم على أخته، وفي اللحظة دي، دخل ضابط الشرطة ومعاه أمناء الشرطة.

الضابط بص للكل بصرامة: “أستاذ طارق عبد المجيد.. والمدام منى عبد المجيد.. مطلوب القبض عليكما فوراً بتهم الاختلاس، التعدي، والتزوير والنصب.”

الكلابشات اتقفلت في إيد طارق وأخته، واتسحبوا قدام سكان العمارة كلهم.

في نفس الوقت، في الشقة المفروشة.. كنت قاعدة جنب الشباك ماسكة كوباية شاي، وتليفوني رن وكان الأستاذ رفعت.

فتح السبيكر وقال بنبرة انتصار: “مبروك يا مدام أمل.. طارق ومنى حالياً في التخشيبة، والقضايا مسكت فيهم من كل جهة: جناية تعدي، اختلاس أموال، وتزوير قروض بنكية.”

تنهدت بتعب فيه راحة، حطيت إيدي على الضمادة اللي على خدي وقلت له: “والشقة يا أستاذ رفعت؟”

المحامي ابتسم وقال: “الشقة بكره الصبح هينزل عليها حجز تحفظي لصالحك.. طارق بقى على الحديدة رسمي.”

قفلت السكة وبصيت للسماء.. طارق وأخته افتكروا إنهم لما يكسروا قلبي هيخوفوني، وماعرفوش إن النار لما بتمس الست القوية، بتصهرها وتخليها أصلب من الحديد.

في تاني يوم الصبح، وفي قاعة محكمة جنايات القاهرة، كنت قاعدة في الصف الأول، لابسة بدلة أنيقة، وواضح على خدي آثار الضمادة الطبية. على الناحية التانية، جوه القفص الحديدي، كان واقف “طارق” و”منى” بمنظر يكسر النفس.

محاميهم حاول في آخر لحظة يساوم الأستاذ رفعت: “طارق مستعد يطلق مقابل إن مدام أمل تتنازل عن قضية الحرق والاختلاس.. وإلا مش هيطلق!”

لكن الرد جه أسرع؛ الأستاذ رفعت ابتسم ورزع حكم الخلع النهائي الصادر من محكمة الأسرة في وش المحامي: “الخلع اتثبت بالاعتداء والضرر، وموكلتي بقت حرة طليقة بحكم القانون!”

طارق مسك قضبان القفص وإيديه بتترعش، وبصلي بصة رجاء: “أمل!.. سامحيني يا أمل! أنا اتعميت.. أختي دمرتني وأنا دمرت نفسي.. بلاش تسجنيني!”

بصيت له بثبات، وقفت وقلت بصوت هادي: “العيش والملح إنت حرقته بكنكة القهوة يا طارق.. اللي بيننا دلوقتي عدل ربنا ونصوص القانون.”

القاضي طرق بالمطرقة، وصدر الحكم:
أولاً: بسجن المتهم “طارق عبد المجيد” خمس سنوات مع الشغل والنفاذ عن تهمة الاعتداء العمدي واختلاس أموال الشركة.
ثانياً: بسجن المتهمة “منى عبد المجيد” ثلاث سنوات عن تهمة التزوير والنصب.
ثالثاً: مصادرة كافة المنقولات لصالح المجني عليها جبرًا للأضرار.

خرجت من باب المحكمة للشمس، والمحامي سلم عليا وقال: “ألف مبروك يا هانم.. حطيتي نقطة النهاية.”

ابتسمت، ولأول مرة حسيت برئة كاملة بتتنفس هواء نقي، وعرفت أن الكرامة هي خط قرمز لا يمكن السماح بتجاوزه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى