فيزا 2

كانت الساعة عدت 12 بالليل لما طارق خرج من القسم بكفالة على ذمة التحقيق، وشه كان أسود زي الطين، وهدومه متجعدة كأنه كان في مشاجرة. منى أخته كانت مستنياه قدام الباب الخارجي للقسم، مش عشان تطمن عليه، لكن عشان أول ما شافته مسكت في دراعه بلهفة وزعقت: “وبعدين يا طارق؟ القهوة اللي اتدلقت دي هتودينا في داهية! والفلوس اللي كنت موعودة بيها عشان أسدد بيها دين المعرض راحت فين؟ إنت اتصرفت بعباطة!”
طارق زق إيدها بغل وهو بيصرخ فيها بصوت واطي وسط الشارع: “اسكتي خالص! إنتي السبب في كل اللي إحنا فيه! أنا وشي بقى في الأرض قدام الجيران والظباط بسببك وبسبب طمعك!”
بس طارق مكنش يعرف إن اللابتوب اللي كان عايز يأخده مني بالعافية، مكنش مجرد جهاز كمبيوتر عادي. اللابتوب ده كان عليه حسابات الشركة اللي هو شغال فيها محاسب تنفيذي، والملفات اللي أنا بحكم شغلي في المراجعة المالية كنت مجمّعاها على مدار سنة كاملة!
في الشقة المفروشة، كنت قاعدة مع الأستاذ رفعت المحامي وفريدة صاحبتي. حطيت “الفلاشة” على التربيزة وقبل ما أنطق، المحامي ابتسم وقال: “أنا قريت التقرير الطبي، حرق الدرجة التانية مع إثبات أداة الجريمة يضمن لنا حبسه.. بس الفلاشة دي فيها إيه بالضبط يا مدام أمل؟”
قلت له وأنا بحط إيدي على الفوطة المبلولة اللي على وشي: “الفلاشة دي فيها التحويلات المالية اللي طارق كان بيعملها من حساب الشركة لحساب أخته منى تحت بند ‘مصاريف توريدات وهمية’. طارق مكنش بس بياخد شقايا.. طارق كان بيسرق شركته عشان يغطي ديون أخته ومشروعاتها الفاشلة، وكان مستني أسلّمه الفيزا واللابتوب عشان يمسح أثر الاختلاس قبل المراجعة السنوية!”
المحامي وقف على حيله وقال: “ده كده الموضوع اتغير تماماً! إحنا مش بس بنتكلم في محكمة أسرة وحرق.. إحنا قدام قضية أموال عامة واختلاس!”
تاني يوم الصبح، الساعة 10، كان طارق قاعد في صالة شقته الفاضية على كرسي بلاستيك جابه من القهوة اللي تحت العمارة، وحاطط رأسه بين إيديه. المفاجأة إن أخته منى كانت جايبة معاه محامي ومقعدين نجار عشان يغير قفل الباب اللي أنا غيرته، وكانوا بيخططوا يرفعوا عليا دعوى ويقالوا إن العفش ملكه هو.
فجأة، الباب اتخبط بقوة هزت الحيطة.
طارق قام بلهفة فاكر إنها أنا راجعة اترجاه يسامحني. فتح الباب وهو متصنع الصرامة: “أيوة مين؟”
لكن اللي كانوا واقفين على الباب مكنوش أنا ولا النجدة.. كان الأستاذ رؤوف، مدير الشركة اللي شغال فيها طارق، وجنبه اثنين من رجالة الأمن وحارس العمارة.
مدير الشركة بص لطارق وبص للبيت الفاضي وقال بنبرة حادة: “صباح الخير يا أستاذ طارق.. إيه الصالة الفاضية دي؟”
طارق اتسمر مكانه ولسانه اتعقد: “أستاذ رؤوف؟! خير يا فندم؟ حضرتكم هنا ليه؟”
المدير طلع من جيبه إخطار رسمي بوقف طارق عن العمل وتجميد حسابه البنكي ورماه في وشه: “النهارده الصبح جاتلنا أوراق من مكتب المحامي بتاع مدام أمل.. ومعاها كشف حساب كامل بكل المبالغ اللي تحولت لحساب أختك ‘منى’ على مدار السنة اللي فاتت. 350 ألف جنيه يا طارق؟ بتسرق الشركة عشان تشتري لأختك وتدفع أقساطها؟!”
منى صرخت بذهول: “أنا ماليش دعوة! هو اللي كان بيديني الفلوس!”
طارق بص لأخته بصدمة شلت تفكيره.. الأخت اللي حرق وش مراته عشانها، وعرض بيته للخراب، كانت في أول مواجهة بتبيع جلده للمدير وترمي كل التهمة عليه!
مدير الشركة بص لمنى بقرف وقال: “الكلام ده تقولوه في نيابة الأموال العامة يا هانم.. والشرطة في طريقها للشقة هنا بناءً على البلاغ المقدم.”
طارق وقع على الكرسي، وبص لأخته بذهول وقال بصوت مبحوح: “أنا بعت أمل عشانك.. حرق وشها وضيعت بيتي عشانك يا منى! تقولي مالكيش دعوة؟!”
منى بدأت تصرخ وتلم شنطتها عشان تهرب: “إنت اللي غلطان! حد يضرب مراته ويجيب لنفسه المصايب دي كلها؟!”
في اللحظة دي، تليفون طارق رن.. والشاشة كانت منورة باسم “الأستاذ رفعت – محامي أمل”.
طارق مسك التليفون وفتح السبيكر وهو بيبكي: “أمل.. خلي أمل ترد عليا! أنا اتدمرت يا أمل! أختي باعتني والشركة رفعت عليا قضية اختلاس!”
جالهم صوت الأستاذ رفعت هادي عبر السبيكر: “مدام أمل بتقولك.. القهوة لما تفور، بتوسخ البوتجاز وبتطفي النار يا طارق.. واستعد للضربة الجاية، لأن طلب الاستدعاء في قضية التزوير والتعدي المباشر في طريقه ليك حالاً.”
في نفس اللحظة، أخته منى جرت على باب الشقة وهي بتزق مدير الشركة وبتحاول تخلع قبل ما الشرطة توصل.
لكن أول ما فتحت الباب، اتفاجأت بشخصين واقفين قدامها.. الأستاذ رفعت محاميّ، وجنبه راجل تاني لابس بدلة أنيقة.
منى صرخت بانهيار: “أوعوا من طريقي! أنا ماليش دعوة بمهزلة طارق واختلاساته!”
المحامي ابتسم بسخرية: “استني بس يا مدام منى.. مين قال إننا جايين عشان طارق؟ إحنا جايين عشانك إنتي بالذات!”
طارق قام من على الأرض بصعوبة، وبص للمحامي بذهول: “إنتوا عايزين إيه تاني؟!”
الراجل اللي مع المحامي طلع كارت وشاور لمنى: “أنا المستشار القانوني للبنك.. والمدام منى عليها بلاغ رسمي بتهمة ‘التزوير في أوراق رسمية واستخدام توقيع مزور’.”
الصمت نزل على الشقة زي الصاعقة.. طارق بص لأخته، ومنى وشها بقى أصفر: “تزوير إيه؟! إنتوا كذابين!”
المحامي بتاعي فتح الملف وطلع منه صورة من توقيعي على ضامن لعقد قروض وشيكات بمبلغ كبير!
المحامي بص لطارق وقال: “شفت أختك اللي حرق وش مدام أمل عشانها وسرقت الشركة عشان تسدد لها ديونها؟ أختك زورت توقيع مدام أمل بصفتها ‘ضامن’ على قروض المعرض بتاعها، ولما البنك بدأ يطالب بالسداد، منى ضغطت عليك الصبح عشان تاخد فيزا أمل ولابتوبها وتدخل على حسابها البنكي تحول المبالغ وتغطي الجريمة!”
طارق بص لأخته وهو مش مصدق الهاوية اللي هي جرجروه ليها.. الأخت اللي كان فاكرها مسكينة، طلعت هي اللي زورت توقيع مراته!
طارق قرب من منى وهو بيترعش: “إنتي.. إنتي زورتي توقيع أمل؟! وأنا زي العبيط أحرقت وش مراتي ودمرت حياتي عشان أنقذك؟!”




