عام

حفل خطوبتي 1

كان فيه دليل على إن أبويا نفسه كان مخبي عني سر من سنين.

سر لو خرج للنور، مش بس حفلة خطوبتي اللي كانت هتتلغي…

دي كانت عيلتنا كلها هتتغير.

ومدّيت إيدي لآخر ورقة.

وقلت:

“بس قبل ما أوريكم أهم ورقة… عندي سؤال واحد يا بابا.”

بص لي وهو ساكت.

“إنت كنت عارف دانيال من قبل ما أنا أقابله… صح؟”

اتجمد مكانه.

وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

أبويا بص ناحية الباب، ووشه اتقلب تمامًا.

لأن الصوت اللي جه من ورا الباب كان صوت دانيال.

“أنا جيت آخد إيميلي.”

لكن الجملة اللي بعدها خلت أمي تقع على الكرسي من الصدمة:

“وجيت كمان أقول لكم إن المهلة اللي اديتكم إياها خلصت.”

—

المشهد الثاني

الباب اتفتح، ودانيال دخل.

بس الشخص اللي شفته قدامي ما كانش خطيبي الهادئ اللي أعرفه.

كان لابس بدلة سوداء بسيطة، وملامحه جامدة بشكل يخوف.

وراه كان فيه راجلين واقفين بعيد، من غير ما يدخلوا.

أبويا وقف في وشه.

“إنت مالكش دعوة بالبيت ده.”

دانيال بص له بثبات.

“أنا كنت فاكر كده زمان.”

أبويا قرب منه:

“اخرج.”

دانيال ما اتحركش.

قال:

“قبل ما أخرج، اسأل نفسك سؤال واحد.”

أبويا سكت.

“لو كنت عايز تخلص مني، ليه بعتلي فلوس؟”

أمي شهقت.

آشلي بصت لأبويا:

“بابا؟”

أنا بصيت له.

لأول مرة في حياتي، شفت أبويا عاجز عن الرد.

دانيال كمل:

“وليه طلبت مني أبعد عن إيميلي ست شهور؟”

أبويا صرخ:

“عشان إنت مش مناسب لها!”

دانيال ابتسم ابتسامة باردة.

“غلط.”

فتح ملف صغير كان في إيده.

“عشان كنت خايف تعرف إن الشركة اللي إنت بتشتغل معاها بقالها سنين… الشركة اللي بتقول للناس إنها ملكك…”

وسكت.

أبويا قرب منه بسرعة.

“اخرس.”

دانيال بص له في عينه.

“مش ملكك.”

أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

بصيت لأبويا:

“يعني إيه؟”

محدش رد.

دانيال قال:

“الشركة دي تأسست باسم والدك.”

أبويا وشه اتشد.

“وبعد وفاته، حصلت تحويلات في الملكية.”

سكت لحظة.

“تحويلات كان فيها توقيع مزور.”

آشلي شهقت:

“بابا!”

أمي بدأت تهز رأسها:

“لا… لا، الكلام ده مش حقيقي.”

دانيال بص لي.

“أنا ما كنتش عايز أقولك.”

قلت بصوت مكسور:

“ليه؟”

“لأن أبوكي طلب مني أبعد عنك عشان ما تعرفيش.”

حسيت إن كل حاجة حواليا اتكسرت.

كل مرة أبويا كان بيقول لي فيها إن الفلوس قليلة.

كل مرة كان بيشتري لآشلي حاجة غالية.

كل مرة كان يقنعني إني لازم أتنازل.

فجأة كل التفاصيل بدأت تركب فوق بعضها.

بصيت لأمي:

“عشان كده عيد ميلاد آشلي كان في القاعة اللي أنا كنت حاجزاها؟”

أمي سكتت.

آشلي بدأت تبكي:

“أنا ما كنتش أعرف.”

بصيت لها.

“إنتي ما كنتيش تعرفي إنهم لغوا خطوبتي عشان يعملوا لكِ عيد ميلاد؟”

ما ردتش.

وهنا أبويا قال الجملة اللي ما كنتش مستعدة أسمعها:

“أنا عملت كل ده عشان أحميكي.”

ضحكت.

ضحكة قصيرة مليانة وجع.

“تحميني من مين؟”

بص لدانيال.

وبعدين قال:

“منه.”

دانيال اتقدم خطوة.

“لا.”

وبص لي.

“هو كان بيحمي نفسه.”

وفجأة أخرج دانيال ظرفًا أبيض وحطه قدامي.

“ودي آخر حاجة كنت أتمنى إني أضطر أوريها لك.”

فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.

وكانت فيه صورة قديمة.

صورة لوالدي…

واقف جنب دانيال.

لكن المشكلة إن الصورة كانت متصورة قبل ما أنا حتى أول مرة أسمع اسم دانيال في حياتي.

والتاريخ المكتوب خلفها كان من 12 سنة.

رفعت عيني لدانيال.

“إنت كنت تعرف بابا من إمتى؟”

رد بهدوء:

“من قبل ما تعرفي إنتي حتى إن ليكي أب.”

وساعتها…

أبويا قال كلمة واحدة:

“دانيال… ما تقولهاش.”

دانيال بص له.

“خلاص. هي لازم تعرف.”

—

المشهد الثالث

قعدنا كلنا في الصالة.

ولا واحد فينا كان قادر يتنفس طبيعي.

دانيال حط الصورة قدامي، وقعد على الكرسي المقابل لي.

وقال:

“أنا هحكيلك كل حاجة.”

أبويا حاول يقاطعه:

“إيميلي، متسمعيش…”

رفعت إيدي.

“خليه يتكلم.”

دانيال بدأ:

“والدي كان شريك أبوكي.”

بصيت لأبويا.

“كانوا بيشتغلوا سوا في مشروع كبير. وبعد وفاة والدك، حصل خلاف على الملكية.”

سكت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى