بشرى 2

دخل رجل عمه وخلفه المأذون يحمل دفتره الأسود الذي سيطوي صفحة من عمر رشاد.جلس الجميع في صمت مهيب، ولم ينطق رشاد بحرف واحد؛ فالخوف واللخبطة شلّا لسانه. دارت الإجراءات بسرعة كابوس مخيف، وارتفع صوت المأذون بالصيغة الشرعية ليعلن طلاق رشاد من ابنة عمه “بشرى” طلقة بائنة لا رجعة فيها. ومع آخر كلمة نطقها المأذون، شعر رشاد وكأن جدارًا سميكًا قد انهار بينه وبين عزوته.أغلق المأذون دفتره وقام ليرحل، وهنا وقف الأب، ونظر إلى رشاد بنظرة حادة خالية من أي عاطفة أبّوية، وأشار بيده نحو الباب قائلًا بنبرة آمرة قاطعة:ـ ارمي اليمين وخد حاجتك والست اللي أنت جايبها دي واطلع برة البيت دة.
. مالكش قعاد وسطنا تاني. ودلوقتي قبل بكرة، تجهز كل حقوق بشرى كاملة مكملة، قرش ينطح قرش، وملمحكش تلمح طيفها أو تتعرضلها بكلمة، وإلا هتشوف مني وش عمرك ما حلمت بيه في كوابيسك.لم يجد رشاد مفرًا من الانصياع؛ فالأمر قُضي والجسور كلها قُطعت. هز رأسه بالموافقة مجبرًا وهو يبتلع غصته، ثم تحرك بخطوات ثقيلة ليجمع أشياءه الخاصة في حقيبة صغيرة وسط نظرات الاحتقار التي حاصرته من أبيه وعمه.خرج رشاد من باب الشقة يجر أذيال الخيبة ورائه، وخلفه تسير “ندى” زوجته الجديدة بخطوات سريعة، ملامحها هادئة تداري وراءها نشوة الانتصار بعد أن خلى لها الجو تمامًا.




