مفاجأة عمري كامله

كنا دايما بنهزر ونقول سوزي دي هي اللي في القلب والباقي في الكرشة وأمي كانت تضحك وتقول دي حتة من كبدي يا ولاد. كنا بنغير أحيانا بس عمرنا ما اتخيلنا إن الحب ده وراه سر أسود ومدفون.
دارت الأيام وكبرنا واتجوزنا وكل واحد راح لحاله وفضلت سوزي هي اللي لازقة لأمي في كل خطوة تروح معاها للدكاترة تنام جنبها وتشيل عنها التعب. كنا بنقول يا بخت أمي بسوزي ويا بخت سوزي برضا أمها.
بس قبل الوفاة بسنة الحال اتبدل. أمي بدأت تتغير مش بس تعب جسماني لا.. دي نظرات عينيها كانت غريبة. كانت تبص لسوزي بنظرة تخوف نظرة فيها وجع وغضب مكتوم. ساعات سوزي تدخل الأوضة تقوم أمي فجأة وتخرج وهي مش طايقة المكان.
وفي ليلة سمعتها بتصرخ في نص الليل جرينا عليها لقيناها بتبكي وتقول مش هينفع.. مش هينفع تعرفوا. لما سألنا تعرفوا إيه يا أمي كانت تبكي أكتر وتقول كله هيتصلح. قلنا أكيد المرض مأثر على أعصابها والسن له أحكام.
سوزي نفسها شافت التغيير ده بس كانت بتعدي وتقول ماما تعبانة ونفسيتها مش تمام. كانت بتخبي وجعها بس الحقيقة إنها كانت أول واحدة اتجرحت من قسوة أمي المفاجئة.
يوم الوفاة البيت بقى زي القبر فاضي وسكت مرة واحدة. وفي وسط العزا والناس داخلة طالعة دخل المحامي.. وجوده كان صدمة للكل إحنا عيلة بسيطة مالناش في الوصايا المكتوبة وأمي طول عمرها تقول البركة فيكم وأنا مليش غير دعوة حلوة.
المحامي قعد وطلع ورقة رسمية وبدأ يقرأ والصوت في الصوان اتكتم تماما.. سوزي كانت واقفة مستنية تسمع كلام الحب الأخير بس اللي اتقال كان رصاصة في قلبنا كلنا.
القاعة كلها اتقلبت لمحشر والجملة وقعت على نفوخنا زي الصاعقة. سلمى اللي كانت نوارة البيت طلعت مش أختنا وأمي اللي كنا بنحلف بحنيتها شالت السر ده في قلبها سنين وطلعت القسوة دي كلها في آخر لحظة
العمة كملت حكايتها وصوتها كان فيه رنة شماتة غريبة وقالت أمي الله يرحمها كانت منهارة بعد الحادثة والدكاترة خافوا عليها تروح فيها. وبدل ما يواجهوها بالحقيقة استغلوا إن الست التانية اللي ولدت كانت غريبة ومقطوعة من شجرة وماتت وهي بتولد. أمك خديتك يا سلمى وصدقت إنك بنتها وإحنا سكتنا عشان الحب اللي شفناه في عينيها ليكي وعشان نلم الدور ونستر على الفضيحة.
هنا سوزي سلمى قامت وقفت وهي بتترعش وصوتها طالع مخنوق فضيحة إيه وحب إيه وليه أمي في الآخر تعمل في كدة لو كانت هي اللي مربياني ومنقياني من وسط الدنيا ليه الوصية تطلع بالقسوة دي
العمة بصت لها ببرود وردت عشان أمك قبل ما تموت بشهور اكتشفت إنك عارفة. عرفت إنك قعدتي تدوري من وراها في الورق القديم ووصلت لأهل أمك الحقيقيين وكنت بتسحبي من فلوسها وبتدفعي للمحامين عشان ترفعي قضية نسب وتثبتي إنك مش بنتها عشان تاخدي ورث أمك الحقيقية اللي اكتشفت إنها كانت غنية ومسجلة أراضي باسم بنتها المجهولة! أمك حست بالغدر يا سوزي.. حست إن الحضن اللي ضمك 30 سنة بعتيه في ثانية عشان قرشين وعشان كدة حرمت عليكي ريحتها حتى




