لحم عمي 2

المحل كان مقفول بالضبة والمفتاح، وده مش عادته أبداً. سألت عم حنفي بتاع الخضار اللي جنب المحل هو عمي عبد الصمد ما فتحش النهاردة ليه يا عم حنفي؟. بصلي بطرف عينه ونفخ دخان الشيشة وقال بصوت واطي عبد الصمد من امبارح بالليل قافل على نفسه الورشة القديمة اللي على أول طريق المزرعة .. شكله تعبان يا بنتي، بس غريبة يعني.. ده المحل مليان طلبات للزباين التقال
الورشة دي كنا نعرف إن عمي بياخدها مخزن للقش والعلف، بس عمري ما فكرت أروحها. الفضول والخوف كانوا بيزقوني زق. مشيت على رصيف الطريق الترابي لحد ما وصلت للورشة. كانت مكان مقطوع، حيطانها مقشرة وبابها صاج كبير ومقفول، بس كان في باب خشبي صغير في الجنب، موارب حاجة بسيطة.
قبل ما أقرب، شفت خيال طالع من قصب الغاب اللي جنب السكة. استخبيت ورا جدار قديم. كان فيه راجل شكله يخوف، ملامحه قاسية وسنانه مكسرة، واقف بيكلم حد في الموبايل وصوته واطي بقولك المعلم عبد الصمد مرعوب! بت اخوه أكلته من الشحنة اياها وانت عارف حاجه ترجع النفس ! الراجل شكله هيعك والدنيا هتتكشف.. نزل الكباشي والشباب يفضوا المخزن النهاردة قبل الفجر!.
قلبي كان بينبض . تسحبت ورائهم لحد ما فتح الباب الصاج، ودخلت وراه بالراحة. الريحة أول ما خبطت في وشي كانت تطرش! مش ريحة زفارة لحمة عادية، دي كانت ريحة نفاذة، ميكس بين التعفن وريحة فورمالين ودوا غريب بيكتم النفس ويخلي العين تدمع.
في نص الورشة، كان فيه تلاجة عرض ضخمة جداً شغالة بصوت زن عالي. وجنب التلاجة حوض كبير مليان مية لونها زيتي، ومحطوط جنبها جراكن بلاستيك بيضا عليها تحذيرات بالأسود




