منوعات

رجعت بلدي

 

ما إحنا بنحط الحاجات هنا مؤقتًا. وبعدين أمي قالتلنا إنها مش محتاجة الأوضة.
لفيت له.
— أمال أمي بتنام فين؟
سكت.
محدش رد.
مشيت لآخر البيت.
جنب الغسالة، لقيت أوضة صغيرة أنا أصلًا ما كنتش أعرف إنها مستخدمة.
أوضة من غير شباك.
السقف فيه بقع رطوبة.
وسرير صغير محشور بالعافية جواها.
وعلى ترابيزة بلاستيك صغيرة كانت صورة أبويا الله يرحمه.
أمي كانت بتنام هنا.
أمي…
الست اللي أنا قضيت عشر سنين من عمري بعيد عنها، وشقيت واتغربت عشان أرجع لها وأعيشها أحسن عيشة…
كانت بتنام جنب الغسالة.
وأخويا حاطط حاجات مراته في الأوضة اللي أنا بنيتها لأمي.
تاني يوم الصبح، جارتنا الحاجة فاطمة، اللي ساكنة جنبنا من سنين، دخلت علينا.
واضح إنها سمعت جزء من الكلام اللي حصل.
بصت لسامح وقالت فجأة:
— هو إنت معاك فلوس تصرف على أمك أصلًا؟
سامح بص لها باستغراب.
فكملت:
— غريبة والله. ده إنت من شهرين كنت جاي تستلف مني ميتين جنيه عشان تجيب الدوا!
بصيت لسامح.
وشه اصفر.
وساعتها فهمت إن طبق الفول البارد، والأوضة الضيقة اللي فيها رطوبة، ما كانوش أسوأ حاجة.
أسوأ حاجة كانت إني أعرف الفلوس اللي أنا بعتها لأمي سنين طويلة…
راحت فين؟
لكن سامح ما كانش يعرف إن اللي هيكتشفه بعد كده…
هيكون أكبر بكتير من مجرد فلوس ضاعت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى