يوم اكتشفت أولادي على حقيقتهم

بعد ما أصيبت بجلطة جلست الأم في مجلس بيتها الكبير ريحة العود تعبي المكان وصوت الأذان يجي من بعيد. كانت تتلهف تشوف عيالها بعد غياب طويل قلبها يدق من الشوق تقول في نفسها يا رب يجوني بخاطر طيب.
دخلت البنت أولا بثوب أنيق وعطر فخم وبعدها ولدها الأوسط شايل جواله و لا رافع عينه.
ما إن جلست الأم على الكرسي حتى بدأوا يتشاجرون كأنهم ما كبروا.
قالت البنت وهي تمسك بيد أمها
يمه بتجين معي لبيتنا أنا بنتك الوحيدة وما راح أقصر بحقك عندي خدامة ومجلسك جاهز.
رد الولد الأوسط بصوت متوتر
لا بتجلس معي أنا بيتي قريب من المستشفى وأنا أقدر أعتني فيها زين ولا نبي نرهقها.
قالت البنت وهي ترفع حاجبها
أمي تعرف مين
يحبها أكثر.
فرد الولد بعصبية
تحبينها وانتي ما تمرين تسلمين إلا إذا في مناسبة أو عزا!
الأم سكتت تمسح بيدها على فنجال القهوة و دمعة صغيرة انسلت على خدها.
السکينة نزلت بس قلبها موجوع.
بعد لحظات دخل ولدها الأكبر تعبان من السفر ثوبه بسيط و وجهه فيه هم الدنيا. جلس عند قدميها وقال بهدوء
يمه عندي خبر مو طيب… شركتي اڼهارت و ضاعت فلوسي و حتى البيت بعته ما عندي مكان أجلس فيه أقدر أبقى عندك كم يوم
ساد الصمت في المجلس.
قالت البنت بسرعة و هي تلتفت لأخوها الثاني
خله يقعد عندك بيتك أوسع و زوجتك طيبة.
قال الولد الثاني و هو يضحك ببرود
هاه لا لا زوجتي ما ترضى و بيتنا صغير. ما نقدر نستقبل أحد.
الأم أنزلت رأسها أما الولد الأكبر فمسك
يدها بلطف وقال
يمه لا تشيلين هم أنا اللي أروح لأي مكان بس أنت تبقين معي فوق راسي أنت نوري و عزوتي.
ابتسمت الأم بخفوت ودموعها تلمع.
أما البنت والولد الآخر فالتفتوا لبعض وسخروا
يا يمه الحين هذا مفلس ما عنده شيء وش بيسوي لك
وبينما الجو مشحون دخلت العاملة بسرعة وقالت بلهجة متوترة وفرحانة
يا سيدتي! الأسهم اللي استثمرت فيها ارتفعت اليوم صرت أغنى من أول بكثير!
هنا وقفت الأم فجأة من كرسيها المتحرك بخطوات ثابتة.
ناظرت أولادها وقالت بصوت قوي
تمام كان هذا اختبار. كنت أبي أعرف من فيكم يحبني لوجهي مو لفلوسي.
تجمد الجميع.
ركض الولدان والبنت نحوها يضحكون بتصنع
يمه! كذا تمزحين والله كنا نضحك! نحنا ڼموت فيك!
لكنها صړخت بصوت ارتجف من القهر و الخذلان
كفاية! ابتعدوا عني! أنتم ما تبغوني تبغون اللي وراي!
البيت سكت حتى صوت المكيف توقف كأنه يسمع.
جلست الأم على الكرسي وقالت بصوت مبحوح
كنت أبي أعرف من اللي يحبني لله مو لمصلحته. و اليوم عرفت الحقيقة.
خرجوا من البيت واحد ورا الثاني و الليل نزل كأنه حزين على الموقف.
أما الأم فبقيت مع ولدها الصادق الجالس بجانبها على الشرفة والنسيم يداعب عباءتها.
قالت بهدوء
يا بني الناس ما يركضون إلا ورا المكاسب بس اللي يحبك لله ما يتبدل لا بفلوس ولا بزمن.
رد الولد وهو يمسك يدها
الله يجعلني دايم سند لك يا يمه مثل ما كنت لي عزوة وسند ودنيا كاملة.
ابتسمت و دمعتها نزلت بهدوء وقالت
الثراء الحقيقي مو في الرصيد الثراء في القلب في الولد اللي ما يبيع أمه حتى لو فقد الدنيا.








