Uncategorized

لوسيا والحقيقة المخفية

طلب زوجي أن نفصل حساباتنا بعد ترقيته الكبيرة ولم يكن يعلم أنني أنا من كنت أدعم نجاحه في صمت. مجرد حركة واحدة على شاشة الهاتف. لا صراخ لا فضائح لا شهود. لكنها كانت اللحظة التي بدأت فيها حياته تتهاوى.
مزق هدير محرك سيارته سكون المساء كأنه إعلان انتصار. لم يكن الصوت المعتاد الذي يعود به من العمل كان أعلى أكثر غرورا كأن السيارة نفسها تحتفل بشيء ما. نظرت إلى الساعة المعلقة فوق الموقد السادسة والنصف تماما. لم يكن خافيير يعود في هذا الوقت أبدا.
جففت يدي في المئزر تلك القطعة البسيطة من القماش التي تحولت من دون أن أشعر إلى رمز للصورة التي يراني بها امرأة عادية منزلية يمكن الاستغناء عنها. من الممر سمعت صوت المفاتيح وهي تلقى على الطاولة في المدخل تلك الطاولة الخشبية الأنيقة التي كان يتباهى بشرائها بسعر رائع من غير أن يعلم أنني دفعت سرا أكثر من نصف ثمنها حتى لا يتجاوز ميزانيته.
لوسيا! نادى.
لم يكن نداء ترحيب بل أمرا.
دخل إلى المطبخ وصدره منتفخ وعلى شفتيه ابتسامة فخر لم تصل إلى عينيه. كان يحمل تحت ذراعه زجاجة شمبانيا فرنسية من تلك التي لا نفتحها إلا في المناسبات المهمة.
اجلسي قال وهو يضعها على الرخام بقوة.
ماذا حدث سألته بهدوء.
تمت ترقيتي أعلن بفخر أصبحت المدير المالي الإقليمي. أخيرا اعترفوا بمن يدير الأرقام في تلك الشركة.
ابتسمت في البداية بصدق. كنت أعلم كم كان يتمنى هذا المنصب.
مبارك تستحق ذلك.
رفع يده مقاطعا إياي.
نعم أستحقه. أنا من بقي حتى وقت متأخر أنا من جلب العملاء أنا من تحمل الضغط. والآن الراتب يعكس ذلك. زيادة أربعين بالمئة دون احتساب المكافآت.
فتح الزجاجة بحركة استعراضية وملأ كأسين. لكنه قبل أن يسلمني كأسي تغير وجهه. تلاشت الحماسة وحل محلها برود محسوب.
لوسيا مع هذا الوضع الجديد الأمور ستتغير.
تتغير كررت بدهشة.
نعم. من الناحية المالية. لنكن صريحين أنت تعملين في مكتبة صغيرة في وسط المدينة. دخلك بسيط أقرب إلى هواية. أما أنا الآن فلدي مستوى علي الحفاظ عليه.
شعرت بانقباض في صدري. لم يكن خوفا بل خيبة أمل.
ماذا تقصد يا خافيير
حسابات منفصلة قالها بوضوح المصاريف مناصفة. القرض العقاري الفواتير كل شيء. وما عدا ذلك كل يدفع لنفسه. لا أريد أن يتبدد مالي.
بقيت الكلمة معلقة في الهواء يتبدد. وكأنني عبء زائد.
هل أنت متأكد نظرت إليه بثبات تريد أن نعيش كغريبين تحت سقف واحد
هذا هو العدل. من يكسب أكثر يعيش أفضل.
نظرت حولي إلى المطبخ إلى الثلاجة الحديثة إلى الحديقة المرتبة إلى هذا البيت الذي يظنه ثمرة جهده وحده. كل ما كنت أنا من ثبته في صمت طوال سنوات.
حسنا قلت أخيرا مناصفة إذن.
ابتسم راضيا.
كنت أعلم أنك ستتفهمين. سيفيدك أن تبذلي جهدا أكبر.
اتجه إلى غرفة المعيشة.
لم يكن خافيير يعلم أن عملي في المكتبة لم يكن بدافع الحاجة. لم يكن يعلم أن اسم عائلة أمي يتصدر واجهات مبان كاملة في مدينة مكسيكو. لم يكن يعلم أن ترقيته لم تكن بفضل موهبته فقط بل لأنني تواصلت بهدوء مع صديق قديم لوالدي عضو في مجلس إدارة شركته.
في تلك الليلة فتحت تطبيق البنك. نظرت إلى التحويلات التلقائية التي كانت تغطي في الحقيقة نحو سبعين بالمئة من نفقاتنا.
وأوقفتها.
الأسبوع الأول مر بهدوء مريب.
خافيير لم يلاحظ شيئا في البداية. كان منشغلا بترقيته الجديدة بالاجتماعات بالعشاء مع زملائه الجدد في مطاعم لم يسبق له دخولها. كان يعود متأخرا وعيناه تلمعان بنشوة النجاح دون أن يدرك أن الأرضية تحت قدميه بدأت تتشقق.
في اليوم الثامن جاءني رسالة نصية منه في منتصف النهار
لوسيا تلقيت إشعارا من البنك. يبدو أن هناك خطأ في أحد الحسابات المشتركة. هل عدلت شيئا
وضعت الهاتف جانبا وواصلت ترتيب الكتب على الرفوف. المكتبة كانت هادئة في تلك الساعة تفوح منها رائحة الورق العتيق والقهوة ذلك المزيج الذي كان يصفه خافيير دائما بأنه رائحة الفشل الرومانسي. ابتسمت لنفسي.
في المساء دخل البيت بوجه مختلف. كانت الابتسامة قد اختفت.
الفاتورة الشهرية للنادي الصحي قال وهو يمسك هاتفه رفضت بطاقتي.
ألم نقل مناصفة سألته بهدوء وأنا أضع الطعام على المائدة.
نعم لكن كنت أظن أن
كنت تظن أنني سأستمر في الدفع وأنت لا تعلم. أكملت جملته بهدوء مطلق.
صمت لحظة. ثم جلس.
في تلك الليلة كان الصمت بيننا كجدار زجاجي شفاف لكنه صلب.
في الأسبوع الثالث بدأت الأمور تتضح أكثر.
تلقى خافيير فاتورة إيجار مساحة المكتب الإضافية التي استأجرها مؤخرا ليعمل من المنزل أحيانا تلك المساحة التي كنت أنا من رتبتها وأثثتها قبل أشهر كمفاجأة له وكنت أدفع إيجارها دون أن يسأل. الآن وصله الإشعار باسمه مباشرة للمرة الأولى.
ألفان وثلاثمئة دولار في الشهر! صرخ من غرفة المكتب.
هذا هو السعر الحقيقي قلت من الممر دون أن أرفع نظري عن كتابي.
دخل إلي بوجه أحمر.
منذ متى وأنت تدفعين هذا
منذ البداية.
لماذا
نظرت إليه فوق حافة الكتاب.
لأنك كنت تحتاج مساحة هادئة تفكر فيها. وكنت أريدك أن تنجح.
مضت لحظة طويلة.
لوسيا بدأ بصوت أخفض.

زر الذهاب إلى الأعلى