Uncategorized

طلبت مني تسليم أحد توأمي لابنتها… ثم انكشف السر الذي غيّر كل شيء

لم أخبر حماتي يوما من أكون في الحقيقة.
وكاد ذلك الصمت أن يكلفني أثمن ما أملك أطفالي.
لا لأنني كنت أخشاها
ولا لأنني شعرت أنني أقل شأنا منها
بل لأنني تعلمت منذ أعوام طويلة وأنا أسير في الممرات الباردة الرمادية للسلطة القضائية أن القوة الحقيقية لا تعلن دائما ولا تستعرض أمام الآخرين

 

أحيانا تكون أخطر أنواع القوة هي تلك التي تختار الصمت حتى يفوت الأوان.
في نظرها لم أكن سوى زوجة يمكن الاستغناء عنها.
امرأة بلا عمل مستقر.
زوجة تعيش وفق منطقها على جهد ابنها.
عبئا أنيقا يتحمل بدافع اللياقة لا أكثر.
ولهذا سمحت لنفسها أن تنظر إلي باستعلاء.
ولهذا اعتقدت أنها تستطيع مخاطبتي باحتقار مغلف بلباقة.
ولهذا ظنت أنها تملك حق تقرير مصيري
ومصير أطفالي.

لم يخطر ببالها قط أن المرأة التي كانت تقلل من شأنها بابتسامات مسمۏمة
هي في الحقيقة قاضية اتحادية في جمهورية المكسيك.
وكان جهلها بهذه الحقيقة
أكبر خطأ ارتكبته.
لم تكن غرفة التعافي تشبه غرفة مستشفى عادية.
كانت أقرب إلى جناح خاص هادئ.
ستائر بلون العاج مقاعد جلدية فاتحة طاولة صغيرة من خشب فاخر
ونافذة واسعة يدخل منها ضوء الغروب الدافئ المطل على باسيو دي لا ريفورما.
في الأسفل كانت حركة المرور في مدينة مكسيكو تبدو كهمس بعيد شبه غير واقعي.
داخل الغرفة بدا كل شيء هادئا.
هادئا أكثر مما ينبغي.
لم يكن يسمع سوى الصوت المنتظم لأجهزة المراقبة الطبية
تذكيرا بأن جسدي ما يزال يقاوم ليتعافى.
كنت منهكة.
كانت العملية القيصرية عالية الخطۏرة.
شعرت بحړقة

في بطني كأن كل نفس أتنفسه يطالبني بثمن الخۏف والألم والجهد.
لكن كان يكفيني أن أدير رأسي قليلا.
هناك كانا.
سريران صغيران.
حياتان.
معجزتان تثبتانني في هذه اللحظة.
ماتيو ولوسيا.
أطفالي.
كانا نائمين بهدوء غير مدركين لما يجري.
أيديهما الصغيرتان منقبضتان وصدرهما يرتفع وينخفض بإيقاع مثالي
سکينة نقية كانت تحطمني من الداخل وتلزمني بحمايتهما مهما كلف الأمر.
كانت الزهور في كل مكان.
باقات رصينة أنيقة متقنة الترتيب.
ورود بيضاء زنابق وأوركيد.
هدايا أرسلها زملاء من السلك القضائي
أشخاص يعرفون عملي
ويعرفون تماما من أكون.
وقبل وصول عائلة زوجي طلبت من الممرضات طلبا واضحا
إزالة جميع البطاقات.
لم يكن ذلك ارتيابا.
في مهنتي ليست السرية سمة شخصية
بل قاعدة

للبقاء.
بالنسبة إلى عائلة زوجي كنت فقط إيلينا.
التي تعمل من المنزل.
التي لا تملك ساعات عمل محددة.
والتي في نظرهم لا تسهم ماليا.
كان زوجي أندريس محاميا في شركة كبرى في منطقة بولانكو.
رجلا طيبا ذكيا مسؤولا.
لكن كان له عيب صار مع الوقت لا يحتمل
لم يتعلم قط أن يضع حدودا لوالدته.
ووالدته
السيدة روبليس.
انفتح الباب دون استئذان ممزقا الصمت فجأة.
قالت بضحكة ساخرة
ما كل هذا غرفة خاصة أتحسبين نفسك مليونيرة
دخلت تتفحص المكان وكأنها تبحث عن دليل على چريمة خفية.
كان عطرها قويا خانقا ونظرتها حادة حسابية كأنها شفرة مخفية.
طرقت قاعدة سريري بأصابعها.
وكانت الحركة كافية لتنتزع مني أنينا لا إراديا.
قالت بحدة
ابني يعمل حتى الإنهاك وأنت تبددين المال

وكأن شيئا لم يكن. حقا لا تملكين خجلا.
أجبت بهدوء وأنا أستجمع قواي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى