أمي سحبت حبّها مني لأنني اخترت عائلة “غير كاملة”… وبعد 3 سنوات…

نشأ بعض الناس وهم يعتقدون أن الحب لين متسامح ويغفر بسهولة. أما أنا فقد نشأت وأنا أتعلم أن الحب يمكن قياسه وفحصه وسحبه بهدوء إذا فشلت في استحقاقه. علمتني أمي هذا الدرس في وقت مبكر. عندما غادر والدي منزلنا لم تكن هناك دموع ولا صراخ. لم تغلق الأبواب بعىف يعقبه ندم.
طاولة القهوة المخدوشة.
سلة الأحذية غير المتطابقة قرب الباب.
توقفت داخل غرفة المعيشة ومدت يدها إلى إطار الباب قبضت عليه بخفة كأنها تتوازن.
قالت يا إلهي. ما هذا
لم يكن سؤالا. كان حكما.
تابعت سيرها بحذر على السجادة البالية. مر بصرها على كل سطح وتوقف عند الثلاجة المليئة بالمغناطيس وتقويم العائلة المدون بمواعيد المدرسة ونوبات العمل وكومة كتب المكتبة التي تنتظر الإرجاع.
لا شيء هنا يطابق فكرتها عن النجاح.
لا شيء معد للاستعراض.
لا شيء يتظاهر بأنه غير ما هو عليه.
لم أسرع إلى الشرح. للمرة الأولى تركت الصمت يقوم بالمهمة.
توقفت في الممر.
تعلقت عيناها بآثار كفين باهتتين خارج باب غرفة آرون. طلاء أخضر غير متساو قليلا. بصمات أيد صغيرة مضغوطة بفخر في لون طازج.
حدقت فيها أطول مما توقعت.
في زاوية غرفة المعيشة وقف البيانو القائم. قديم. متأثر. آلة مستعملة قمت بضبطها بنفسي مرتين. مفتاح واحد عالق. والدواسة اليسرى تصدر صريرا. كان ناقصا على نحو لم تتحمله أمي يوما.
ظهر آرون من المطبخ يحمل علبة عصير.
نظر إلى أمي.
ثم إلى البيانو.
دون كلمة صعد إلى المقعد وبدأ يعزف.
كان اللحن مترددا وغير متساو في مواضع لكنه واضح لا لبىس فيه.
شوبان.
المقطوعة نفسها التي أجبرتني أمي على التدرب عليها بلا نهاية وأنا طفل. المقطوعة التي تركت أصابعي تؤلىمني وثقتي هشة.
استدارت أمي عند الصوت.
ولم تتحرك بعدها.
سألت بهدوء أين تعلم هذا




