عام

ستون عامًا على زواجهما

يعني ستين سنة وكلهم ذمـ,ـيتين بس يعني أنا أغضـ,ـبتك مرتين بس في العمر كله
هزت رأسها وقالت بهدوء
أيوه مرتين بس الباقي كنت دايما بتراعي ربنا في بتفهمني بتحتويني وده كان كفاية عشان ما أحتاجش أعمل د…مى أكتر.
هنا لم يتمالك الرجل د..موعه جلس بجوارها أمسك بيدها وقبلها وقال
وإيه عن الفلوس دي!
أجابت بهدوء مملوء بالفخر
دي تمن الد.مى اللي كنت ببيعها لجاراتي وصديقاتي كنت أعملها بسر وكل شوية أبيعهم وأخبي الفلوس في الصندوق. ما كنتش عايزاهم علشان حاجة كنت بحب أحتفظ بيهم يمكن علشان أحس إن زعلي منك جاب نتيجة حتى لو كانت بسيطة.

ضحك رغم دموعه وقال
يعني حتى لما غضبـ,ـتي كنتي بتكـ,ـسبيني ده أنتي ست الستات يا أم يوسف.
مرت الأيام واشتد المرض على أم يوسف لكنها رحلت وهي تبتسم مطمئنة أن زوجها فهم سرها أخيرا وفهم أنها كانت تحبه بصمت حتى في لحظات الغضب.
أما هو فظل باقيا في البيت يحتفظ بالدميتين كأغلى ذكرى ويضع الصندوق فوق المنضدة بجوار السىرير
ويقول لكل من يزوره
عايز تعرف سر الزواج الناجح هو مش في الكلام هو في الصبر وفي الدمى!
في زمن أصبح فيه الخلاف ينشب لأتفه الأسباب وتنهار فيه العىلاقات بسبب كلمة عابرة أو موقف عابر تأتي هذه القصة كرسالة خالدة من زمن الطهر والبساطة زمن كان فيه الحب لا يقاس بعدد الورود ولا بصور السفر بل يقاس بكم الصبر والىىىكينة والنية الصافية.
ستون عاما عاشاها معا لم تكن خالية من الاختلاف لكنها كانت مليئة بالاحترام.
لم يكن الرجل ملاكا ولا هي كانت خىارقة لكن كليهما أدركا أن العىلاقة لا تنجح إلا حين نخفي زعلنا داخل حناننا ونحول غضبنا إلى شيء جميل بدلا من أن نطلقه في وجه من نحب.
صندوق صغير دميتان ومبلغ من المال كانوا الشهود الصامتين على حكاية حب عظيمة لم تكتب في دواوين الشعر ولم تصور في الأفلام

لكنها كانت واقعية دافئة نادرة.
العبرة ليست في عدد الدمى بل في الحكمة التي زرعتها الجدة منذ البداية
حين تغضبين لا تصىرخي بل اصنعي شيئا جميلا.
وكم من القلوب كانت لتنجو لو بدلنا الغضب بالإبرة والعتاب بالصمت النبيل والتسرع بالصبر الجميل.
الحب- الحقيقي لا يحتاج إلى مظاهر
يحتاج فقط إلى قلبين يعرفان كيف يصغيان كيف يسامحان وكيف يخبئان الزعل في صندوق صغير لا يفتح إلا بعد العمر الطويل حين لا يبقى في القلب سوى الذكرى الطيبة والرضا

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى