Uncategorized

جارتي أصرت أنها رأت ابنتي في البيت أثناء المدرسة مع أشخاص غرباء

كانت جارتي تُخبرني مرارًا أنها رأت ابنتي في المنزل أثناء ساعات الدوام المدرسي، فادّعيتُ أنني ذاهبة إلى عملي، ثم اختبأتُ تحت سريرها. وما سمعته بعد ذلك جعل الدم يتجمّد في عروقي.

اسمي أوليفيا كارتر، وحتى ذلك الأسبوع، كنت أعتقد أنني أفهم ابنتي ذات الثلاثة عشر عامًا فهمًا كاملًا

بعد طلاقي بعامين، لم يبقَ في حياتي سواي وسواها. كنا نعيش معًا في حيٍّ هادئ بولاية ماساتشوستس، في منزل صغير اشتريته بمفردي بعد أن انتهت معركتي القانونية مع طليقي مارك.

كان الطلاق قاسيًا، مليئًا بالاتهامات والصراعات حول حضانة ليلي. لكنني انتصرت في النهاية، وحصلت على الحضانة الكاملة. مارك انتقل إلى ولاية أخرى، وبدأ حياة جديدة مع عائلته الأولى، تاركًا لي مسؤولية تربية ابنتنا وحدي.

كانت ليلي ناضجةً أكثر من سنّها؛ مهذبة، متزنة، لا تعرف التمرّد. لم تشتكِ يومًا من غياب والدها، ولم تطلب مني شيئًا يفوق قدرتي. كانت تساعدني في المنزل، تنجز واجباتها المدرسية دون تذكير، وتذهب إلى فراشها في الموعد المحدد دون جدال.

مدرّسوها يثنون عليها دائمًا في اجتماعات أولياء الأمور. “ليلي طالبة مثالية”، كانوا يقولون. “نتمنى لو أن جميع الطلاب مثلها”.

والجيران يبادلونها الابتسامات كلما مرّت أمامهم، ويمدحون تهذيبها وأدبها.

لم يكن لديّ سبب واحد يدفعني للشك فيها.

أو هكذا كنت أظن.

في صباح أحد أيام الخميس من شهر أكتوبر، وبينما كنت أغلق باب سيارتي استعدادًا للذهاب إلى العمل، نادتني جارتي من المنزل المجاور، السيدة غرين، بصوتٍ متردد:

— «أوليفيا… هل ليلي باقية في المنزل اليوم بدل الذهاب إلى المدرسة؟»

شعرتُ وكأن شيئًا ثقيلًا سقط في معدتي. السيدة غرين امرأة في الستينيات من عمرها، متقاعدة، تقضي معظم وقتها في حديقتها أو تراقب الحي من نافذتها. لا شيء يفوتها.

— «مرة أخرى؟ لا»، أجبت بسرعة، محاولة إخفاء قلقي، «إنها تذهب إلى المدرسة كل يوم».

ترددت السيدة غرين لحظة، ونظرت إليّ بعينين مليئتين بالقلق، ثم قالت بنبرة حذرة:

— «لا أريد أن أقلقك يا عزيزتي، لكنني أراها تعود إلى المنزل أثناء ساعات الدراسة… وأحيانًا لا تكون وحدها. رأيت أشخاصًا يتسلقون من نافذة غرفتها».

أجبرتُ نفسي على الابتسام، بينما كان قلبي يخفق بعنف.

— «لا بد أنكِ أخطأتِ يا سيدة غرين. ربما كانت إحدى الجارات الأخريات».

لكنني، في داخلي، لم أكن مقتنعة. كانت السيدة غرين دقيقة الملاحظة، ولا تتحدث إلا عندما تكون متأكدة.

طوال يوم العمل في المكتب، ظلّ القلق يلازمني كظلٍّ ثقيل. كنت أعمل كمحاسبة في شركة صغيرة، وعادة ما أستطيع التركيز في عملي مهما كانت الظروف، لكن ذلك اليوم كان مختلفًا.

حدقت في شاشة الكمبيوتر أمامي، لكن الأرقام كانت تتراقص دون معنى. كل ما كنت أفكر فيه هو ليلي.

كانت في الآونة الأخيرة أكثر صمتًا من المعتاد. كانت تجلس على طاولة العشاء وتحرك الطعام في صحنها دون أن تأكل. فقدت بعض الوزن، وأصبحت ملابسها تبدو فضفاضة على جسدها النحيل. كانت تعاني اضطراب النوم؛ أسمعها في منتصف الليل تتقلب في فراشها، وأحيانًا أسمع بكاءً مكتومًا من خلف باب غرفتها.

حاولت التحدث معها عدة مرات، لكنها كانت تبتسم وتقول: “كل شيء على ما يرام يا أمي. مجرد امتحانات”.

حاولت إقناع نفسي بأن الأمر لا يتعدى ضغوط المراهقة والدراسة، لكن الشك كان قد بدأ ينخر في صدري مثل دودة صامتة.

في تلك الليلة، عدت إلى المنزل وأعددت العشاء كالمعتاد. جلست ليلي أمامي على الطاولة، وتناولت العشاء بهدوء، أجابت عن أسئلتي بأدب واقتضاب، وضحكت بتكلف حين ذكرتُ لها ما قالته السيدة غرين.

«ربما رأت فتاة أخرى»، قالت بثقة مصطنعة، وهي تتجنب النظر في عيني. «أنا في المدرسة يا أمي، أقسم لك. يمكنك الاتصال بمدرستي إذا أردتِ».

كان صوتها ثابتًا، مدروسًا، وكأنها تكررت على هذه الإجابة مرات عديدة في ذهنها.

لكن عينيها… لم تكونا كذلك.

كانت عيناها تحملان شيئًا لم أره من قبل. خوف. يأس. سر ثقيل يكاد يسحقها.

لم أستطع النوم تلك الليلة. ظللت أتقلب في فراشي حتى الساعات الأولى من الفجر، وذهني يدور في حلقات لا نهاية لها من القلق والتساؤلات.

ماذا لو كانت ليلي في مشكلة حقيقية؟

ماذا لو كان هناك شخص يستغلها أو يؤذيها؟

ماذا لو كانت تتعاطى المخدرات، أو انضمت إلى عصابة، أو وقعت في علاقة عاطفية مع شخص خطير؟

الأفكار المرعبة كانت تتوالى، وكلما حاولت طردها، عادت بقوة أكبر.

ومع بزوغ الفجر، وبينما كانت أشعة الشمس الأولى تتسلل من بين ستائر غرفتي، أدركت أنني لا أستطيع تجاهل الأمر أكثر.

كان عليّ أن أعرف الحقيقة. مهما كانت مؤلمة.

في الصباح التالي، وبعد أن استيقظت ليلي واستعدت للمدرسة، تصرفت بطبيعية تامة. أعددت لها الفطور كالمعتاد، وجلست معها بينما كانت تتناول الخبز المحمص بصمت.

قبّلتُ جبينها بحنان وقلت بابتسامة مصطنعة:

— «أتمنى لكِ يومًا سعيدًا في المدرسة يا حبيبتي».

— «وأنتِ أيضًا يا أمي»، أجابت بصوتٍ خافت، وهي تحمل حقيبتها وتتجه نحو الباب.

راقبتها من النافذة وهي تسير في الطريق باتجاه محطة الحافلة. كانت تمشي ببطء، وكتفاها منحنيتان تحت وطأة حمل ثقيل غير مرئي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى