Uncategorized

دار السكينة للمسنيين

كل سنة وانت طيب قالتها ليلى ببرود وهي باصصة بعيد.
إحنا مودينك دار مسنين.
ما رديتش عليها.
ولا كنت محتاج أرد. المسكينة مكنتش عارفة إنها بتسلمني مفاتيح المكان اللي أنا أصلا بملكه.
مش هتبقى عالة على حد هناك كملت ليلى كلامها وهي بترسم ابتسامة صفراء وبترجع مفاتيح العربية في إيدي
راجل سنك كبر يا بابا ووجودك في البيت بقى بيضايق ومسوي زحمة.
فضلت ساكت. اتعلمت من زمان إن السكوت ساعات بيبقى أقوى وأثقل من أي كلام أو خناق.

كملت 68 سنة يوم السبت اللي فات. ومن ساعة ما مراتي الله يرحمها ماټت من ست سنين وأنا عايش بغصة على نفسي خليط صامت من الحزن والوحدة ما بيفارقنيش. بس الصبح ده كان عندي أمل بسيط.
ليلى بنتي الوحيدة كانت وعدتني إننا نفطر سوا بره في المكان اللي بحبه. لبست واتشيكت جاكت رمادي قميص مكوي وشوية برفان. وأنا بقفل زرار البالطو إيدي لمست الجيب الداخلي بحكم العادة كان فيه حاجة مهمة هناك حاجة هي ما تعرفش عنها حاجة.
الطريق بدأ بسكوت تام.
هي باصصة قدامها ومكشرة والفكين مضمومين. الشوارع بتجري جنبنا من الشباك. عدينا المطعم اللي بحب فطيره عديناه. بعده الكافيه اللي قالت عليه والتالت. ومع كل لفة كانت ماسكة في جيب جاكيتها بتوتر.
ساعتها بس فهمت.
إحنا مش رايحين نفطر.
إحنا رايحين عشان تخلص مني.
المشوار خد حوالي نص ساعة. ولما وصلنا لمنطقة هادية وراقية في أطراف القاهرة حسيت إني عارف المكان كويس. الطريق ده أنا حافظه من سنين طويلة. أنا بنيت حاجة عظيمة هنا حاجة صلبة حاجة عمرها ما قدرتها ودلوقتي هتستقبلني وكأني

غريب.
وقفت ليلى قدام بوابة حديد بيضا عليها يافطة دهبي مكتوب عليها
دار السکينة
قلبي اتخطف مش خوف بس سخرية من القدر.
أنا عارف الاسم ده أكتر من أي حد على وش الأرض.
والوحيدة اللي ما تعرفش هي بنتي.
نزلت من العربية بسرعة فتحت الشنطة وطلعت شنطتين هدوم أنا أصلا ما جهزتهمش. رمتهم على الرصيف من غير أي اهتمام ولفت لي. مفيش حزن في عينيها بس استعجال وقلة صبر.
يا بابا أنا كلمت المدير. كل حاجة تمام. هيهتموا بيك كويس قوي.
قالتها كأنها بتخلص بيعة وتمشي.
هزيت راسي وما نطقتش. إيدي ارتعشت لحظة قبل ما أخبيها في جيبي.

ليلى مالت عليا وحضنتني حضڼ سريع وبارد وفاضي.
كل سنة وانت طيب مش هتبقى تقيل على حد هنا. انت كبرت يا بابا وبقيت واخد مساحة زيادة عن اللزوم.
قالتها بصوت واطي وحنين وده اللي وجعني وخلاها أسوأ.
جوايا الصورة وضحت تماما.
بقالي سنين شقيان عشان مستقبلها. بنيت شركات من الصفر اسمي موجود على عقود عمارات وأراضي ودور مسنين زي دي. ودلوقتي بنتي بترميني في واحدة منهم وهي مش دريانة إن المكان أصلا ملكي.
وطيت وشيلت الشنط واحدة في كل إيد. كانوا تقال بس مش أتقل من السكوت اللي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى